تونس – مهندس البيئة حمدي حشاد يكتب عن ظاهرة الفقاعة الباردة

اخبار تونس14 يونيو 2026آخر تحديث :
تونس – مهندس البيئة حمدي حشاد يكتب عن ظاهرة الفقاعة الباردة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 21:55:00

بصراحة، تابعنا طوال الأسبوع الماضي ظاهرة تسمى بالفقاعة الباردة، ولا تعرفون حجم النقاش والترقب الذي أحدثته هذه الظاهرة داخل المجتمع العلمي خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، من بين عشرات المؤشرات المناخية التي نتابعها بشكل شبه يومي. نادرًا ما رأيت هذا الكم من التحليلات والتعليقات والقراءات المختلفة حول منطقة واحدة من المحيط. شخصياً، كنت أنتظر نشر أكثر من دراسة وتحليل قبل أن نكوّن رأياً واضحاً، لأن الموضوع أكبر بكثير من مجرد “بقعة باردة” ظهرت وسط محيط تسجل درجات الحرارة. سِجِلّ. كان هناك شعور عام لدى عدد كبير من المتخصصين بأننا أمام إشارة تستحق مراقبة دقيقة للغاية، ليس لأنها تؤكد سيناريو كارثيا، ولكن لأنها تؤثر على أحد أهم المحركات المناخية على هذا الكوكب. الفقاعة الباردة هي منطقة كبيرة في شمال المحيط الأطلسي، جنوب جرينلاند تقريبًا، وتتميز بدرجات حرارة أقل من متوسط ​​المناخ في وقت تسجل فيه معظم المحيطات العالمية مستويات غير مسبوقة من درجات الحرارة. وهنا تكمن المفارقة التي أثارت اهتمام الباحثين: كيف يمكن لمنطقة ما أن تبرد بينما يستمر باقي النظام المناخي في الدفء ودرجة الحرارة في ارتفاع؟ لقد أثر هذا السؤال بقوة في النقاش حول دورة AMOC، أو دورة الانقلاب الأطلسي، وهي من أهم الأنظمة المسؤولة عن نقل الحرارة عبر المحيط الأطلسي في البركان المناخي، الذي يقوم بتوزيع الحرارة بين المناطق المختلفة. وتشير الدراسات إلى أن الذوبان المتسارع لجليد جرينلاند وضخ كميات هائلة من المياه العذبة إلى المحيط قد يؤثر تدريجيا على ديناميكيات هذه الدورة، وهو ما يفسر جزئيا ظهور هذه المنطقة الباردة واستمرارها. وما لفت انتباهي أكثر من الظاهرة نفسها هو مقدار الحذر العلمي في التعامل معها. ولم يكن أي من الباحثين الجادين تقريبًا مستعدًا للقفز إلى استنتاجات سريعة، وفي الوقت نفسه لم يكن أحد مستعدًا لتجاهل ذلك، وهذا في حد ذاته مؤشر مهم. لأننا لا نتحدث عن تغير محلي أو ظرفي، بل عن مؤشر محتمل لتغيرات أعمق داخل النظام المناخي العالمي. وإذا ثبت أن هذه التغيرات مرتبطة فعليا بضعف أو تباطؤ بعض مكونات الدورة AMOC، فإن التأثيرات قد تمتد مستقبلا إلى أنماط الأمطار والعواصف والزراعة والنظم البيئية البحرية في مناطق واسعة من العالم. لذلك، بالنسبة لي شخصيا، لم تكن القصة قصة بقعة باردة في المحيط، بل كانت قصة تذكير جديد بأن تغير المناخ لا يعني ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل يعني أيضا إخلال بالتوازنات الكبرى التي بنيت عليها الأرض استقرارها. المناخ منذ آلاف السنين. *حمدي حشاد مهندس بيئة