البحرين – وصلت الهدية.. وصاحبها غائب صحيفة الوطن

اخبار البحرينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
البحرين – وصلت الهدية.. وصاحبها غائب صحيفة الوطن

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 22:20:00

حنان الخلفانالباقة وصلت في الوقت المحدد وضعه المندوب عند الباب، والتقط صورة لإثبات التسليم، ثم غادر. وبعد دقائق وصلت رسالة قصيرة: «شكرًا لك، الورود جميلة». انتهت القصة كلها بين أشعارين، دون أن يلتقي أحد بأحد، ودون أن يرى صاحب الهدية تلك الابتسامة التي كان من المفترض أن تكون أجمل جزء فيها. يصل الورد اليوم بسهولة، ويتم طلب الهدايا في دقائق، ويتم إرسال رسائل الطمأنينة في أي وقت. لكن وراء هذه السهولة سؤال لا يمكن تجاهله: هل جعلتنا التكنولوجيا أقرب فعلا، أم أنها جعلت التواصل أسرع في حين أصبح الحضور أقل؟ في الماضي، لم تكن التحيات مجرد رسالة. لقد كان وقتًا مُعطى للناس، ووجهًا مبتسمًا أمامك، وفنجانًا من القهوة تم الحديث عنه لفترة أطول من المخطط لها. واليوم تحولت بعض المناسبات إلى قائمة أسماء نرسل إليها النص نفسه، ومن ثم نطمئن أننا لم ننسى أحدا. ونفعل الشيء نفسه مع الزهور والهدايا؛ نختاره من أحد التطبيقات، ونتابع إشعار وصوله، ثم نعتبر أن المشاعر وصلت معه. نحن نعلم أن الرسالة وصلت، وأن الهدية قد تم تسليمها، لكننا لا نعرف دائمًا ما إذا كان صاحبها بخير أم لا. الهدية التي تصل عبر مندوب لا تقل قيمة، خاصة عندما تمليها المسافات أو الظروف، لكنها تفقد جزءا من قصتها عندما تصبح بديلا دائما عن رحلة قصيرة، ووقت نمنحه، ولحظة فرح نراها بأعيننا. وحتى الأطفال غيروا طريقة تكوين الصداقات، ليس لأن الألعاب الإلكترونية قضت على الصداقة، بل لأنها قد تمنحهم شعورا سريعا بالقرب دون أن تعلمهم كل ما يحتاجونه للقرب الحقيقي. قد يضحكون معًا عبر سماعات الرأس، لكنهم لا يرون وجوه بعضهم البعض عندما يكونون غاضبين أو حزينين، ولا يتعلمون كيف يعتذرون وجهًا لوجه، أو كيف يختلفون ثم يعودون للعب مرة أخرى. الصداقة لا تصنعها اللعبة وحدها، بل تصنعها تفاصيل صغيرة لا تنقلها الشاشة. لم تتغير العلاقات فحسب، بل تغيرت علاقتنا بالحركة أيضًا. في الماضي، كان المشي جزءًا طبيعيًا من اليوم؛ نذهب للزيارة، ونخرج للعب، ونذهب إلى المتاجر، ونقوم ببعض المهمات بأنفسنا. اليوم، يستطيع الإنسان أن ينجز الكثير من يومه وهو في مكانه: يطلب طعاماً وهدية، ويرسل التهاني، ويواصل العمل، ثم يقضي ساعات أخرى أمام الشاشة. ليست كل المشاكل الصحية نتيجة مباشرة لهذه الحياة، لكن من الصعب أن نتجاهل أن الحركة التي كانت تأتي تلقائياً مع تفاصيلنا اليومية تتطلب الآن قراراً ووقتاً وخطة. المشكلة ليست في التطبيقات ولا في التوصيل ولا في الرسائل. هذه أدوات مفيدة، خاصة عندما تفرقنا الظروف أو المسافة. لكنه يصبح فقيرًا عندما نستخدمه في اختصار ما لا ينبغي اختصاره: الزيارة، والوقت، والسؤال الذي لا تكفيه إجابة: “الحمد لله”، واليد التي تمتد لتقول دون كلام: أنا هنا. بصراحة، قيمة الورود ليست في عدد الورود التي تستقبلها ولا في سرعة وصولها، بل في القصة التي تأتي معها: في الرحلة التي قام بها شخص ما لنا، في الوقت الذي اختار أن يكون قريباً، وفي لحظة فرح لا تختصرها صورة إثبات التسليم. قد تقرب التكنولوجيا المسافات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الحضور. بعض الأبواب لا تفتحها الحروف، وبعض الورد لا يكون له معنى كامل إلا عندما يصل إلى صاحبه.

اخبار الخليج

وصلت الهدية.. وصاحبها غائب صحيفة الوطن

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#وصلت #الهدية. #وصاحبها #غائب #صحيفة #الوطن

المصدر – https://alwatannews.net