اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 00:20:00
هناك لحظات تغير نظرة الإنسان للحياة تماماً دون ضجيج. من أثر إنساني قريب، ولد مشروع الفنانة التشكيلية السعودية إيمان الحامد حول مرض التصلب المتعدد، في محاولة لتحويل تجربة خاصة للغاية إلى لغة بصرية هادئة، مليئة بالنور والأمل. العمل الذي يتزامن مع اليوم العالمي لمرض التصلب المتعدد، لا يعرض المرض من زاوية طبية مباشرة، ولا يتعامل معه كمناسبة عابرة، بل يذهب إلى تأثيره الأعمق على الإنسان. إلى تلك المسافة التي يحاول فيها المصاب الحفاظ على توازنه ومواصلة حياته متشبثاً بوعد العافية. وتقول الحامد إن فكرة المشروع لم تأت من رغبة في معالجة مشكلة صحية بطريقة تقليدية، بل من تجربة إنسانية قريبة جعلتها ترى مرض التصلب المتعدد من زاوية أعمق وأكثر صدقا. وتضيف: “لم يكن هدفي تصوير المرض عنواناً طبياً، بل الاقتراب من تأثيره الإنساني، أردت أن أقدم عملاً يرى الإنسان داخل التجربة، ويعطي مساحة للتأمل والأمل”. تظهر اللوحة المنفذة بالزيت على قماش بقياس 100 × 75 سم، امرأة تقف أمام البحر بينما تمتد الأمواج ويتدفق الضوء من الأفق البعيد، في مشهد بصري هادئ يحمل طبقات بشرية متعددة دون أن يفقد نقائه. ويوضح الحامد أن اختيار شخصية المرأة داخل اللوحة لم يكن قراراً جمالياً فحسب، بل كان امتداداً للروح الإنسانية التي انبثق عنها العمل منذ البداية. تقول: “عندما اخترت العنوان بين العافية والوعد، لم أكن أتحدث عن فكرة مجردة أو شخصية مجهولة، “كنت أرسم شعوراً أعرفه جيداً، إنساناً قريباً من قلبي، وتلك المسافة الهادئة بين التعب والرغبة الدائمة في التوازن والحياة”. وفي الوقت الذي تتجه فيه العديد من الأعمال المتعلقة بالقضايا الصحية نحو الرسائل المباشرة أو العرض السريع، اختارت إيمان الحامد أن تقدم مشروعها بلغة بصرية أكثر هدوءا وتأملا، تاركة للمتلقي مساحة ليشعر ويقرأ، دون أن تفرض عليه معنى واحدا. البحر حاضر في العمل كفضاء مفتوح يشبه التحولات التي قد يمر بها الإنسان خلال رحلته مع المرض، فيما يبدو الضوء الممتد في الأفق أقرب إلى فكرة الاستمرارية والطمأنينة. ويؤكد الحامد أن الضوء كان عنصراً أساسياً في بناء اللوحة، ليس باعتباره تفصيلاً جمالياً، بل باعتباره معنى حاضراً في قلب العمل. تقول: «أردت أن يشعر المتلقي بأن اللوحة تتحدث عن الحياة بقدر ما تتحدث عن المرض. لذلك، كان الضوء مهماً بالنسبة لي منذ البداية، لأنه يمثل الاستمرارية والرغبة في الرفاهية. ويظهر أيضًا داخل العمل الوشاح البرتقالي المرتبط عالميًا بمرض التصلب المتعدد، مندمجًا بهدوء في التكوين العام، دون أن يصبح العنصر الوحيد المهيمن على المشهد. ويكشف المشروع عن توجه بصري واضح لدى الحميد نحو طرح القضايا الإنسانية ضمن أعمال تشكيلية تحمل قيمة جمالية وفكرية في الوقت نفسه، بعيداً عن المباشرة البصرية أو العرض التقليدي. وسبق للفنانة إيمان الحامد أن قدمت أعمالاً فنية تتعلق بالقضايا الصحية والإنسانية. ويرى الحامد أن الفن لا يقتصر على تقديم الجمال فقط، بل لديه قدرة حقيقية على بناء التأثير وفتح مساحة مختلفة للفهم والتأمل. وتقول: “الفن بالنسبة لي ليس مجرد لوحة معلقة على الحائط، بل هو مساحة يستطيع الإنسان أن يرى نفسه فيها، أو يشعر أن هناك من يفهم تجربته ولو من دون الكثير من الكلمات”. الحامد لا يتعامل مع هذا العمل على أنه لوحة فنية. ليس على المستوى الفردي فحسب، بل كمشروع يحمل جزءاً من ذاكرتها وعلاقتها الإنسانية بالقضية، وبالتالي يبدو أقرب إلى تجربة عاطفية كاملة منه إلى مشاركة فنية عابرة مرتبطة بمناسبة موسمية. وهذا التوجه يمنح المشروع حضوره المختلف، ويضع إيمان الحامد ضمن التجارب التشكيلية السعودية التي تسعى إلى تقديم الفن كمساحة للمعنى والتأثير الإنساني، وليس مجرد مساحة للعرض البصري. في هذا العمل، لا تقف المرأة أمام البحر وحدها، بل أمام رحلة كاملة من الصبر والرغبة في الاستمرار والتطلع نحو النور. بين الإنسانية والعافية، هناك دائمًا وعد هادئ لا يمكن إطفاؤه.



