اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:38:00
سماهر سيف اليزلفي هي تجسيد جديد للروابط الثقافية العميقة التي جمعت بين مملكة البحرين (دلمون القديمة) والإمارات العربية المتحدة (مجان القديمة). نظمت هيئة البحرين للثقافة والآثار بالتعاون مع متحف زايد الوطني عرضاً بعنوان «متحف زايد الوطني: احتفال بالعلاقات القديمة بين ماجان ودلمون»، تضمن عرض الفيلم الوثائقي «قارب من العصر البرونزي يبحر من جديد»، والذي يوثق رحلة إعادة بناء أحد أقدم المراكب البحرية التي عرفتها المنطقة من قبل. أكثر من أربعة آلاف سنة. وأكدت مديرة إدارة المتاحف بهيئة البحرين للثقافة والآثار هيا السادة، أن هذا الحدث يعتبر من أبرز الفعاليات الثقافية التي تستضيفها الهيئة خلال العام الجاري، حيث يمثل الإطلاق الفعلي لشراكة استراتيجية مع متحف زايد الوطني، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين. وأوضح السادة أن متحف زايد الوطني يستضيف حالياً 19 قطعة أثرية من مجموعات متحف البحرين الوطني تمثل حضارتي دلمون وتيلوس لمدة خمس سنوات، مشيراً إلى أن التعاون لا يقتصر على تبادل المعروضات، بل يمتد إلى تنفيذ برامج تنقيب مشتركة ومشاريع بحثية متخصصة لدراسة الروابط التاريخية والأثرية بين حضارتي دلمون ومجان. وأضافت أن هذه المبادرات تمثل بداية عملية تعاون طويلة الأمد بين المؤسستين، مما يساهم في إثراء البحث العلمي وإبراز التراث الثقافي المشترك لدول المنطقة. من جانبها، أكدت أمينة متحف زايد الوطني المساعدة عائشة المنصوري، أن مشروع «قارب ماجان» يمثل أحد أبرز المشاريع البحثية التي توثق العلاقات التاريخية بين حضارتي ماجان ودلمون، موضحة أنه ثمرة التعاون بين الجامعات والمؤسسات الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقالت إن المشروع لا يقتصر على إعادة تصنيع قارب تاريخي، بل يجيب على أحد أهم الأسئلة التي واجهت الباحثين منذ سنوات، وهو كيف تم نقل البضائع بين الحضارات الخليجية في العصر البرونزي، بعد أن كانت الأدلة الأثرية تقتصر على تبادل البضائع دون معرفة وسائل النقل المستخدمة في ذلك الوقت. وأضافت أن إعادة بناء القارب والإبحار عليه أعاد رسم صورة طرق التجارة البحرية القديمة، وأثبت وجود شبكة من العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية. المتقدمة بين دلمون ومجان منذ أكثر من أربعة آلاف عام، مما يؤكد أن الحضارات الخليجية امتلكت تقنيات بحرية متقدمة وقدرات هندسية متقدمة، على عكس الصورة النمطية التي تحصر المجتمعات القديمة في صيد الأسماك والتجمعات البسيطة. وأشارت إلى أن نجاح المشروع يقدم دليلا عمليا على مستوى التطور التقني الذي وصلت إليه حضارات المنطقة، من خلال بناء سفينة متكاملة باستخدام المواد الطبيعية ووفق الطرق التقليدية التي كانت تستخدم في ذلك العصر. بدورها، أوضحت رئيس قسم العلوم الاجتماعية بجامعة البحرين الدكتورة أحلام القاسمي، أن العرض جاء ثمرة التعاون بين جامعة البحرين ومتحف زايد الوطني، ويعكس تكامل الجهود الأكاديمية والثقافية لإحياء صفحات مهمة من تاريخ المنطقة. وقالت إن المشروع يقدم فهماً عملياً لكيفية صنع القوارب البحرية الأولى منذ أكثر من أربعة آلاف عام، باستخدام مواد طبيعية وبدون أي أدوات أو مسامير معدنية، وهو ما يمثل مرحلة محورية في تطور الحضارة الإنسانية، بعد أن فرضت الحاجة إلى نقل البضائع والتواصل بين المجتمعات ابتكار الوسائل البحرية المتقدمة. وأضافت أن الاكتشافات والحفريات الأثرية تؤكد وجود علاقات وثيقة بين حضارات دلمون. وتايلوس وماجان، فيما جاء مشروع “مركب ماجان” ليترجم هذه العلاقات التاريخية إلى تجربة علمية واقعية توثق طبيعة الترابط الثقافي بين هذه المراكز التاريخية المهمة. من جانبها، قالت عميد كلية الآداب بجامعة البحرين الدكتور ضياء الكعبي، إن الحدث يمثل حدثًا ثقافيًا مهمًا يجسد عمق الروابط التاريخية والأثرية بين حضارتي دلمون ومجان، ويحيي الذاكرة الثقافية الخليجية بشكل علمي يعتمد على الشواهد الأثرية والدراسات الأكاديمية. وأوضحت أن مشروع «قارب ماجان» استغرق تنفيذه أربع سنوات، بمشاركة باحثين وخبراء وطلبة من جامعة زايد ومتحف زايد الوطني، حيث عمل الفريق على إعادة بناء القارب باستخدام نفس المواد الطبيعية التي استخدمها الإنسان منذ آلاف السنين، في تجربة تحاكي تفاصيل الماضي بدقة. وأضافت أن إبحار القارب في مياه الخليج العربي أحيا إحدى أهم محطات التاريخ البحري في المنطقة، مؤكدة أن ما تم تحقيقه يعكس قدرة المواهب الإماراتية الشابة على توظيف المعرفة الأثرية والأنثروبولوجية والتاريخية لإحياء ذاكرة ثقافية عريقة، بما يجمع بين البحث العلمي والحفاظ على التراث الثقافي، ويعزز الوعي بالأهمية التاريخية للحضارات الخليجية ودورها في نشوء التجارة البحرية العالمية.




