اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 13:02:00
ومن المنتظر أن تصل رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني إلى الجزائر الأربعاء المقبل في زيارة رسمية ستبحث خلالها مع المسؤولين الجزائريين زيادة حجم إمدادات الغاز إلى روما. وأكدت وكالة أنباء “نوفا” الإيطالية أن ميلوني ستزور الجزائر يوم 25 مارس الجاري في إطار “جهود إيطاليا لتحقيق مرونة أكبر في إمدادات الغاز”. ولم تعلن الجزائر شيئا عن هذه الزيارة، فيما أعلنت الرئاسة في 3 فبراير الماضي أن ميلوني “ستزور الجزائر بعد شهر رمضان”، بناء على محادثات هاتفية بينها وبين تبون في اليوم نفسه. وأوضحت “نوفا” أن الزيارة المقررة “تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز مكانة إيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تظل الجزائر شريكا أساسيا ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن أيضا في تحقيق الاستقرار الإقليمي”. وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي يتسم بالتوترات الجيوسياسية الحادة والضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إيطاليا والجزائر، خاصة في قطاع الغاز. وفي السنوات الأخيرة، عززت الجزائر دورها كمورد رئيسي للطاقة لإيطاليا، في ضوء إعادة تعريف طرق الإمداد الأوروبية. وفي ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد طرق عبور الطاقة الرئيسية، تسعى روما إلى تعزيز العلاقات مع الجزائر لضمان استمرارية الإمدادات وزيادة حجمها ومرونتها. وفقًا لتحليل نوفا لبيانات القطاع، استوردت إيطاليا في عام 2025 ما يقرب من 20.1 مليار متر مكعب من الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب ترانس ميد، بانخفاض طفيف من 21.1 مليار متر مكعب في عام 2024 و23 مليار متر مكعب في عام 2023. وبالمقارنة، غطى الغاز الجزائري عبر خطوط الأنابيب حوالي 31٪ من إجمالي واردات إيطاليا، ولا يزال يمثل حوالي ثلث الطلب المحلي. وبالتالي، يظل خط أنابيب TransMed بمثابة بنية تحتية رئيسية، لكن إمكانات نموه محدودة على المدى القريب. وفي هذا السياق، تقترب عقود التوريد طويلة الأجل بين إيني وسوناطراك من الانتهاء في عام 2027، حيث انخرط الطرفان بالفعل في مفاوضات لتجديدها ومراجعة شروطها. وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية الغاز الطبيعي المسال الجزائري، الذي يوفر مرونة أكبر من إمدادات خطوط الأنابيب. وفي عام 2025، وصلت إلى إيطاليا قادمة من الجزائر 47 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، من أصل 221 شحنة، أي ما يعادل حوالي 21%. وفي عام 2024، وصل هذا العدد إلى 31 من أصل 150، أي بزيادة تزيد عن 50% على أساس سنوي. ويعكس هذا الرقم استراتيجية تركز بشكل متزايد على تنويع طرق الشحن والقدرة على الاستجابة بسرعة لصدمات السوق المحتملة. وبحسب الوكالة الإيطالية، فإن حجم التبادل التجاري بين إيطاليا والجزائر بلغ 12.98 مليار أورو سنة 2025، مما يؤكد أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وبحسب بيانات هيئة التجارة الإيطالية (ICE) بالجزائر العاصمة، بلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر 3.2 مليار أورو، أي ارتفاع بنسبة 13.8% مقارنة بعام 2024. في المقابل، تراجعت الواردات الإيطالية إلى 9.78 مليار أورو (-12.9%)، منها 8.1 مليار أورو تتعلق بالغاز الطبيعي، أي حوالي 83% من الإجمالي. وتشمل الصادرات الإيطالية الرئيسية منتجات تكرير النفط (435 مليون يورو، بزيادة 64.2%)، والآلات متعددة الأغراض (428 مليون يورو، بزيادة 50.9%) وغيرها من الآلات متعددة الأغراض (347 مليون يورو، بزيادة 51.0%)، بما في ذلك المعدات اللازمة لقطاعي الطاقة والتصنيع. تليها الآلات ذات الأغراض الخاصة (275 مليون يورو، بانخفاض 1.8%)، والمواد الكيميائية الأساسية والأسمدة (118 مليون يورو، بانخفاض 2.7%). أما بالنسبة للواردات، فبالإضافة إلى الغاز الطبيعي، تعد منتجات تكرير النفط (835 مليون يورو بانخفاض قدره 22.0%) والنفط الخام (472 مليون يورو بانخفاض قدره 21.1%) من أهم الواردات. وخلافا لهذا الاتجاه، ارتفعت صادرات منتجات الحديد والصلب، بقيمة 175 مليون يورو، بنسبة 255,5%. وتؤكد هذه البيانات استمرار التركيز القوي على الطاقة في الهيكل التجاري، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على تعزيز الصادرات الإيطالية في قطاعي الهندسة الميكانيكية والمكونات الصناعية، بما يتماشى مع آفاق التعاون بين البلدين. وفي هذا السياق، تهدف زيارة ميلوني أيضًا إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعة والطاقة على طول سلسلة التوريد بأكملها، من الإنتاج والتصنيع إلى الخدمات اللوجستية. ومن بين القضايا المطروحة للنقاش تطوير البنية التحتية وزيادة الإمدادات وزيادة الاستثمارات الإيطالية في الجزائر. كما تمت مناقشة الخطوات الأولى نحو إنشاء غرفة التجارة الإيطالية الجزائرية، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز التجارة بين الشركات وإنشاء إطار أكثر تنظيما للتعاون الاقتصادي الثنائي، بما يتماشى مع الاهتمام المتزايد للصناعة الإيطالية في السوق الجزائرية. وتأتي هذه الزيارة في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز مكانة إيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط الكبرى، حيث تظل الجزائر شريكا رئيسيا ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن أيضا في مجال الاستقرار الإقليمي.




