اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 22:14:00
ويعد مرض السرطان من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية حول العالم، وتحتل الجزائر مركزا متقدما في الاهتمام بهذا الملف نظرا لتزايد أعداد الإصابات سنويا. أطلقت السلطات الصحية في الجزائر استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان (أفق 2035)، بهدف تحسين الوقاية وضمان الرعاية الصحية للمرضى، حيث تولي السلطات أهمية كبيرة لهذه الخطوة لتغيير الواقع الصحي الفعلي لفئة مرضى السرطان. أرقام ومؤشرات مثيرة للقلق: تواجه الجزائر اليوم تحديا صحيا كبيرا يتمثل في الارتفاع المتزايد في حالات السرطان، حيث تشير المعطيات الوبائية إلى ارتفاع تدريجي، استنادا إلى البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة واللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته والشبكة الوطنية لسجلات السرطان (INSP) للفترة ما بين 2021 و2026، إذ تتجاوز حالات الإصابة بالسرطان في الجزائر 55 ألف حالة جديدة سنويا بحلول سنة 2024-2025. وبحسب البيانات الرسمية التي كشفت عنها، فإن مؤشرات الإصابة بالسرطان تسير في اتجاه تصاعدي مقلق، حيث تم تسجيل نحو 51.095 حالة جديدة بين عامي 2021 و2022، ليصل العدد إلى 56.319 حالة في عام 2023، وتؤكد التقارير أن هذا الارتفاع استمر بين الأعوام (2024-2025) بمعدل يتراوح بين 55 إلى 60 ألف حالة سنويا، ووصل إلى عتبة 70 ألف حالة بحلول العام 2026. يتصدر سرطان الثدي قائمة الإصابات لدى النساء بأكثر من 13 ألف حالة سنويا، يليه سرطان القولون والغدة الدرقية. وبين الرجال، يأتي سرطان البروستاتا في المرتبة الأولى، يليه سرطان الرئة وسرطان القولون، فيما تشير الأرقام إلى تسجيل ما بين 35 ألفاً إلى 38 ألف حالة وفاة سنوياً، ومن المتوقع أن يستقر المعدل نتيجة تحسن الكشف المبكر. وأمام هذا الوضع، لم تكتف الدولة بالحلول العاجلة، بل أطلقت استراتيجية وطنية طموحة تمتد إلى العام 2035، تهدف إلى إحداث ثورة في كيفية التعامل مع هذا المرض، من الوقاية إلى إنتاج الأدوية محليا. استراتيجية 2035.. أهداف طموحة تضع الجزائر “المواطن” في قلب سياستها الصحية الجديدة، حيث اعتمدت استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة السرطان والوقاية منه، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في حرصه على توفير رعاية صحية جيدة للمواطن. وفي هذا السياق، تعمل اللجنة الوطنية للوقاية من مرض السرطان ومكافحته، والتي أنشأها رئيس الجمهورية في 4 فبراير 2024 تزامنا مع اليوم العالمي للسرطان، على تجسيد هذه الاستراتيجية التي تعتمد على عدد من المحاور الأساسية، في مقدمتها الوقاية والكشف المبكر والتشخيص، بالإضافة إلى تحسين علاج المرضى وتعزيز التدريب والبحث العلمي، بهدف تقليل أعداد الإصابات ورفع معدلات الشفاء. كما تسعى إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في هذا القطاع، وتوسيع شبكة مراكز مكافحة السرطان في جميع أنحاء البلاد. تحديات ميدانية رغم الجهود التي تبذلها اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان، إلا أنها تواجه صعوبات حقيقية في رعاية مرضى السرطان، حيث يشكو الكثير منهم من الضغط الكبير على مراكز العلاج، وتأخير وتأجيل المواعيد، ونقص المعدات في بعض الولايات. وفي حين تستفيد بعض المراكز الاستشفائية من المعدات والأجهزة اللازمة لعلاج السرطان، فإن مراكز أخرى في ولايات مختلفة تفتقر إلى مثل هذه المعدات، بسبب بعدها الجغرافي. وفي الموضوع، يقول الدكتور فتحي بن اشنهو المختص في الصحة العامة، إن الوضع الصحي لمرض السرطان في ارتفاع، حيث لم يكن من المتوقع سابقا أن تصل الإصابات إلى هذا العدد. وأوضح بن أشنحو في اتصال مع موقع “الجزائر لايف” أنه تم تنظيم عدة منتديات علمية حول السرطان وخرجت بتوصيات أطلق عليها “برنامج مكافحة السرطان”، إذ أن “هذا البرنامج يحتوي على مراحل، وأهم مرحلة هي الوقاية، وهنا يجب أن نعطي المفهوم حقه، ولا نقصد الوقاية بالمفهوم العام، بل الوقاية المهنية في مجال الطب، فالوقاية في الطب، مهنيا وعلميا وتطبيقيا في كل العالم، تشمل مراحل والمرحلة الأولى، والتي للأسف رغم كثرة الحديث عنها وكثرة الحديث عنها”. التركيز عليه، لا يزال غير مطبق.” وعلى أرض الواقع فهي الوقاية الأساسية، خاصة في مجال السرطان، أي الوقاية في المستوى الأول التي تركز على الوقاية من المرض في المقام الأول وليس اكتشافه أو علاجه. وأضاف متحدثنا: “علميا وعلى المستوى الدولي، بدأ يظهر أن نمط الحياة الذي يعيشه المواطن هو السبب الرئيسي لنشوء مرض السرطان، فمثلا ثبت علميا والجميع متفق على أن التدخين يسبب سرطان المثانة والرئة، وللحد من سرطان الجهاز التنفسي وتجنبه