اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 23:27:00
وقال الخبير واستشاري التربية الخاصة ومدير مركز “معا” للتربية الخاصة د. أسامة أحمد مدبولي، إن الكثير من الآباء يعتقدون في بداية الإجازة الصيفية أن أطفالهم يستحقون التوقف تماما عن التعلم بعد عام دراسي طويل، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على الأطفال ذوي الإعاقة، خاصة الأطفال المصابين بمتلازمة داون واضطراب طيف التوحد. وأوضح أن الصيف بالنسبة لهم لا يمثل فترة انقطاع، بل فرصة ذهبية لتعزيز المهارات، والحفاظ على المكتسبات، وتطوير جوانب جديدة في الشخصية والقدرات بعيدا عن ضغوط الدراسة التقليدية. وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن عملية التعليم في التربية الخاصة لا تقتصر على القراءة والكتابة والحساب، بل تشمل بناء اللغة وتنمية التواصل وتعزيز الاستقلالية وتحسين المهارات الحركية وتطوير السلوك واكتساب المهارات الاجتماعية والحياتية. وأكد أن كل هذه المهارات تحتاج إلى الاستمرارية، لأن الانقطاع الطويل قد يؤدي إلى تراجع واضح في مستوى الطفل، وهو ما يعرف تربوياً بـ”خسارة المكاسب”، حيث يحتاج الطفل بعد انتهاء الإجازة إلى أسابيع وربما أشهر لاستعادة ما تعلمه سابقاً. وأشار إلى أن أهمية البرامج الصيفية التي تقدمها المراكز المتخصصة تنبع من أنها لا تعتمد على المناهج المدرسية التقليدية، بل تقدم التعلم على شكل أنشطة ممتعة، وألعاب هادفة، وتجارب حياتية واقعية تجعل الطفل يتعلم وهو يستمتع، ويكتسب الخبرة دون أن يشعر وكأنه في فصل دراسي. وتابع أن بعض المراكز المتخصصة، مثل مركز “معا” للتربية الخاصة، تقدم برامج صيفية متكاملة تجمع بين التدريب والتأهيل والترفيه، من خلال خطط فردية تراعي احتياجات كل طفل، وتستثمر فترة الصيف في تنمية قدراته اللغوية والمعرفية والحركية والاجتماعية، مع توفير بيئة آمنة ومحفزة تساعد الطفل على مواصلة النمو. وأكد أن أخطر ما يهدد أطفال اليوم خلال العطلة الصيفية هو الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام الشاشة يتحول تدريجياً من متعلم نشيط يكتشف العالم ويتفاعل معه إلى متلقي سلبي يستهلك المحتوى دون مشاركة حقيقية. وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور مصطلح “التوحد الرقمي”، وهو مصطلح يستخدم لوصف مجموعة من المشكلات السلوكية والتواصلية التي قد تظهر لدى بعض الأطفال نتيجة التعرض المفرط للشاشات في سنوات النمو المبكرة، وليس كتشخيص طبي. وبشكل مستقل، تشمل هذه المشكلات ضعف التواصل البصري، وتأخر اللغة، ونقص التفاعل الاجتماعي، وزيادة السلوكيات النمطية، وضعف الانتباه والتركيز. وأضاف أن حماية الطفل من الإدمان الرقمي لا تتحقق بمجرد حظر الأجهزة الإلكترونية، بل من خلال توفير بدائل حقيقية تلبي احتياجاته من الحركة واللعب والتفاعل والاكتشاف، وهو ما توفره البرامج الصيفية التي تنظمها داخل مراكز التربية الخاصة. وأشار إلى أن البرامج الصيفية الناجحة لا تعتمد على الترفيه وحده، بل بناء المهارات بطريقة عملية ومدروسة. وأشار إلى أنه بالإضافة إلى المهارات الحركية الكبرى، يمكن تنفيذ أنشطة المشي والجري والجري اليومية. ركوب الدراجات، والسباحة، وألعاب العوائق، حيث تساعد هذه الأنشطة على تحسين التوازن، وتقوية العضلات، وتطوير التخطيط الحركي، وهو أمر مهم للغاية للأطفال المصابين بمتلازمة داون الذين قد يعانون من استرخاء العضلات، وكذلك للأطفال المصابين بالتوحد الذين يحتاجون إلى تنظيم الحركة والطاقة. وأضاف أن المهارات الحركية الدقيقة تشمل التدريب على القص واللصق والتلوين والرسم والعجين والصلصال وتجميع المكعبات واستخدام الملقط لنقل