اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 00:00:00
خلق الإنسان حرا، وخلق معه حب الكبرياء وكراهية الذل، وكان أعلى شيء فيه رأسه، فإذا خضع لطاغية، وأراحه شهوة، وأطأطأ رأسه شهوة، فهو ذل، وماذا بعد الذل؟ وليس وراءه شيء، إلا إذا كان الإنسان صفراً، لا قيمة له، ووجوده يساوي عدم أهميته. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يبالغ في ثني رقبته (رأسه) في الصلاة تواضعاً، فقال له: (يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك، ليس التواضع في الرقاب، ولكن التواضع في القلوب). ولم يرد عمر للناس، ولم يرد الإسلام قبل عمر إلا أن يعلقوا آمالهم عاليا، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «ليس لمؤمن أن يذل نفسه». وتعرض سعيد بن جبير للضرب والإذلال، ولكن الحجاج لم يحقق عدوانه، وضرب مالك بن أنس حتى الاستسلام. لأبي جعفر المنصور وما فعل الخليفة لما أراد. احترق الرماد جسد بلال الحبشي، وسحق الصخر صدره، ولم ينطق إلا بكلمة فخر: “واحد.. واحد”. فارتجف الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء وقال: “الموت خير من ركوب العار.. والحياء خير من دخول النار.. والله جار من هذا وذاك”. لم تنطقها إلا بكبرياء روحها التي جعلت الموت جباناً أمامها، وتضاءلت الخطابات من إشعاع لهيبها. كلمات عمر المختار للمستعمر الإيطالي لا يمكن أن يقولها إلا رجل مملوء فخراً واعتزازاً: “نحن لا نستسلم”. فإما أن ننتصر أو نموت.” كما منع الكبرياء الأحرار وأعلام العلماء وذوي النفوس العالية من إعطاء القيمة الدنيوية لدينهم أو معتقدهم. والأدلة على ذلك كثيرة. إنها عزة الإسلام، وحماية المروءة التي تمنع الاستخفاف بصاحبها، وعظمة التربية التي تريد أن يكون المجتمع شريفا حتى يكون بناء، وينبغي أن يتفوق فيه علماء اللغة والدين والذرات والعلوم. ما من شعب ذليل أنجب، وما من أمة طأطأت رأسها. فنجحت، وهذا هو العزة التي هي ستر من رب العزة. لقوله تعالى: “”من أراد العزة فلله العزة كلها”.” قول عمر مثلاً: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله”. وليس القول بأصح مما قاله الشعراء، مع قلة المقدمات وكثرة المعاني. وقال المتنبي: عش كريماً أو مت كريماً، بين طعن القنا وضرب العناصر. فمرت به بعد ساعة لم تشرفه، فقال عنترة: ماء الحياة مع الذل مثل جهنم، وجهنم مع العزة خير المأوى. وبعد ذلك شرب كأس الحنظل حتى لا يذل، وتمنى أن يموت تحت تراب الحجر العظيم حتى لا يذل. وأطرفهم جميعا هو الشاعر الملتزم الضباعي الذي جعل الحمار الذليل مشهورا بين الناس: يعرف الناس أن العار هو الحمار، والحر ينكر ذلك، والرسالة أصدق الرسالة.




