موريتانيا – وما يسطرون..

أخبار موريتانيامنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
موريتانيا – وما يسطرون..

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-09-11 16:22:00

أيها الكاتب الجديد..إن الكتابة ليست حرفة يتقنها من تعلم قواعد النحو، ولا موهبة يزهو بها من أُوتي حسن البيان، بل هي أمانة ثقيلة، ومسؤولية مرعبة، وسلطة لا يدرك ثقلها إلا من جرّب أن يرى كلماته تسير في الأرض بلا رقيب. فالآلة تكتب، لكنها لا تتحمل مسؤولية ما تكتب فقد تشوّه إنسانا أو تصنع وهما أو تزرع حقدا دون أن تدرك أثره. أما أنت، فتكتب وتتحمل مسؤولية كلماتك ومواقفك وهم وطنك. فالكلمة رصاصة لا تعود إلى صاحبها إذا انطلقت، وجرح لا يندمل إذا نطق، وبذرة لا تعرف أي أرض ستنبت فيها، ولا أي يد ستسقيها، ولا أي فم سيقتات من ثمارها. تكتبها في لحظة، فتعيش بعدك عمرا، وقد تموت أنت ويبقى أثرها يشهد لك أو عليك. أيها الكاتب الجديد..إن كنتم تكتبون لترضوا الناس، فسترضون الناس وتغضبون الله والحقيقة والضمير. وإن كنتم تكتبون لتجمعوا المال، فستجمعون المال وتبيعون أنفسكم قطعة قطعة، حتى تصبحوا مجرد أبواق تنفخ فيها من شاء، وتسكت حين يشاء. وقد عبر المنفلوطي، في عبارةٍ شديدة القسوة، بقوله: «إنك لن تستطيع أن تكون كاتبا رابحا إلا إذا كنت كاتبا كاذبا، فإن كانت منزلة الأخلاق عندك دون منزلة المال فامضِ لشأنك». فالكذبة الغبية يكتشفها الناس، أما الكذبة البليغة فتتسلل إلى العقول في ثوب الحكمة، وتستوطن القلوب في هيئة الحق، حتى إذا نزعنا عنها زخرفها لم نجد إلا سرابًا. وهنا يكمن الخطر الأكبر: أن تضع موهبتك في خدمة الباطل، فتكون كمن يهدي عود ثقاب إلى طفل. أيها الكاتب الجديد..لست مطالبا أن تكون فقيرا لتكون شريفا، ولا جائعا لتكون صادقا. خذ أجرك على جهدك، واطلب رزقك من قلمك، فالعمل ليس عيبا، والكسب ليس دنسا. لكن الفارق كالفرق بين السكر والملح بين أن يكون المال أجرا على ما كتبت، وأن يكون ثمنًا لما سكتّ عنه، أو رشوة لما ستكتبه غدا. فمن باع قلمه مرة، لن يعود يملكه أبدا. سيظل يكتب، لكن بيد غيره، وسيظل يتكلم، لكن بلسان غيره، وسيظل يفكر.. إن كان لا يزال يفكر. أيها الكاتب الجديد..إن كنت تكتب لترضي شخصا، فستسقط كلمتك بسقوط رضاه. وإن كنت تكتب لترضي جمهورا، فستتغير بتغير أهوائه. وإن كنت تكتب لترضي نفسك فقط، فستبقى أسيرا لأنانيتك. لكن إن كنت تكتب لترضي الحقيقة، فالحقيقة لا تسقط ولا تتغير، ولا تُرضى إلا بالصدق. فإما أن تكون شاهدا على عصرك بالحق، وإما أن تكون شاهد زور، وسيأتي يوم يقرأ فيه ما كتبت، لا كما أردت، بل كما هو. وهناك، أمام أعين الناس، لا تنفع البلاغة، ولا تنفع البراعة ولا الآلة.. لا ينفع إلا الصدق. فاكتب..اكتب كأنك تكتب على جبين التاريخ، وكأن كل حرف سيسأل عنه يوما، وكأن القارئ الذي سيقرؤك بعد مئة عام سيحكم عليك لا على أعدائك. واكتب..فإن لم تستطع أن تقول الحق كله، فلا أقل من ألا تقول الباطل كله. وإن لم تستطع أن تكون صوت الحقيقة، فلا تكن صدى الكذبة. وإن لم تستطع أن تنير، فلا تطفئ ما أُضيء. وتذكر..أن الكلمة التي تخاف أن تقولها اليوم، سيقولها غيرك غدا، وسيحصد هو المجد، وستحصد أنت الحسرة. وأن الكلمة التي تبيعها اليوم بثمن بخس، ستشتري بها غدًا عارًا لا يُباع. أيها الكاتب.. الجديد..إن كنت تكتب لأنك لا تستطيع أن تعيش بلا كتابة، فهنيئا لك. وإن كنت تكتب لأنك تريد أن تصلح، فهنيئا لك. وإن كنت تكتب لأنك تخاف من الكلمة كما تخاف من النار، فهنيئا لك. أما إن كنت تكتب لأنك لا تجد ما تأكله إلا من هذا الطريق، فاعلم أن أبواب الرزق كثيرة، وليس القلم واحدا منها إن لم يكن شريفا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها، فيكفَّ الله بها وجهه، خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه. والاختيار… اختيارك والله اعلم بالصواب واليه المصير

اخبار موريتانيا الان

وما يسطرون..

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#وما #يسطرون.

المصدر – الأخبار