اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 23:28:00
أكد أخصائي تعزيز الصحة والتغذية محمود الشاوي أن بعض العبارات التربوية المتوارثة داخل الأسرة، والتي يعتقد الكثير من الآباء أنها تعزز الشكر للطعام وتقلل من الإسراف، قد تكون لها آثار سلبية تمتد على صحة الطفل ومستقبله النفسي. ويشير إلى أن إجبار الطفل على إنهاء كل ما في طبقه، رغم شعوره بالشبع، قد يؤدي مع مرور الوقت إلى فقدانه القدرة على الاستجابة بشكل طبيعي لإشارات الجوع والشبع، ما يزيد من احتمالية تطوره إلى علاقة غير صحية مع الطعام، مثل الأكل العاطفي أو الإفراط في تناول الطعام والشعور بالذنب تجاه تناول الطعام. وأوضح الشواي أن العبارة الشهيرة التي تتكرر في كثير من البيوت، وهي: “لا تنهض من الوجبة حتى تنتهي من طبقك”، أصبحت جزءا من الثقافة التربوية للأجيال المتعاقبة، إلا أن الدراسات الحديثة في مجال التغذية السلوكية تشير إلى ضرورة إعادة النظر في هذا الأسلوب، لأنه قد يكون له آثار طويلة المدى على سلوك الطفل الغذائي. وقال إن الطفل يولد بقدرة فطرية دقيقة على التعرف على احتياجات جسمه الغذائية، فهو يشعر بالجوع عندما يحتاج إلى الطعام، ويتوقف عن الأكل عندما يصل إلى مرحلة الشبع، مشيراً إلى أن هذه الآلية الطبيعية تعد من أهم وسائل تنظيم الشهية والحفاظ على وزن صحي مستقبلاً. وأضاف أن المشكلة تبدأ عندما يتعرض الطفل مراراً وتكراراً للضغط أو إجباره على تناول الطعام بعد شعوره بالشبع، حيث يتعلم تدريجياً تجاهل الرسائل التي يرسلها له جسمه، واعتماده في تحديد كمية الطعام على عوامل خارجية، مثل ضرورة إفراغ الطبق أو إرضاء الوالدين، بدلاً من الاعتماد على شعوره الداخلي. وأشار إلى أن هذا السلوك قد يبدو بسيطا في مرحلة الطفولة، لكنه مع مرور السنين قد يتحول إلى أحد الأسباب التي تمهد لظهور اضطرابات في العلاقة مع الطعام، مثل تناول الطعام استجابة للمشاعر وليس استجابة للجوع الحقيقي، أو الإفراط في تناول الطعام. الأكل، أو الشعور بالذنب عند تخطي جزء من الوجبة، هي أنماط سلوكية قد تستمر حتى مرحلة البلوغ. وأوضح الشاوي أن حرص الوالدين على تعليم أبنائهم عدم الإسراف والحفاظ على النعمة هدف تربوي مهم، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الطفل الغذائية والنفسية، مؤكدا أن كلا الهدفين يمكن تحقيقهما معا باتباع أساليب أكثر وعيا. وأوضح أن من أفضل الممارسات تشجيع الطفل على وضع كمية مناسبة من الطعام في طبقه تناسب حاجته، مع إمكانية طلب المزيد إذا شعر بالحاجة. بأن يكون جائعاً، بدلاً من تقديم كميات كبيرة منه وإجباره على الانتهاء منها. كما دعا إلى إشراك الطفل في تقييم شعوره أثناء تناول الطعام، من خلال طرح أسئلة بسيطة مثل: “هل مازلت تشعر بالجوع؟” أو “هل أنت شبعان؟”، مما يساعده على تنمية وعيه بإشارات جسده. وشدد على أن السماح للطفل بالتوقف عن الأكل عندما يشعر بالشبع لا يعني تشجيعه على الإسراف أو التقليل من قيمة النعمة، بل إنه يعزز ثقته بجسده ويقيم علاقة متوازنة وصحية مع الطعام، بعيدا عن الضغوط أو المشاعر السلبية. وأضاف أن التربية الغذائية لا تعتمد على الأوامر أو العقاب، بل على بناء عادات صحية تدريجية داخل المنزل، بدءاً من احترام احتياجات الطفل الغذائية وتقديم القدوة الحسنة في التعامل مع الطعام. الطعام وتنظيم الوجبات والابتعاد عن استخدام الطعام كوسيلة للمكافأة أو العقاب. وشدد الشاوي على أن تغيير هذه المفاهيم يحتاج إلى وقت وصبر، خاصة لدى الأسر التي اعتادت على هذا الأسلوب التربوي منذ سنوات طويلة، لافتا إلى أن الأهم هو البدء تدريجيا بتصحيح الممارسات وعدم الشعور بالذنب تجاه الأخطاء السابقة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأسرة هي الأساس لتكوين علاقة صحية مع الطعام منذ السنوات الأولى لحياة الطفل، داعياً الآباء الذين يواجهون صعوبة في التعامل مع سلوكيات أطفالهم الغذائية أو لديهم مخاوف بشأن عاداتهم الغذائية إلى استشارة أخصائي التغذية أو تعزيز الصحة، إلى وضع خطة مناسبة تساعد الطفل على بناء علاقة صحية مع الطعام تستمر معه طوال حياته.




