اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 23:23:00
قال الخبير واستشاري التربية الخاصة ومدير مركز معاً للتربية الخاصة الدكتور أسامة أحمد مدبولي، إن العمل في مجال التربية الخاصة لا يقاس بعدد الساعات أو حجم الإنتاج، بل بعمق الأثر الإنساني الذي يتركه في حياة الآخرين، مؤكداً أن هذا القطاع يعتبر من أكثر المجالات عطاءً وصبراً، حيث يلتقي العلم بالرحمة وتتحول الوظيفة إلى رسالة حياة. وأضاف الدكتور مدبولي في تصريحات لـ«الوطن» أن النجاح في هذا المجال لا يتمثل في الإنجازات التقليدية، بل في التفاصيل الإنسانية العميقة، مثل كلام الطفل. كلمة بعد صمت طويل، أو تمكينه من الاعتماد على نفسه في أبسط المهارات اليومية، مشيراً إلى أن هذه اللحظات هي التي تخلق المعنى الحقيقي للعمل في التربية الخاصة. وأشار إلى أن وراء كل إنجاز يحققه الطفل ذو الاحتياجات الخاصة يقف أخصائي تربية خاصة يعمل بصمت ويلعب دورا يتجاوز حدود المهنة، موضحا أن هؤلاء ليسوا مجرد معلمين أو مدربين، بل شركاء في رحلة إنسانية معقدة تتطلب فهما دقيقا للفروق الفردية، وصبرا كبيرا، ومهارات متقدمة في التواصل غير اللفظي. وتابع أن العمل في التربية الخاصة يعتمد على الأدوات العلمية. دقائق، مثل إعداد الخطط التعليمية الفردية، وتصميم البرامج السلوكية، ومواءمة المناهج الدراسية بما يتناسب مع قدرات كل حالة، لكن يبقى العنصر الحاسم هو البعد الإنساني، من خلال القدرة على احتواء العواطف، وقراءة ما وراء السلوك، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للتقدم. وأضاف أن العديد من المتخصصين يواصلون عملهم رغم الضغوط النفسية والمهنية، بدافع داخلي نابع من إيمانهم بقيمة ما يقدمونه، ووعيهم بأن كل خطوة صغيرة يحققها الطفل هي نتيجة تراكم طويل من الجهد والتخطيط والخبرة. وأشار إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تمكنوا من دخول سوق العمل، أثبتوا أن القدرة على الإنتاج ليست مرتبطة بالسلامة الجسدية بقدر ما ترتبط بتوفر الفرص والدعم المناسب، مبينا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات ملحوظة في النظرة إلى هذه الفئة، مع التحول من مفهوم الرعاية إلى التمكين. وأوضح أن المجتمع بدأ يشهد نماذج ناجحة في مجالات متعددة، من الوظائف المكتبية إلى الأعمال الحرفية والفنية والخدمية، مؤكدا أن هذه النماذج لا تمثل قصص نجاح فردية فقط، بل تعكس تحولا مجتمعيا نحو فهم أعمق لمفهوم التنوع. وأضاف أن العمل للأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على كونهم مصدر دخل، بل بوابة للاندماج الاجتماعي ووسيلة لتعزيز الثقة بالنفس وتأكيد الذات، لافتاً إلى أن الكثير منهم يتميزون بدرجة عالية من الالتزام والانضباط، ما يجعلهم إضافة حقيقية لأي بيئة عمل تناسب قدراتهم. وأشار إلى أنه رغم التقدم المحرز إلا أنه لا تزال هناك تحديات تتطلب معالجة جدية، موضحا أن العاملين في التربية الخاصة يحتاجون إلى المزيد من الدعم المؤسسي، سواء على مستوى تحسين بيئة العمل، أو توفير التدريب المستمر، أو تقديم حوافز تتناسب مع طبيعة الجهد المبذول. وتابع أن الأشخاص ذوي الإعاقة ما زالوا يواجهون عقبات تتعلق بتهيئة بيئات العمل من الناحية المعمارية أو الفنية، بالإضافة إلى بعض الصور النمطية التي تقلل من قدراتهم، مؤكدا أهمية تعزيز ثقافة الإدماج ليس فقط كالتزام قانوني، بل كقناعة مجتمعية راسخة. وأكد أن الاستثمار في خلق بيئات عمل شاملة لا يعود بالنفع على الأفراد فحسب، بل ينعكس إيجاباً على المؤسسات من خلال تعزيز التنوع ورفع مستوى الابتكار وتحقيق درجة أكبر من الاستقرار الوظيفي. وقال إن كلمات الشكر في عيد العمال لا تكفي وحدها، رغم أهميتها، بل يجب أن تتحول إلى خطوات عملية تعزز مكانة هذا القطاع، من خلال سن السياسات الداعمة، وتوفير الموارد اللازمة، وفتح آفاق أوسع لجميع العاملين دون استثناء. وأضاف أن التربية الخاصة ليست مجرد تخصص مهني، بل هي مجال إنساني يعكس مستوى تقدم المجتمعات ووعيها، موضحاً أن العاملين فيه سواء كانوا متخصصين أو أفراداً من ذوي الإعاقة يشكلون منظومة متكاملة تسعى إلى تحقيق هدف واحد وهو تمكين الإنسان من العيش بكرامة والتعلم والعمل والمساهمة في بناء مجتمعه. واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد على أن التحية تظل واجبة لكل يد تمتد. بالعطاء، إلى كل عقل يؤمن بقدرة الإنسان على التغيير، وإلى كل إنسان تحدى ظروفه ليكون جزءاً فاعلاً في هذا العالم، داعياً إلى أن يكون العمل متاحاً حقاً للجميع، وأن تظل الإنسانية هي البوصلة التي توجه كل جهد وكل إنجاز.



