اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 01:51:00
محمد ناصر لوري
كانت رحلتنا الطويلة إلى المحيط الهندي تجربة رائعة، حيث هبطنا بالقرب من الساحل الشمالي لكينيا، حيث يقع أرخبيل لامو الصغير على الحدود مع الصومال. دعوني أعود بكم إلى بداية الرحلة التي انطلقنا فيها برفقة جمعية بيوت الشباب ونظمتها «قافلة» من البحرين إلى دبي ومنها إلى نيروبي، ومن العاصمة وعبر الطيران الداخلي بالطائرة. بمراوح شبيهة بتلك التي كان أجدادنا يسمونها “أم أحمد”، لكن بطراز حديث بعض الشيء، وبعد ساعتين في الهواء، مع هدير المحركات وضغط الهواء، هبطنا على جزيرة كانت تضاريسها مختلفة تماما عن تلك التي رأيناها في نيروبي. كانت الطبيعة مختلفة وكان الطقس حاراً. أول من رحب بنا، انتقلنا بحقائبنا بالقارب إلى جزيرة “شيلا” إحدى جزر أرخبيل لامو، وفجأة تجد نفسك في جزيرة خالية من وسائل النقل الحديثة التي اعتدنا عليها، و ويعتمد سكانها على «الحمير» (حفظكم الله) في معظم أعمالهم، ومن المزرعة إلى أخرى. كان السكن يقع في أعلى التل، فتجولنا في ضواحي لامو التي تشبه إلى حد كبير ضواحي المنامة والمحرق. دكتور عيسى أمين أردت أن ألتقط صور لأبواب لامو والطراز المعماري لأنه يشبه إلى حد كبير العمارة البحرينية، وفي الحقيقة هذا ما كان عليه. الجزيرة بتفاصيلها الساحرة تحمل شيئا من البحرين في الأربعينيات والخمسينيات، لكنها لم يمسها التطور حتى الآن.
ولا تزال مدينة لامو القديمة تحتفظ بعاداتها التقليدية وهي أقدم منطقة يسكنها الشعوب السواحيلية في شرق أفريقيا وأكثر مدينة محفوظة. بنيت هذه المدينة من الصخور المرجانية وخشب الشورى، وتتميز ببساطه أشكال مبانيها الغنية بعناصرها مثل الأفنية الداخلية والشرفات والأبواب الخشبية المنحوتة. بدقة، منذ القرن التاسع عشر، كانت لامو مركزًا للاحتفالات الدينية الكبرى، وأصبحت أيضًا مركزًا مهمًا لدراسة الثقافتين الإسلامية والسواحيلية.
تم إدراج مدينة لامو الواقعة شمال الساحل الكيني على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2001. وتشتهر المدينة بشوارعها الصغيرة والحمير التي تحمل الحجر المرجاني إلى عدد كبير من المحلات التجارية حيث يعمل فنيو الحجر على تقطيعه وتحويلها إلى مواد بناء. كما أنها مليئة بمحلات المجوهرات الفضية والصيدليات التي… تبيع مساحيق التجميل والدهون المصنوعة محلياً.
وبعد الراحة والاستقرار في المكان المخصص لإقامتنا، كان اليوم الثاني هو البداية الفعلية لمهمتنا. بقيادة رئيس الوفد نائب رئيس جمعية بيوت الشباب فيصل الخياط، وبتنسيق من الأخت شيخة شويطر ممثلة شركة «كرفان»، توجهنا إلى مدرسة «شامبا لا شيلا»، حيث استقبل الوفد وكان في استقبالنا رئيس الهيئة الإدارية للمدرسة وعرفنا على الكادر الأكاديمي. بعد ذلك قام أعضاء الوفد بالتعريف بأنفسهم وتخصصاتهم، وتم إعداد الجدول الزمني للوفد وتوجه الجميع لأداء مهامهم. وتولت المعلمتان شريفة الموسوي وعفاف جمعة دروس اللغة الانجليزية، فيما اتجهت المعلمتان انجود الهادي وفاطمة الجابري لتدريس المواد العلمية. وقامت المهندسة سارة المحميد بتدريس المواد الرياضية، وقدمت الفنانة دعاء بوخماس دروساً خاصة في الرسم والتلوين على القماش، فيما أدار الأستاذ فيصل الخياط والأستاذ عبدالله المالود فقرات ترفيهية وورش عمل سريعة في التفكير الإبداعي والقيادة. أما أنا فقد قدمت عدة ورش عمل حول الكتابة الإبداعية وعملية إعداد وتصميم المناهج. بالنسبة للكادر التعليمي، تمكنا أيضًا خلال أسبوع العمل من نشر أول صحيفة مدرسية خاصة بين مدارس جزيرة لامو.
ولم تقتصر الرحلة على التدريس في المدرسة بل توجه الوفد إلى أحد مراكز الفنون وشارك في تدريب الطلاب هناك أيضا، كما توجهت مجموعة أخرى إلى إحدى مدارس القرآن الكريم وقاموا بعملية التدريس والتدريس القراءة الصحيحة لكتاب الله تعالى.
وكانت هذه الرحلة مليئة بالحب والعطاء، مما يثبت حقيقة الشباب البحريني الكريم الذي تحمل عناء السفر إلى أقاصي الأرض من أجل العطاء والعمل سفيرا لمملكته العزيزة. ورغم مشقة السفر والتعب، إلا أن حلاوة الإنجاز جرفت كل لحظات الإرهاق التي تتخلل كل رحلة بطبيعة الحال. المتابعة اليومية من قبل معالي وزيرة شؤون الشباب روان توفيقي ورئيسة جمعية بيوت الشباب سعيدة الجودر للاطمئنان على الوفد واحتياجاتهم والإشادة بعطائهم ودعمهم يومياً، كان دافعاً إيجابياً للوفد الذي نلاحظه يومياً.


