اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 23:34:00
مها الدخيل شهدت المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة تحولات عميقة في بنيتها الثقافية والاجتماعية، كان أبرزها الدور المتزايد لمشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما يعرف بـ”المؤثرين”، في تشكيل الوعي العام للمجتمع، وخاصة بين الشباب. ولم يعد هذا التأثير يقتصر على الترفيه أو الإعلانات، بل تعداه إلى التأثير المباشر على منظومة القيم والسلوكيات المجتمعية. يتمتع المؤثرون اليوم بأدوات هائلة للتأثير من خلال المنصات الرقمية مثل Instagram وSnapchat وTikTok وYouTube، حيث يتابعهم الملايين. أولئك الذين ينظرون إليهم على أنهم قدوة أو مصدر للإلهام، وهذه المتابعة المكثفة تمنحهم القدرة على صياغة العديد من المفاهيم مثل النجاح والجمال والطموح وحتى العلاقات الأسرية. وتظهر بعض (النساء المشهورات) وهم يعرضون أسلوب حياة مترف، أو يروجون لمنتجات باهظة الثمن، مما يربط في أذهان المتابعين بين الثروة والمظهر الخارجي، وبين القيمة الشخصية وحجم التفاعل الإلكتروني. ومن أبرز التحديات التي تطرحها ظاهرة المؤثرين، الترويج غير المباشر للقيم الاستهلاكية والسطحية، على حساب القيم الأخلاقية التي تشجع على الاجتهاد والمعرفة. والمسؤولية الاجتماعية، حيث يقدم بعض المحتوى الشهرة كوسيلة سهلة للثروة، متجاهلاً أهمية التعليم أو الكفاءة، مما يشوه مفهوم “تحقيق الذات” بطريقة صحية ومتوازنة. ولا يقتصر التأثير على الجانب الفردي، بل يمتد إلى الهوية الجماعية، حيث يلاحظ التقليد العشوائي لأنماط الحياة الغربية في اللباس والكلام وحتى السلوكيات اليومية، مما يشكل تهديدا لمستقبل الهوية الثقافية في المجتمعات العربية والإسلامية، ومدى قدرة الشباب على التمييز بين الانفتاح والتنازل عن الثوابت. في بعض الحالات، يتم نشر محتوى يتعارض مع القيم الدينية أو المجتمعية، مثل عرض تفاصيل الحياة الخاصة، أو العلاقات العاطفية في الأماكن العامة، أو تحديات تؤثر على الذوق العام. وقد تؤدي هذه الممارسات إلى إضعاف مكانة الأسرة وإخلال بتوازن القيم المقبولة، خاصة في المجتمعات المحافظة. ومن ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل الدور البناء الذي يلعبه بعض المؤثرين، الذين يقدمون محتوى تعليميًا، أو يسلطون الضوء على قضايا مجتمعية مثل دعم ريادة الأعمال، وتعزيز التراث الشعبي، ونشر الوعي الديني بطريقة عصرية. ويعتبرون قدوة حقيقية تساهم في بناء الوعي المجتمعي السليم. ومتوازن. ويتميز المجتمع البحريني بوعي وثقافة تمكنه من التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى غير الأخلاقي. لا ينجرف مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي الذين يسيئون استخدام المنصات الرقمية. بل إن المواطن البحريني الواعي يبدي موقفا نقديا، وقد يبادر إلى الإبلاغ عن التجاوزات الأخلاقية إلى الجهات المختصة، تأكيدا لمسؤوليته المجتمعية وحرصه على حماية المبادئ والقيم العامة. الوعي الاجتماعي إن الحفاظ على منظومة القيم لا يعني العزلة، بل يتطلب وعيا جماعيا. أهمية التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الضار. ويجب على الأسر والمدارس والجامعات أن تلعب دورا تربويا في توجيه الشباب، فيما تتحمل المنصات الرقمية جزءا من المسؤولية من خلال تعزيز المحتوى الإيجابي والحد من انتشار المحتوى الضار. كما يُتوقع من المؤثرين أنفسهم أن يدركوا مسؤوليتهم الأخلاقية وعدم العبث بقيم المجتمعات.* باحث في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصالات




