اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-08 22:14:00
كل يوم أحد من كل أسبوع، مع بزوغ الفجر، تبدأ الشاحنات الصغيرة و”الدنانير” بالتوافد إلى قلب محافظة أحد المسارحة، حاملة رائحة السمن المحلي وهدير المواشي وأصوات الطيور، لتستقر في سوق الأحد الأسبوعي، الذي يعتبر أحد أبرز المعالم التراثية والتجارية في محافظات الحدود الجنوبية منذ أكثر من ثلاثة قرون. التراث الأصيل مر السوق بمراحل تطور عديدة، وظل ملتقى الأهالي الأسبوعي والمحرك الاقتصادي الأساسي في المحافظة، على الرغم من التطور الذي شهدته المنطقة. ونظراً لكثرة الأسواق الحديثة فإنه لا يزال يشهد إقبالاً كبيراً من المتسوقين من جميع مناطق جازان وحتى من خارجها، حيث شكل على مر السنين معرضاً حياً للمنتجات التقليدية والشعبية التي حفظها الأجداد وتوارثوها إلى أبنائهم وأحفادهم، ولا يكاد يخلو بيت في المنطقة اليوم من منتجات هذا السوق، لما يمثله من تعزيز للهوية المحلية والتراث الأصيل. طيور الزينة: يعتبر سوق المواشي الأكبر في المنطقة، حيث يقصده التجار والمربون من محافظة جازان وغيرها من المناطق داخل وخارج المملكة. وهي مليئة بالحركة والأصوات منذ الفجر، وتشهد بيع وشراء آلاف رؤوس الأغنام والماعز والإبل والأبقار. وفي زاوية خاصة من السوق يقام سوق الطيور الذي لا يقل حيوية وجمالا. وستجد هناك الديوك الرومية، والدجاج المحلي، والديوك الرومية، والحمام بأنواعه، والصقور المدربة، والنواعير، والنواعير القمرية، والحجل الجبلي، وببغاوات تهامة الملونة المعلقة في أقفاص من السعف. يتفاوض الشباب حول طيور الزينة وطيور الصيد. ويتبادل الكبار النصائح حول تربية الدجاج المحلي الذي لا يزال يعتبر رمزا للضيافة التهامية الأصيلة، بينما تملأ زقزقة الطيور ورفرفة أجنحتها المكان، مما يضفي على السوق طابعا حيويا لا ينسى. مزار العائلة ويبقى السوق وجهة حيوية ومقصداً عائلياً محبباً، خاصة في أيام العطلات والإجازات والمناسبات الاجتماعية، حيث تخرج العائلات مبكراً للتسوق والتنزه، وتتقاطع أصوات النساء يفاوضن على الشراء مع ضحكات الأطفال وهم يركضون بين… الأكشاك. ويتميز السوق بتنوع مذهل في المنتجات التراثية: مظلات سعف النخيل المنسوجة يدويا، والمجول والمفاتيح والمحجان، والمكانس بمختلف أحجامها، والأواني الفخارية والحجرية (مغش، كاظمة، خيوط)، والأواني الخشبية مثل الصحون المغطاة بالقطران التي تعطي الماء نكهة جبلية فريدة، والكراسي والكراسي والمنابر. كما يتم عرض النباتات العطرية مثل الريحان والنعناع والقاضي والشمطري والشدب والولا. الزعتر، الشيح، البياض، الخضروات والفواكه الموسمية الطازجة، صواني السمن، العسل الطبيعي، القطران، البهارات، القهوة والحبوب، الملابس التقليدية المطرزة يدوياً، وحتى بعض الأواني الحديثة التي وجدت مكاناً بجوار القديم دون منافستها. أقدم من اسمها. ويقول الشيخ سلطان بن موسى المنقري لـ«الوطن»: أطلق عليه الناس اسم «سوق الأحد»، لكنه في الحقيقة أقدم من هذا الاسم بكثير، مضيفاً أن الوثائق التاريخية تقول أن السوق تأسس. رسميًا سنة 1113هـ (حوالي 1701م) على يد الأمير أحمد بن غالب، إلا أن الروايات الشفهية الأقدم تؤكد وجوده قبل ذلك التاريخ بقرون، وربما يعود إلى ما كان يعرف قديما بـ”الميزاب” أو “المنقاع” على الضفة الشمالية لوادي خلاب. وهذا يعني أن عمرها قد يتجاوز الأربعمائة عام، وقد تلامس أطراف حضارة الخسوف التي وصفها الهمداني قبل ألف عام في كتابه “خصائص شبه الجزيرة العربية”.


