اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 22:15:00
تغير مثير في موقف النيابة العامة الفرنسية من قضية القنصل الجزائري صاحب الجلالة معبر بعد أشهر من الامتناع والهروب إلى الأمام، اتجهت السلطات الفرنسية نحو خيار التهدئة مع الجزائر، أملا في تفكيك الألغام التي تعيق إعادة العلاقات الثنائية الطبيعية، منذ أن قرر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل نحو عامين، الوقوف بشكل علني إلى جانب النظام المغربي في قضية الصحراء الغربية، رغم إدراكه لحساسية هذا الملف بالنسبة للجزائر. وفي موقف غير متوقع، فاجأ المدعي العام الفرنسي فريق الدفاع. والقضاة، بطلبهم إطلاق سراح الوكيل القنصلي الجزائري المسجون بفرنسا منذ أكثر من سنة خارج الأعراف الدبلوماسية والقنصلية، على اعتبار أن استمرار سجنه “لم يعد مفيدا في الوصول إلى الحقيقة”، وهو ما اعتبر نقطة تحول في هذه القضية التي حالت دون تقدم العلاقات الثنائية رغم الزيارات الرسمية المتبادلة بين مسؤولي البلدين. وبحسب ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن طلب النيابة العامة لمكافحة الإرهاب جاء بعد طلب الإفراج المقدم من محامي الدفاع. وهو ما اعتبر، بحسب الصحيفة، “تراجعا واضحا” في موقف النيابة العامة من هذه القضية، حيث رفضت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب حتى الآن جميع طلبات الإفراج عن الموظف القنصلي. «ميديا بار»: مصدر دبلوماسي فرنسي متشائم بشأن تعافي العلاقات. وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت هذه الحقيقة تعتبر “مرونة جديدة مرتبطة بالجهود المبذولة خلف الكواليس بين باريس والجزائر لحل الأزمة وتأمين إطلاق سراح الصحفي الفرنسي كريستوف غليز الذي ترفض السلطات الجزائرية العفو عنه حتى يومنا هذا”، رغم تهيئة الظروف لذلك، بحسب الرواية الفرنسية. وإلى الآن لا يزال قاضي الحريات والتوقيف المكلف بقضية الموظف القنصلي الجزائري يرفض إطلاق سراحه. نيابة عنه، كما حدث في جلسة 18 يونيو/حزيران، لكن تم استئناف قرار الرفض، على أن يصدر القرار في جلسة تعقد قبل 13 يوليو/تموز الجاري، بحسب مصادر لوموند. وحتى وقت قريب، برر المسؤولون الفرنسيون استمرار حبس الموظف القنصلي الجزائري الذي سجن في مؤامرة دبرها وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو، في 12 أبريل 2025، باستقلال القضاء، وهو تبرير لم يقتنع به الطرف الجزائري الذي أصر عليه. حول فساد إجراءات حبس الموظف القنصلي الذي وقع ضحية عداء الأحزاب السياسية الفرنسية التي تحاول استغلال الأزمة مع الجزائر لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية. وتتحدث التسريبات الفرنسية عن مؤشرات على عرض فرنسي لإجراء مقايضة بين الموظف القنصلي الجزائري والصحفي الفرنسي الذي يقضي حكما بالسجن سبع سنوات في قضية تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به. وهذا يقوض رواية المسؤولين الفرنسيين الذين دافعوا منذ فترة طويلة عن استقلال القضاء الفرنسي، وهو ما ثبت كذبه مع مرور الوقت، بعد التحول الذي تغير فيه الموقف الأخير للادعاء الفرنسي. ولعل ما يعزز هذا التوجه هو أن منظمة “مراسلون بلا حدود” لاحظت تغير موقف النيابة الفرنسية من قضية الموظف القنصلي الجزائري، وتطالب بالإفراج عن الصحفي الفرنسي الذي يبقى مصيره معلقا على قرار القضاء الفرنسي. وبحسب ما أوردته “لوموند”، فقد اقتنع الطرف الفرنسي بأن استمرار حبس الموظف القنصلي الجزائري يشكل عائقا كبيرا أمام أي تطبيع للعلاقات بين البلدين، بل وقضى على أي أمل في العفو عن الصحفي الرياضي كريستوف غليز، الذي فشلت كل مساعي باريس للعفو عنه، وزادت بعض الممارسات الفرنسية من تعقيد وضعه، من خلال محاولة تدويل قضيته من خلال توريط الاتحاد الدولي لكرة القدم في استفزاز الجزائر. ويرى مراقبون أن الشدة الجزائرية في التعامل مع مطالبات باريس بالإفراج عن الصحفي الفرنسي، هي ما دفع الحكومة الفرنسية للضغط على القضاء “المستقل”، من أجل البحث عن حل ينهي حبس الموظف القنصلي وإعادته إلى عائلته في الجزائر. ويتجلى ذلك بوضوح في توقيت توجه النيابة الفرنسية لطلب الإفراج عن الموظف القنصلي الذي يتزامن مع عيد الاستقلال في الجزائر (5 يوليو/تموز) الذي عادة ما يعفو خلاله رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن السجناء. لكن في ظل إحجام الطرف الفرنسي عن إطلاق سراح الموظف القنصلي، فمن غير المرجح أن يصدر عفو عن كريستوف غليز، بمناسبة عيد الاستقلال، لأن الثقة مفقودة بين الطرفين، والحفاظ على الرعايا الجزائريين من دون إطلاق سراح كامل بحرمانه من العودة إلى عائلته، الأمر نفسه ينطبق على السجين الفرنسي. ولا يُستبعد أن ينال نفس المعاملة، أي إنهاء الإجراءات من الطرفين، بغض النظر عن مبررات الطرف الفرنسي الذي يدفع لإنهاء إجراءات التقاضي بالنسبة للمواطن الفرنسي، على عكس المواطن الجزائري. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “ميديا بار” الاستقصائية عن مصدر دبلوماسي فرنسي تشاؤمه بشأن انتعاش العلاقات بين الجزائر وباريس بسبب خصوصيتها، وأشار إلى أن قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن قضية الصحراء الغربية، أحدث زلزالا كاد أن يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية، وأعاد إلى الواجهة عددا من الملفات الحساسة التي حاولت الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا إخفاءها، أبرزها الإرث الاستعماري والذاكرة التاريخية.




