فلسطين المحتلة – “هآرتس” تفتح ملف سجون الاحتلال: تعتيم ممنهج وانتهاكات تلاحق آلاف المعتقلين

اخبار فلسطين17 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – “هآرتس” تفتح ملف سجون الاحتلال: تعتيم ممنهج وانتهاكات تلاحق آلاف المعتقلين

وطن نيوز

وسلطت افتتاحية صحيفة هآرتس العبرية الضوء على رفض الحكومة الإسرائيلية القاطع السماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة آلاف المعتقلين الفلسطينيين. وأكدت الصحيفة أن هذا التعنت يأتي رغم توقيع إسرائيل على اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة اللتين تفرضان التزامات قانونية واضحة لضمان حقوق الأسرى والمعتقلين. وأوضحت المصادر أن تل أبيب تحاول تبرير هذا الحظر بحجة المعاملة بالمثل، بدعوى أن حماس منعت زيارات مماثلة لأسرى إسرائيليين في قطاع غزة. لكن الصحيفة انتقدت هذا المنطق، لافتة إلى أن الدولة التي تدعي السيادة يجب ألا تقارن نفسها بحركات المقاومة، خاصة بعد إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين الذين اعتقلوا سابقا. وفي سياق متصل، حملت الافتتاحية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسؤولية المباشرة عن التدهور الحاد وغير المسبوق في ظروف الاعتقال. وأشارت التقارير إلى أن السياسات التي اتبعها بن جفير اتسمت باللاإنسانية، مما أدى إلى تحول المعتقلين إلى أشباح وهياكل عظمية نتيجة سوء المعاملة الممنهجة. وكشفت البيانات الواردة عن إحصائيات صادمة، حيث توفي أكثر من 80 أسيراً فلسطينياً داخل السجون نتيجة التعذيب المباشر وسياسة التجويع المتعمد والإهمال الطبي. وتتطابق هذه الأرقام مع شهادات المفرج عنهم الذين نقلوا للعالم صوراً مروعة عما يحدث خلف الجدران المغلقة بعيداً عن الرقابة الدولية. ولا يجوز لدولة ذات سيادة أن تقارن نفسها بحماس، خاصة وأن الأسرى الإسرائيليين أطلق سراحهم منذ زمن طويل، ولم يعد هناك مبرر لمنع الزيارات. وتطرقت الصحيفة إلى ما نشره الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز، حيث وثق شهادات 14 معتقلا سابقا حول انتهاكات واعتداءات جنسية مروعة. ورغم أن سلطات الاحتلال نفت هذه الاتهامات ووصفتها بـ”الفرية الدموية”، إلا أن الصدى الدولي لهذه التقارير أحدث صدمة في الأوساط السياسية وكشف زيف الرواية الرسمية. وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشفت صحيفة “هآرتس” عن وجود مفاوضات سرية تجريها إسرائيل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف التوصل إلى صيغة لزيارات محدودة. لكن الصحيفة وصفت هذه الخطوة بـ”عديمة القيمة” لأنها تستبعد إجراء مقابلات مع المعتقلين والاطلاع المباشر على أوضاعهم الصحية والقانونية، وهو ما يعزز استراتيجية التعتيم. وحذرت الافتتاحية أيضا من التقارير التي تؤكد تعرض مئات الأطفال الفلسطينيين للحبس الانفرادي لفترة طويلة وحرمانهم من الغذاء الكافي. واعتبرت أن هذه الممارسات بحق القاصرين تشكل انتهاكا صارخا لكافة الاتفاقيات الدولية، وتضع المجتمع الإسرائيلي أمام وصمة عار أخلاقية وأخلاقية لا يمكن محوها بسهولة. وخلصت المصادر إلى أن المشاهد المسربة والزيارات الاستعراضية التي قام بها بن جفير إلى السجون تعكس رغبة في الانتقام وليس تطبيق القانون. وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل السجون إلى ثقوب قانونية سوداء، الأمر الذي يتطلب ضغوطا دولية حقيقية لفتح أبواب مراكز الاحتجاز أمام الرقابة الإنسانية المستقلة.