اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 15:46:00
وفي ظل تزايد الضغوط النفسية التي يواجهها الأفراد في مختلف مراحل الحياة، تبرز أهمية المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتمكين أفراد المجتمع من تقديم الدعم النفسي الأولي عند الحاجة. وانطلاقاً من هذا التوجه أطلقت وزارة الصحة مبادرة “الإسعافات الأولية في الصحة النفسية” باعتبارها إحدى المبادرات الإنسانية الوطنية الرائدة في سلطنة عمان في هذا المجال. وأوضحت فاطمة بنت حسن الشيزاوي المشرفة على البرنامج بمستشفى المسرة أن فكرة المبادرة تعود إلى زينب الوهيبي الصيدلانية بمستشفى المسرة التي قدمتها ضمن مسابقة وزارة الصحة لدعم الابتكار. وتبنت الوزارة الفكرة بدعم من شركة بيئة، مما ساهم في تحويلها إلى برنامج وطني متكامل. وأضافت أن المرحلة الأولى من المبادرة شهدت تدريب 19 مدرباً في برنامج معتمد من مؤسسة هايفيلد البريطانية. بهدف إنشاء قاعدة وطنية لنشر مفهوم الإسعافات الأولية في الصحة النفسية قبل أن تتوسع المبادرة عام 2025 بتأهيل أكثر من 300 مسعف نفسي. وأشارت إلى أن مستشفى المسرة عمل على تطوير برنامج وطني متكامل يعتمد على أفضل الممارسات العالمية مع إعادة تصميم محتواه ليتوافق مع البيئة العمانية واحتياجات المجتمع بناء على نتائج الدراسات والأبحاث المحلية التي كشفت عن مدى الاحتياجات النفسية في المجتمع العماني. وأشارت إلى أنه تم إعداد البرنامج وفقاً لمتطلبات معايير الجودة العالمية (ISO). (29993:2017) وذلك لضمان جودة وفعالية المحتوى التدريبي، لافتا إلى أن المبادرة توجت في عام 2026 بتدريب 66 مدربا من مختلف محافظات سلطنة عمان، لتشكل نواة وطنية لنشر البرنامج وتأهيل المزيد من المسعفين النفسيين. وأكدت أن المبادرة يتم تنفيذها ضمن خطة استراتيجية تهدف في مرحلتها الأولى إلى إعداد مسعفين نفسيين داخل المؤسسات الصحية، ليكونوا نقاط محورية لتقديم الدعم النفسي الأولي، وتعزيز الاكتشاف المبكر للحالات، وتقديم الدعم المناسب، وإحالته إلى الجهات المختصة عند الحاجة، مما يسهم في تعزيز نظام الرعاية النفسية وتحسين جودة الخدمات الصحية في سلطنة عمان. وقالت الشيزاوي: الإسعافات الأولية في الصحة النفسية هي مجموعة من المهارات لتقديم الدعم الأولي للأشخاص الذين يعانون من ضائقة نفسية من خلال الاستماع الفعال والمساعدة في الوصول إلى مصادر الدعم، وهي تختلف عن العلاج المتخصص. يقتصر دور المسعف على الدعم والتوجيه والإحالة عند الحاجة. وأوضحت أن البرنامج يركز على إكساب المشاركين المهارات العملية أبرزها الاستماع الفعال وتطبيق نموذج ABC في المساعدة النفسية وهو إطار مبسط للتعامل مع الأفراد في حالات الضغوط النفسية. تبدأ المرحلة (أ) بتقييم الحالة وتحديد مستوى الحاجة الأولية وما إذا كانت الحالة تحتاج إلى دعم نفسي مبدئي أو تحويل إلى أخصائي حسب طبيعة الأعراض مثل القلق أو الخوف أو الاكتئاب. ثم تأتي المرحلة (ب) التي تركز على الاستماع الفعال وبناء التواصل، من خلال طرح الأسئلة المناسبة التي تساعد على فهم الحالة بشكل أفضل من أجل تقديم الدعم الأولي، وتمكين المسعف من تحديد التدخل الأنسب، سواء بالإحالة إلى أخصائي أو تزويد الشخص ببعض المهارات البسيطة للتعامل مع الأعراض، مثل تقنيات تنظيم التنفس أو إعادة التركيز على الحاضر ضمن بيئة هادئة وآمنة وحرة. من الأحكام، بينما تركز المرحلة (ج) على تعزيز أساليب المواجهة وتعزيز المهارات المكتسبة. التأكد من قدرة الشخص على التعامل مع الحالة عند تكرارها مستقبلاً، مع التأكيد على أهمية ربط الحالات بالدعم المتخصص عند الحاجة. وأضاف الشيزاوي أن البرنامج يساهم في التعرف المبكر على مؤشرات الضيق النفسي، كما يساعد في اكتشاف العلامات المبكرة للأزمات من خلال فهم التغيرات السلوكية والانفعالية، ويعالج عدداً من الحالات والمواقف الشائعة التي قد تواجه أفراد المجتمع، مثل الضغوط النفسية الحادة، والحزن الناتج عن الفقد، والصدمات النفسية، وضغوط العمل، والمشاكل الأسرية والاجتماعية، والأزمات الجماعية والكوارث، موضحاً أن المبادرة لا تقتصر على العاملين في القطاع الصحي، بل تستهدف كافة شرائح المجتمع. الإيمان بأن تعزيز الصحة النفسية مسؤولية مشتركة. وقد أثبت البرنامج فعاليته بشكل خاص في بيئات العمل في مختلف القطاعات. ويساهم في بناء بيئة عمل أكثر دعماً وتفهماً، وتعزيز الكشف المبكر عن الضغوط النفسية، ورفع إنتاجية الموظفين وجودة حياتهم العملية. وقد انعكس هذا التأثير في القبول والاهتمام المتزايد بالبرنامج. حيث أن عدداً من المؤسسات غير الصحية تتقدم بطلبات لتوفير البرنامج لموظفيها؛ وإدراكاً لأهمية الدعم النفسي الأولي في تعزيز بيئة عمل صحية ومتوازنة، أشار الشيزاوي إلى أن عدد المسعفين في مختلف القطاعات والمحافظات وصل إلى أكثر من 700 مسعف، مشيراً إلى أن المبادرة واجهت تحديات، أبرزها محدودية المعرفة بمفهوم الإسعافات الأولية النفسية، واستمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية. ولم تكتف المبادرة بالتعامل مع الوصمة كعائق خارجي، بل جعلت مواجهتها جزءا لا يتجزأ من واجبات الإسعاف النفسي نفسه؛ يتعلم المشاركون كيفية التعرف على أشكال الوصمة ومواجهتها بلغة داعمة وغير قضائية، وتطبيع الحديث عن الصحة العقلية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة دون خجل أو خوف، مما يجعل العامل في مجال الصحة النفسية نفسه أداة فعالة لكسر وصمة العار في بيئته. وعلى المستوى المؤسسي، تم دعم توحيد أدلة التدريب وتطبيق معايير الجودة ومتابعة الأثر.



