اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 23:39:00
● فاتح بوتبك “من أجل الجزائر الآن”: الجزائر دخلت مرحلة سياسية جديدة.. وقانون الأحزاب السياسية سيعيد رسم قواعد اللعبة الديمقراطية الجزائر الآن – يرى مختصون في الشأن السياسي أن مصادقة المجلس التشريعي على القانون الأساسي الجديد للأحزاب السياسية تعتبر خطوة توصف بـ”المنعطف الديمقراطي” الحاسم لتنشيط الساحة السياسية الوطنية. ويرون أن النص التشريعي الجديد لا يعيد فقط تنظيم خريطة العمل الحزبي في الجزائر. بل يضع لبنات “مشروع مجتمعي” متجدد، وهذا الإصلاح الذي يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية الكبرى لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، جاء استجابة لمطالب الطبقة السياسية، بهدف إخراج العمل الحزبي من بوتقة الركود إلى فضاء الفعالية والشفافية. ●بوتابك: القانون الجديد تجسيد ضمني لرؤية “نوفمبر 2020” وأساس متين لأخلاقيات العمل السياسي. أكد رئيس حزب جبهة المستقبل الدكتور فاتح بوتبيك في قراءة سياسية خاصة بجريدة “الجزائر الآن” الإلكترونية، أن القانون الأساسي الجديد للأحزاب السياسية يمثل حجر الأساس في بناء الممارسة السياسية الصلبة. وأبرز أن هذا القانون يأتي تجسيدا مباشرا لرؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الهادفة إلى بلورة قاعدة قانونية قوية، تتناغم مع الإصلاحات الدستورية العميقة التي أحدثها دستور 1 نوفمبر 2020. ● أخلاقيات العمل السياسي.. تجريد “المسافرين” من واجباتهم وحظر الخطابات المثيرة للخلاف. وفي ذات الصدد، أبرز بوتبيك أن الهدف الأسمى هو “أخلاقيات الحياة السياسية” وبناء طبقة واعدة قادرة على استعادة ثقة المواطن التي اهتزت في فترات سابقة، من خلال ضمان بيئة سياسية قوية ومؤسسات حزبية يتخذ فيها القرار السيادي للناشط وحده وبآليات ديمقراطية شفافة. وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أنه بهدف استعادة هيبة المنتخب الوطني وضبط أخلاقيات الممارسة السياسية، أقر القانون عقوبات رادعة ضد ظاهرة «التجوال السياسي». كل منتخب يغير انتماءه الحزبي يجرد فورا من تفويضه الانتخابي. وبالتوازي مع ذلك، يضع القانون خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها، حيث يحظر النشاط على أسس دينية أو مناطقية أو عرقية. مشددا على أن الحزب السياسي يجب أن يكون جامعا لكل الجزائريين تحت راية الدستور وقيم الدولة الوطنية. ● تداول السلطة الحزبية: سلاح الكفاءات لمنع التعدي واحتكار القرارات. ومن أبرز التطورات الاستراتيجية في القانون الأساسي الجديد للأحزاب السياسية، ركز الدكتور بوتابك على إقرار مبدأ “التناوب على منصب رئيس الحزب”، معتبراً إياه ضمانة أساسية لمنع التعدي واحتكار القرارات داخل الهيئات الحزبية. وأشار إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى تجديد النخب وفتح الأبواب أمام المؤهلين من شباب ونساء، لضمان استمرارية وحصانة العمل الحزبي، ما يخلق ديناميكية جديدة تبتعد عن «تضخم الأحزاب» الشكلي نحو أطراف قوية وفاعلة على الأرض. ● تفكيك “القيادة المطلقة”. فالديمقراطية تبدأ من داخل الحزب. وفي السياق نفسه، يرى مراقبون للمشهد السياسي الجزائري أن القانون الجديد، في سابقة تاريخية تنهي عهد “الرؤساء مدى الحياة”، يكرّس مبدأ التناوب كشرط أساسي للصحة السياسية. وحددت مدة ولاية مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. وهذه المادة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي انتصار لجيل الشباب وطموحاتهم، وضمانة لضخ دماء جديدة في شرايين التشكيلات السياسية، ما يمنع تحول الأحزاب إلى ملكية خاصة ويجعلها مؤسسات تعيش بأفكارها، لا بشعوبها. ● دعم التحالفات الاستراتيجية ومنح “الضمانات القضائية” للأحزاب. وفي إطار تعزيز مرونة النشاط الحزبي، أشار فاتح بوتبيك إلى أن القانون أتاح تشكيل التحالفات والاندماجات السياسية وفق أهداف محددة، مع إخضاعها لرقابة الدولة لضمان الشفافية. كما أشار إلى نقطة تحول مهمة وهي تمكين الأحزاب من الطعن في القرارات الإدارية أمام الجهات القضائية، وهو ما يمنح الحماية القانونية للممارسة السياسية من أي تعسف إداري. ●رقمنة المؤسسة.. إنهاء حقبة «البيروقراطية المعيقة» للنشاط السياسي. وبهذا القانون انتقلت الجزائر إلى عصر “الحزب الرقمي”. وتم تخفيف الأعباء المستندية والاعتماد على المنصات الإلكترونية في تأسيس الأحزاب والموافقة عليها. ويهدف هذا التحول الفني إلى رفع الفيتو البيروقراطي على المبادرات السياسية الجادة، وتسهيل إشراك ذوي الكفاءة في الشأن العام بمرونة وسرعة، مما يجعل الإدارة شريكا ميسرا للعمل السياسي وليس عائقا أمامه. ●بوتبيك: الثورة الرقمية: كسر قيود البيروقراطية وتسهيل التعددية الحزبية. وفي حديثه عن المرافق، أشار رئيس جبهة المستقبل إلى أن القانون أحدث ثورة إجرائية من خلال اعتماد “الرقمنة” كخيار استراتيجي. وتم تطوير التطبيقات الإلكترونية لحفظ الملفات وإصدار التراخيص والمطابقة، مما يضع حداً للعوائق الإدارية السابقة. واعتبر أن هذه المرونة في التأسيس، مع وضع جدول زمني واضح، تمثل ضمانة دستورية إضافية تعزز التعددية السياسية وتحمي العمل الحزبي من «غزو» الإدارة. ● تحصين السيادة الوطنية: لا مكان للمال الأجنبي في الصناديق السياسية. وفي هذا الصدد، يرى مختصون في الشؤون السياسية أن القانون الأساسي الجديد، خلافا لسابقه رقم 05/12 الذي تضمن تأسيس الأحزاب السياسية، قد سد طريق التسلل المالي عبر الحدود. ومن خلال فرض رقابة صارمة وشاملة على التمويل، ومنع التمويل الأجنبي، واشتراط إعلان التبرعات، تتحول الأحزاب إلى كيانات «زجاجية» تحت أعين الرقابة المالية والقانونية. الهدف هنا واضح: حماية القرار الوطني من التبعية، والتأكد من أن الولاء الوحيد للتشكيلات السياسية هو للوطن والمواطن، بعيداً عن إغراءات «المال الفاسد» أو الأجندات الخارجية. ●الشفافية المالية: تجفيف منابع المال الفاسد وتحصين الممارسة الحزبية. وشدد بوتبيك على أن القانون وضع آليات صارمة لمراقبة مصادر تمويل الأحزاب وإدارة أموالها، وفقا لالتزامات الجزائر الدولية في مكافحة الفساد والتمويل غير المشروع. وشدد على أن فرض قواعد الشفافية والإفصاح الإلزامي ووضع حدود على مالية الأحزاب يهدف إلى “حجب” المجال السياسي ومنع تكرار ممارسات سابقة شوهت صورة العمل السياسي باستخدام الأموال الفاسدة لتقويض الحريات. المواطنة المسؤولة: الرهان على وعي الشعب لتحصين الجبهة الداخلية. واختتم الدكتور بوتابيك قراءته بالتأكيد على أن القانون الجديد هو أداة لضبط وحماية الحريات، داعيا الرأي العام والمواطنين، وخاصة النخب الجامعية، إلى كسر حاجز “النفور” والانخراط بقوة في العمل السياسي. وشدد على أن قوة الجزائر تكمن في “الوعي الوطني” الذي يحمي الثوابت الوطنية والسيادة الوطنية، مؤكدا أن التغيير الحقيقي يبدأ بمشاركة المواطن في بناء ديمقراطية يكون فيها الجميع خاضعا لصوت الشعب، تحت الشعار الثابت: “الجزائر أولا، والجزائر دائما”. ● الشباب والنساء… من “التأثيث” إلى اتخاذ القرار الفعلي. ويجمع المختصون السياسيون على أن الاستراتيجية الحكيمة والصحيحة للرئيس تبون أصبحت تتجسد على أرض الواقع من خلال أحكام القانون الأساسي الجديد، بحيث لم يعد وجود الشباب والنساء في القوائم مجرد «تزيين» انتخابي لاستكمال النصاب؛ وألزم القانون الجديد الأحزاب بتحديد النسب الفعلية لتمثيلها في الهيئات القيادية والهياكل الحزبية الأساسية. ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تحويل الطاقات الشابة والقوة النسائية إلى محركات حقيقية لصياغة السياسات العامة، وليس مجرد مخزن للأصوات يوم الاقتراع. ●المشاركة أو الانسحاب… الأطراف كيانات “حية” وليست سجلات تجارية. ويحذر القانون من ظاهرة «الحفلات الموسمية» التي لا تظهر إلا في المواعيد الكبرى؛ وأقر إمكانية حل الحزب أو تعليق نشاطه في حال عدم مشاركته في موعدين انتخابيين متتاليين. وهي دعوة صريحة للتشكيلات السياسية للنزول إلى الميدان والتفاعل مع الشارع. وأصبحت شرعية الحزب تقاس بمدى القدرة على إقناع الناخبين وتقديم البدائل، وليس بمجرد حيازة إيصال الاعتماد. ●نحو ميلاد مشهد سياسي جديد في الجزائر. وفي الختام، يبدو أن القانون الأساسي الجديد للأحزاب السياسية لا يمثل مجرد تعديل تشريعي تقني، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإحياء الحياة السياسية على أسس أكثر شفافية وانفتاحا ومسؤولية. ويشكل القانون بآلياته الأخلاقية في العمل الحزبي، والسيطرة على مصادر التمويل، وتعزيز التداول الديمقراطي داخل الأحزاب، خطوة نوعية نحو بناء ممارسة سياسية حديثة تنهي عهد القيادة المطلقة، وتفتح المجال أمام المواهب الشابة والطاقات الوطنية الناشئة. وفي هذا السياق، يتوقع المراقبون أن يساهم هذا الإطار القانوني الجديد في خلق ديناميكية سياسية غير مسبوقة داخل الساحة الوطنية، من خلال ظهور تشكيلات سياسية جديدة أكثر تنظيما ووضوحا في برامجها، إضافة إلى إعادة تموضع الأحزاب القائمة وفق قواعد تنافسية أكثر عدالة وشفافية. ومن المتوقع أيضاً أن يشكل هذا التحول أرضاً خصبة لاستعادة الثقة بين المواطنين والعمل السياسي، بعد سنوات من التردد والتشكيك. ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المتوقعة في 2026، يبدو أن الجزائر مقبلة على مرحلة سياسية مفصلية قد تشهد تنافسا حقيقيا بين مختلف التيارات الوطنية، في إطار ديمقراطي تحكمه قواعد القانون والدستور. وهي منافسة من المتوقع أن تعكس حيوية المجتمع الجزائري وتطلعاته إلى مؤسسات أكثر تمثيلا وفعالية. الرهان اليوم لا يكمن فقط في وجود نصوص قانونية متقدمة، بل في تجسيد روحها على أرض الواقع من خلال إشراك النخب السياسية والمجتمع المدني والمواطنين في بناء الممارسة السياسية الرشيدة، المبنية على المسؤولية والالتزام بالمصلحة العليا للوطن. وهكذا يمكن القول إن الجزائر تضع لبنة جديدة على طريق بناء ديمقراطية وطنية أصيلة، تستمد قوتها من إرادة شعبها، وتسعى إلى تحقيق طموحها المشروع في رؤية جزائر رائدة منتصرة، ودولة مؤسسات قوية تسود فيها الشرعية الشعبية وسيادة القانون.