الخرز أو الكرات الصغيرة وربط الأزرار والسحابات، وكلها أنشطة تنمي قوة الأصابع وتساعد على تحسين الكتابة مستقبلا وتزيد استقلالية الطفل في حياته اليومية. وأشار إلى أن من أهم البرامج التي ينبغي التركيز عليها أيضا أنشطة التآزر البصري الحركي، والتي تعتمد على الربط بين ما تراه العين وما تنفذه اليد، مثل إمساك الكرة، والرمي نحو هدف محدد، وألعاب المطابقة، والألغاز، والخيوط والخرز، والألعاب التعليمية التي تتطلب التنسيق بين العين واليد، مؤكدا أن هذه المهارات تمثل أساسا مهما للقراءة والكتابة واستخدام الأدوات المدرسية. وتابع أن الصيف هو الوقت المثالي لتعليم الأطفال مهارات الحياة اليومية، لأنها تمارس في مواقف حقيقية بعيدا عن ضغوطات الفصل الدراسي. وأوضح أنه يمكن تدريب الطفل على ارتداء الملابس، وترتيب غرفته، وإعداد وجبة خفيفة، وغسل يديه، وتنظيف أسنانه، وترتيب حقيبته، والقيام بالتسوق البسيط، واستخدام المال، والالتزام بالطابور، وطلب المساعدة بطريقة مناسبة، واحترام الدور، مشيراً إلى أن هذه المهارات قد تبدو بسيطة، لكنها تمثل حجر الأساس للاستقلالية والاعتماد على الذات. وأضاف أن الرحلات الميدانية إلى المتنزهات والمتاحف والأسواق والمكتبات والأماكن الترفيهية تمثل فرصاً تعليمية حقيقية، حيث يتعلم الطفل قواعد السلامة والآداب والانتظار والتواصل مع الآخرين واستخدام… اللغة في مواقف الحياة الواقعية. وأشار إلى أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة ثمينة لتوسيع دائرة العلاقات الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة، خاصة من يعانون من العزلة أو صعوبات في التواصل. وقال د. مدبولي: إن الأنشطة الجماعية والألعاب التعاونية والمسرح والتمثيل والقصص والمسابقات والعمل التطوعي البسيط تساعد الطفل على تعلم المشاركة واحترام الآخرين والعمل ضمن فريق والتعبير عن المشاعر وحل المشكلات وبناء الثقة بالنفس. وأضاف أن وجود الطفل بين أقرانه في بيئة تدريبية منظمة يقلل من السلوكيات غير المرغوب فيها ويزيد من فرص التعلم عن طريق الملاحظة والتقليد، وهما من أهم أساليب التعلم لدى الطفل. وأكد أن نجاح البرامج الصيفية مهما كانت جودتها يعتمد بشكل كبير على التعاون الأسري. وأوضح مع المركز أن المطلوب من أولياء الأمور ليس مجرد تسجيل الطفل في البرنامج، بل متابعة تنفيذ الأنشطة داخل المنزل، وتقليل وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتشجيع الطفل على الحركة والقراءة واللعب والتواصل الاجتماعي، وتعزيز كل تقدم يحرزه مهما كان بسيطا. وأشار إلى أنه يجب أيضاً أن يكون هناك تواصل مستمر بين الأسرة والمختصين لتبادل الملاحظات وتوحيد أساليب التدريب، حتى يشعر الطفل بالاستقرار ويحقق أفضل النتائج. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الصيف ليس فترة فراغ، بل هو موسم استثمار حقيقي في حياة الأطفال ذوي الإعاقة، وأن كل يوم يقضيه الطفل في نشاط ما. هادفة تضيف مهارة جديدة لشخصيته، وتقربه خطوة من الاستقلال والاندماج في المجتمع، مبينة أن الاستثمار في البرامج الصيفية المتخصصة هو استثمار في مستقبل الطفل، وحمايته من العزلة والإدمان الرقمي، وفرصة لبناء جيل أكثر قدرة على التعلم والإنتاج والتفاعل، مؤكدا أن الأطفال المصابين بمتلازمة داون واضطراب طيف التوحد لا يحتاجون إلى استراحة من التعلم، بل يحتاجون إلى تعليم مختلف وممتع وواقعي، مما يجعل كل يوم في الصيف خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر إشراقا، و ويؤكد أن التربية الخاصة ليست تعليما موسميا، بل هي رحلة مستمرة لخلق الإنسانية. وتمكينه من الوصول إلى الحد الأقصى من قدراته وإمكاناته.



