اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 12:08:00
خالد السعدون: أما أشرف ما في البيعة فهو وجوب الطاعة في الشدة والشدائد: نعم والله. والعمل به في حال العمل والإكراه، وفي الرخاء والعسر، أفضل شيء في البيعة، وأعظم عزة وكرامة. وهذه هي بيعة الصحابة رضي الله عنهم: روى البخاري (7055) ومسلم (1709) عن جنادة بن أبي أمية قال: «دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: عافاك الله، حدثنا بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال». قال: دعا لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أنه بايعنا على السمع والطاعة، في يسرنا وشدتنا، وعسرنا ويسرنا، وتأثيره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله. [قَالَ] إلا أن تروا كفراً مبيناً عندكم من الله برهان». زاد البخاري في رواية (7199) ومسلم: (وأن نقوم أو نقول بالحق أينما كنا فلا نخاف في الله لومة لائم). وها نحن اليوم في هذه الحرب جنود حتى لو لم نرتدي زي الجنود، ورجال أمن حتى لو لم يكن الأمن من مهامنا. هذا هو عملنا وهو المنهج والمادة، ولا خير فيمن ليس كذلك في هذا الزمان وهذا الظرف. فالحرب بسببها ومع ولي أمرنا -كالتي نخوضها اليوم- هي دين، وليس أمامك أيها المسلم إلا أن تثبت وتثبت إخوانك: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله” كثيرة لعلك تنجح. [الأنفال: (45)]فالنصر يأتي بالصبر والتمسك بأسبابه. ولذلك أتبع الله الآية السابقة بقوله سبحانه: “وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب أرواحكم”. وكن صبورا. إن الله مع الصابرين. فالصبر هو الصبر يا أهل البحرين، وما النصر إلا صبر ساعة! وكذلك في هذه الآية رد على من ارتد عن دينه في أوقات الشدة والمشقة! فالصحيح هو طاعة الله، ثم طاعة رسوله، ثم طاعة ولي الأمر، ولا تتحقق الطاعة إلا بلقاء عليه بالإخلاص والدين، ثم يأتي النصر إن شاء الله. غابرييل؟! فلا عجب كبير منك إذا كنت صالحاً موفقاً في نصرة رسول رب العالمين، ولكن العجب والفخر لك إذا نصرت رجلاً صادقاً أميناً مرسلاً من ربه، ولا معين له غيرك! ثم إن سبقكم لن ينسى رب السماء، وقد جاء هذا النصر وذهب إلى أهله، وسبقته الجبال الثابتة على الإيمان والشكر. وتصدرتها خديجة أمنا أم المؤمنين، ولعل الله جازاها خيراً في الدنيا قبل الآخرة؟! وروى البخاري (3820) ومسلم (2432) عن أبي هريرة قال: «جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: هذه خديجة قد جاءت معها إناء فيه بشر أو طعام أو شراب، فإذا جاءتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها» في بيت في الجنة من طين. قصباً لا ضجيج فيه ولا ركود». ولما علمت خديجة أن ما أنزل على زوجها هو وحي من السماء، أخذته إلى ابن عمها ورقة الناصر المؤذن، وكما سيأتي البيان، فهذا أبو بكر صدق هذه الأمة هو الثاني من اثنين! وما أروع صاحب نبينا صلى الله عليه وسلم وصديقه، وهذا علي ابن عمه وناصره ومؤيده، وأبو سيدي شباب أهل الجنة، وهو خير منهم! ثم أكرم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، بل سيدة نساء هذه الأمة والمؤمنين، فإن هؤلاء هم السابقون السابقون رضي الله عنهم أجمعين. ثم ليعلم أن الفترة التي جاءت بعد زمن الصحابة لا يمكن لأحد بعدهم أن ينافسهم في تقدمهم! وقد حقق الأولون، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وفاطمة، وأمها، تلك السبقية القديمة. أما المؤمنون خديجة وعائشة والحسن والحسين وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فأقول: عجباً لكم تنصرون رسولاً وهو يبعث بعد! والأغرب من ذلك أنك دعمته ولم يصدقه أحد! وهذا لم يحدث إلا لأمنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عن جميع الصحابة: روى البخاري (3) ومسلم (160) حديثا طويلا وهو حديث الوحي والإيمان، حديث الرحمة والإحسان. وروى الشيخان عن عائشة قالت: «أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة». [وللبخاري (4953) ومسلمٍ: «الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ»] وكان في النوم لا يرى رؤيا حتى يطلع مثل الفجر الأول، فيحبب إليه الهواء، وينفرد في غار حراء ويتجول فيها… ثم يعود إلى خديجة فيرزق مثلها: ما أعظمك يا خديجة، وما أكرمك امرأة! ما أعظم انتصاركم للإسلام! فكأنها نصرت الإسلام كله بإيمانها بزوجها وتمكينه من أمره ودينه صلى الله عليه وآله وسلم! ثم تكمل عائشة حديث أختها خديجة قائلة: “ثم أتاه الملك فقال: اقرأ، قال: لست بقارئ… ثم قال: “اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم”. ثم عاد وهو يرتجف. قلبه، [وللبخاري (4953) ومسلمٍ: «تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ»] فذهب إلى خديجة بنت خويلد فقال: احتضنيني، احتضنيني، فاحتضنوه حتى ذهب عنه الرعب، فقال… [«أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي»: البخاري (4953)] قالت خديجة: لا والله لا يخزيك الله أبداً. [ولمسلمٍ: «فَوَاللهِ، لَا يُحْزِنُكَ اللهُ أَبَداً»] سوف تصل إلى القرابة [«وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ»: البخاري (4953) ومسلمٌ] تحمل كل شيء، وتزود الناقص، وترحب بالضيف، وتساعد في زمن الحق، فانطلقت معه خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل.. ابن عم خديجة، وكان رجلاً اعتنق النصرانية في الجاهلية، وكان يكتب الإنجيل العبري، فكتب من الإنجيل بالعبرية.. [«وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ»: البخاري (4953) ومسلم] وكان شيخاً كبيراً قد أصبح أعمى، فقالت: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن عم ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال له ورقة: هذه الشريعة التي أنزلها الله على موسى. أتمنى لو كان لدي ذلك. بجدية، أتمنى لو كنت على قيد الحياة عندما يطردك شعبك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو هم طردوني؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا ردده. [«إِلَّا أُوذِيَ»: البخاري (4953)] ولئن جاءني يومك لأنصرنك نصرا عظيما. ثم لم يصل إلى ورقة حتى مات وانقطع الوحي. إذن هذا هو؟ وكأن ما بشرت به خديجة صلى الله عليها وعلى جبريل، إضافة إلى بشرتها ببيت في الجنة من القصب لا ضجيج فيه ولا مشقة، كان ذلك النصر والتأييد لزوجها يوم نزول الوحي وبشرى النبوة. والنصر والله أعلم. أما اليوم، في حربنا هذه التي أُعلنت على مملكة البحرين ظلماً وعدواناً، فها نحن نلمس ونستشعر ثمار النصر؟! الأمن والأمان في مملكة البحرين وأشقائها من دول الخليج يستقر والحمد لله: “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”. [آل عمران: (126)]جزانا الله خيرًا على قيادتنا، والشكر الجزيل منا لملكنا وولي عهده، ومثل ذلك لوزرائهم وداعميهم، والشكر الجزيل منا لجنودنا ورجال أمننا، ففي زمن الفتنة يتجلى الرجال، وتصدق أفعالهم أقوالهم، فثبتهم. وفقنا الله أجمعين إلى الحق وأيدهم بنصره. والحمد لله رب العالمين.



