البحرين – مدبولي: التحول من «لماذا أنا؟» إلى “كيف أساعد طفلي؟” مفتاح التكيف والدعم النفسي

اخبار البحرينمنذ 55 دقيقةآخر تحديث :
البحرين – مدبولي: التحول من «لماذا أنا؟» إلى “كيف أساعد طفلي؟” مفتاح التكيف والدعم النفسي

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 22:23:00

– تمر الأسرة بمراحل طبيعية من الحزن والنكران والارتباك عند اكتشاف الإعاقة – التعبير عن الألم خطوة أساسية للوصول إلى القبول والتكيف – الإعاقة مرتبطة بأسباب علمية ولا تعني وجود الذنب أو العقاب – التركيز على الدعم والتأهيل يفتح الباب أمام التقدم والإنجاز – التواصل والتعليم والأخصائيون عناصر أساسية للتعافي النفسي – القيم الدينية تمنح الأسرة الطمأنينة والقوة على الاستمرار – الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة مصدر إلهام ودروس إنسانية، كما قال الخبير والاستشاري في التربية الخاصة ومدير مركز معان للتربية الخاصة. وقال د.أسامة مدبولي، إن ملامح الحياة داخل الأسرة قد تتغير في لحظة واحدة، حيث أن خبر إصابة طفل بمتلازمة داون أو اضطراب طيف التوحد أو أي إعاقة أخرى لا يمر بشكل طبيعي، بل يترك أثرا عميقا في النفس، ويطرح سؤالا يكاد يكون شائعا لدى كل الأسر: “لماذا أنا؟” معتبرا أن هذا السؤال لا يعكس ضعفا أو اعتراضا على إرادة الله، بل هو انعكاس طبيعي لصدمة مفاجئة، ومحاولة إنسانية لفهم واقع جديد لم يكن ضمن التوقعات، مما يدعو إلى قراءة هذه اللحظة. في العمق، وتقديم رؤية متوازنة تساعد الأسرة على الانتقال من الصدمة إلى الفهم، ومن الحيرة إلى العمل، ومن الألم إلى الأمل. وأضاف د. وقال مدبولي، في تصريحات لـ”الوطن”، إنه منذ اللحظات الأولى للحمل، يبدأ الآباء في تشكيل ملامح مستقبل طفلهم. تتشكل أحلام كثيرة، وتفاصيل صغيرة تبنى عليها توقعات كبيرة، لكن عند ظهور التشخيص تتغير هذه الصورة فجأة، وكأن الواقع يفرض مساراً جديداً لم يكن في الحسبان، وهنا تبدأ مرحلة نفسية حساسة، تتداخل فيها مشاعر الحزن والقلق والارتباك، وربما الإنكار أحياناً. هذه مرحلة طبيعية تمامًا، بل وضرورية. إن التعامل مع الحقيقة يحتاج إلى وقت، ولا يمكن فرض القبول بالقوة أو الاستعجال. وأوضح أن شعور بعض الأسر بالذنب لمجرد حزنهم أو تعجبهم من الأخطاء الشائعة، إذ أن هذه المشاعر في الحقيقة إنسانية للغاية. الحزن ليس ضعفاً، والتساؤل ليس اعتراضاً، بل هو جزء من عملية التكيف النفسي. وأشار إلى أن إعطاء النفس مساحة للتعبير عن الألم، سواء بالبكاء أو التحدث أو حتى الصمت، يعد خطوة أساسية نحو التعافي. الإنكار المؤقت أو التساؤل أو حتى الغضب كلها مراحل. يمر بها الإنسان قبل أن يصل إلى القبول. وبين الفهم الخاطئ والفهم العميق، أوضح د. وقال مدبولي إن بعض الأسر تتجه أحيانا إلى تفسير الإعاقة على أنها عقوبة أو نتيجة خطأ ما، وهذا التفسير رغم انتشاره يزيد من معاناة الأسرة ولا يقدم لها حلا. وفي الواقع فإن العديد من الحالات لها أسباب علمية واضحة، وهي: • تحدث متلازمة داون نتيجة التغير في عدد الكروموسومات. • يرتبط اضطراب طيف التوحد بطريقة عمل الدماغ وتطوره. وأكد أن هذه الحالات لا تعني وجود خطأ أو خطأ من جانب الوالدين، بل هي جزء من التنوع البشري. إن فهم هذه الحقيقة يساعد في التخفيف من الشعور بالذنب، ويفتح الباب للتعامل الواقعي مع الموقف. التحول الحقيقي: من “لماذا” إلى “كيف”؟ وذكر أن السؤال “لماذا أنا؟” فهو يستهلك الكثير من الطاقة دون أن يقدم إجابة شافية، بينما السؤال: “كيف أساعد طفلي؟” يفتح الباب أمام العمل والتقدم. وهذا التحول في التفكير هو نقطة البداية الحقيقية للتغيير. عندما تبدأ الأسرة بالبحث عن وسائل الدعم والتأهيل والتدخل المبكر، فإنها تتحول من حالة الاستقبال السلبي إلى الفعل الإيجابي. وهنا تظهر الإنجازات التي قد تبدو بسيطة للآخرين، لكنها عظيمة في ميزان الأسرة: أول كلمة ينطقها الطفل، وأول تواصل بصري، وأول استجابة لتعليمات بسيطة، كلها لحظات تصنع الفارق وتعيد بناء الأمل يوماً بعد يوم. ومع مرور الوقت، تكتشف العديد من العائلات أن هذه التجربة، رغم صعوبتها، كانت السبب في تغييرهم. وللأفضل، فإن الطفل ذو الاحتياجات الخاصة لا يحتاج إلى الرعاية فحسب، بل يعطي أسرته دروساً عميقة في الصبر والرحمة والقبول. تتعلم الأسرة كيف تفرح بالتفاصيل الصغيرة، وكيف تعيد ترتيب أولوياتها، وكيف تصبح أقوى في مواجهة التحديات. وفي كثير من الأحيان، يتحول هذا الطفل إلى مصدر إلهام حقيقي، ليس فقط لعائلته، بل لكل من حوله. وشدد على أن العزلة من أخطر ما قد تواجهه الأسرة بعد التشخيص، فالخوف من نظرة المجتمع، أو الشعور بعدم الفهم، قد يدفع البعض إلى الانسحاب، لكن التجربة تثبت أن التواصل مع الآخرين جزء أساسي من التعافي، والانضمام إلى مجموعات الدعم، أو التعرف على عائلات تمر بنفس التجربة، يقلل بشكل كبير من الشعور بالوحدة. عندما تسمع العائلة قصصًا مماثلة وتشارك تجربتها، تدرك أنها ليست وحدها، وأن الطريق الذي يسيرون فيه قد اتبعه آخرون من قبل ونجحوا. وأشار إلى أن المعرفة ليست رفاهية في هذه المرحلة، بل هي ضرورة. كلما فهمت الأسرة طبيعة الحالة بشكل أفضل، زادت ثقتها في قدرتها على التعامل معها، كما أن التثقيف حول أساليب التربية والتدخلات العلاجية وطرق التواصل يساعد في تقليل القلق، ويحول الغموض إلى خطوات واضحة، كما أن طلب المساعدة من المختصين يساهم في وضع خطة عملية تناسب احتياجات الطفل. وقال إن الإيمان بالله والقدر حلوه ومره يشكل مصدرا مهما للطمأنينة في المجتمعات العربية والإسلامية. إن فكرة أن الحياة ساحة اختبار، وأن لكل إنسان نصيبه من التجارب، تساعد على تقبل الواقع بشكل أعمق، وهذا لا يعني الاستسلام، بل تمنح الإنسان قوة داخلية تدفعه إلى الاستمرار والعمل، مع الشعور بالرضا والطمأنينة، وتجد العديد من العائلات الدعم في هذا الجانب. وأكد أن التعامل مع هذه المرحلة بشكل أكثر توازنا يتطلب اتباع بعض الخطوات البسيطة، مثل التركيز على تقدم الطفل مهما كان بسيطا، وطلب الدعم من المختصين أو الأسر ذات الخبرة، والاستمرار في التعلم والتعلم، والحفاظ على التوازن النفسي للأسرة، وتجنب المقارنات مع الآخرين، كلها أمور مهمة للنجاح. وأضاف: “في النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن هذه الرحلة رغم صعوبتها ليست نهاية الطريق. قد تبدأ بالحيرة، وربما بالألم، لكنها مع الوقت تتحول إلى تجربة مليئة بالدروس والمعاني. إن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا عبئاً كما تصورنا في البداية، بل هم جزء من نسيج المجتمع. ويحملون قيمة إنسانية كبيرة في اختلافاتهم. ومع الدعم المناسب، يمكنهم تحقيق تقدم حقيقي، ويمكن لأسرهم أن تعيش حياة مليئة بالإنجازات الصغيرة التي تخلق سعادة كبيرة”. “الرحلة نور لا يُرى منذ البداية…ولكنه يظهر لمن صبر وأكمل الطريق.”

اخبار الخليج

مدبولي: التحول من «لماذا أنا؟» إلى “كيف أساعد طفلي؟” مفتاح التكيف والدعم النفسي

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#مدبولي #التحول #من #لماذا #أنا #إلى #كيف #أساعد #طفلي #مفتاح #التكيف #والدعم #النفسي

المصدر – https://alwatannews.net