اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 16:01:00
في مشهد فني يتغير بهدوء لكنه يترك أثرا عميقا، بدأت الوجوه السودانية تفرض حضورها بقوة داخل الدراما والسينما المصرية، لتتحول من المشاركات المحدودة إلى عنصر ملفت يعيد تشكيل ملامح التعاون الفني العربي داخل مصر، وتحديدا في صناعة ينظر إليها على أنها مركز الثقل في المنطقة. البداية الأبرز جاءت مع فيلم الأسد، حيث خطفت الملصقات الفردية أنظار الجمهور بعد ظهور أسماء سودانية إلى جانب النجم المصري محمد رمضان، منهم إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومصطفى شحاتة. لم يكن هذا الظهور شكليا، بل حمل رسالة واضحة: الوجوه السودانية لم تعد تمر على الضيوف، بل أصبحت جزءا من معادلة الإنتاج في الأفلام التي تستهدف صدارة شباك التذاكر، خاصة في المواسم الضخمة مثل عيد الأضحى. ظهر النجم السوداني إسلام مبارك بقوة في فيلم “ضي” للمخرج كريم الشناوي، من خلال شخصية الأم “زينب”، في أداء إنساني رائع تناول قسوة المجتمع تجاه طفل يعاني من مرض البينو. ولم يمر هذا الدور مرور الكرام، إذ فازت عنه بالعديد من الجوائز العالمية والعربية، قبل أن تواصل حضورها في الدراما المصرية من خلال أعمال مثل “Very Flat Works”، إلى جانب نخبة من نجوم الكوميديا والدراما. من ناحية أخرى، يواصل الفنان السوداني محمود ميسرة السراج تعزيز مكانته في الدراما المصرية من خلال أدوار مختلفة في مسلسلات مثل “الشمارخ”، و”سيد الناس”، و”بطن الحوت”. لكن نقطة التحول الأهم جاءت مع مسلسل “سوا سوا” حيث حصل على جائزة أفضل ممثل مساعد بتصويت جماهيري واسع، وهو ما عكس حجم التفاعل مع أدائه وقدرته على اختراق جمهور عريض داخل السوق المصري. ومع الزخم الحالي، يرى النقاد أن هذا الحضور ليس جديدا تماما، بل يمتد إلى تاريخ طويل من التفاعل الفني بين القاهرة والخرطوم، حيث ظهرت أسماء سودانية منذ عصر السينما الكلاسيكية، وشاركت في أعمال موسيقية ودرامية شكلت نواة هذا التوسع الثقافي. وكانت أعمال مثل «عرق البلح» و«الحب في الثلاجة» و«الخواجة عبد القادر» محطات مهمة في ترسيخ هذا التفاعل، سواء من خلال الأدوار المحورية أو المشاركة الفنية النابعة من طبيعة النصوص نفسها. ورغم هذا الصعود، يشير النقاد إلى أن نجاح التجربة لا يعتمد على «التنوع الشكلي» فقط، بل على ضرورة أن يكون الحضور السوداني جزءا لا يتجزأ من البنية الدرامية، وليس مجرد إضافة تجميلية. والقاعدة التي تتكرر في كل هذه التجارب هي: الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تحظى بمساحة حقيقية داخل النص حتى تحدث تأثيرها. اليوم، لم تعد المشاركة السودانية في السينما المصرية مجرد مظهر محدود، بل أصبحت جزءا من مشهد فني أوسع يعيد تعريف مفهوم “الدراما العربية المشتركة”، حيث تتداخل الهويات، وتتسع فرص التمثيل، وتتحول الحدود إلى مساحات تعاون بدلا من العوائق.