يجب أن نخوض حربا، وأؤكد على كلمة حرب ضد التدخين”. الوقاية خير علاج. وفي السياق نفسه، قال بن أشينهو: “عندما نقوم بإنشاء هذا البرنامج ونبني المستشفيات، فهذا يعني أننا نجهز أنفسنا للمرض، ومن وجهة نظري الوقاية الأساسية أفضل لتجنب المرض. يجب أن نضع مجموعة من التدابير الأساسية والبسيطة التي تهدف إلى تقليل خطر الإصابة بالسرطان قبل حدوثه، من خلال السيطرة على العوامل التي تسببه أو تساعد على ظهوره. ويجب علينا أيضًا مكافحة التدخين، وترسيخ نمط غذائي صحي، والابتعاد عن المواد الكيميائية السامة والمسرطنة في بيئة العمل أو الحياة اليومية، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة تمارين بدنية منتظمة”. النشاط.” كما اعتبر أن الحل ليس في البرنامج الوطني لمكافحة السرطان، بل في الميدان ونشر الوعي لتجنب الإصابة بالمرض في المقام الأول. وأشار إلى أن “سوء التغذية هو سبب الإصابة بسرطان القولون، ولمكافحته يجب تعديل نمط الحياة والنمط الغذائي. ونتخذ ذلك مثالا لقياسه. وفي الوقت الذي يؤكد فيه المتخصصون أن معدل انتشار مرض السكري يتزايد بشكل مقلق، نلاحظ في المقابل انتشار إعلانات الوجبات السريعة والمنتجات الغنية بالسكريات. وهذا التناقض يثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية جهود التوعية الصحية”. وذكر أن “مستحضرات التجميل هي السبب الرئيسي لسرطان الجلد بحسب أطباء الجلد، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من استخدامها، إذ لا يوجد أي دليل طبي أو مراقبة، ورغم ذلك نجدها أحيانا تباع على الأرصفة”. وأضاف اختصاصي الصحة العامة: “يجب على السلطات الصحية التركيز على الوقاية من المرض ومكافحته، وهذا لا يعني أن نستغني عن المرضى، بل نشر الوعي، وكل هذا يتطلب هياكل وآلات ومعدات وتجهيزات جديدة تكلف أموالاً طائلة”. ودعا بن اشنهو إلى “ضرورة تقريب وسائل العلاج من المواطن، وتوفير الإمكانيات المالية للعلاج، كما نلاحظ أن الأشعة بسعر باهظ يصل إلى مليون ونصف سنتيم، فضلا عن حصص علاج السرطان التي تتطلب أموالا كافية، ويعتبر دواء السرطان أغلى دواء، والحمد لله الدولة الجزائرية تتكفل بالأدوية، لكن إذا استمر عدد المصابين في الارتفاع فإن الدولة لا تستطيع استيعابها كلها، ويبقى الحل الأمثل هو الوقاية”. تقليل الالتهابات.” معاناة تتجاوز المرض ولا يقتصر تأثير مرض السرطان على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي والاجتماعي، إذ يواجه المرضى رحلة علاج طويلة ومرهقة، ويعانون من ضغوط نفسية وصعوبات واحتياجات مالية، خاصة فيما يتعلق بالنقل والعلاج. كما تلعب الجمعيات دوراً مهماً في مرافقة المرضى، من خلال تقديم الدعم المعنوي والمادي وتنظيم الحملات التوعوية. ثمنت رئيسة جمعية الرحمة لمرضى السرطان بولاية بومرداس مليكة الرازي القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بشأن إطلاق دراسة لإنشاء مستشفى أو مركز لعلاج السرطان في كل ولاية، مشيرة إلى أنه قرار يحمل بعدا إنسانيا كبيرا ويؤكد أن صحة المواطن الجزائري تبقى في صلب أولويات الولاية. وأضاف الرازي في تصريح لموقع “الجزائر مباشر”، أن “هذا القرار سيخفف معاناة آلاف المرضى، ويقرب العلاج من العائلات التي كانت تنتظر وتضطر لقطع مسافات طويلة للعلاج”. وقالت: “باعتباري رئيسة جمعية تنشط في مرافقة ودعم مرضى السرطان، فإن هذا القرار يعد خطوة تاريخية ومكسب حقيقي للمرضى وذويهم، خاصة أن مرضى السرطان يحتاجون إلى رعاية سريعة ووثيقة وإنسانية، ومن هذا المنبر أؤكد وبكل فخر أنني كنت من أوائل الأشخاص الذين سعوا واجتهدوا لافتتاح قسم الأورام”. وتابعت: “في المستشفى الجديد ببومرداس بسعة 240 سريرا، وجدنا آذان صاغية ودعما من سلطات الولاية ووزارة الصحة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على إرادة حقيقية لخدمة المريض الجزائري”. وختمت قائلة: “الآن، بعد هذا القرار الرئاسي المهم، نأمل أن يرى هذا المشروع النور في أقرب وقت ممكن، لأن مريض السرطان لا ينتظر، وكل يوم علاج يحدث فرقا. لدينا ثقة كبيرة في الدولة الجزائرية في تنفيذ المشروع والحفاظ على كرامة المواطن وخدمة المريض”. والوقاية هي مفتاح الاستجابة الفعالة. ويجمع العديد من المختصين على أن الوقاية هي حجر الأساس في مكافحة السرطان، وذلك من خلال نشر الوعي، وتشجيع الفحوصات الدورية، ومكافحة عوامل الخطر مثل التدخين وسوء التغذية. ويظل ملف السرطان من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية، في ظل تداخل الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وبين طموحات الاستراتيجية الوطنية 2035 وتحديات الواقع. ويبقى الأمل معقوداً على قدرة النظام الصحي على مواكبة هذه التحديات، بما يضمن حق المواطن في العلاج الكريم.




