اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 00:17:00
يستكشف هذا المقال لصحيفة عكاظ النهج الجمالي الذي اعتمده الفنان اللبناني جبران ترزي في أعماله الفنية بالصناديق والمرايا التي أكملها على فترات متناوبة. أعتقد أن تقصيرا غير مقصود قد ارتكبه نقاد ومنظرو الفن المعاصر عندما انتبهوا إلى لوحات الفنان ذات الطابع (التجريدي الهندسي) دون الالتفات والاهتمام إلى أعمال ذات أسلوب معقد يجمع بين التراث الفني والحداثة الغربية، وأعني بها (موضوع الصناديق والمرايا الشرقية). وهو مزيج من الحرفة والذوق التقليدي الذي يثير حساسية المشاهد، وإذا كتب الفنان جبران ترزي أن يستخدم الهندسة الرياضية في اتجاه جمالي وشكلي أدخله في فترة معينة من أعماله، فقد قدم اختيار عقلاني في أجمل شكل لتجديد الفن القديم والحرف التقليدية عندما تناول (المواد الخشبية) لتظهر متوفرة بمظهر يجمع بين العمارة البصرية التقليدية والخصوصية الشرقية مع لمسات من المثل التصويرية وفق أطروحة التجديد في المعاصرة فن. ولم تقتصر هذه الرؤية على تحقيق معين يلغي واقع التفكير في الابتكار في عالم الفن التشكيلي وحصره في إرادة فردية تقتصر على نوع فني خالص. بل هناك ما هو أكثر حصرية في المواقف الداعية إلى تجديد الخطاب الفني، ولو هذه المرة من بوابة التراث الفني الشرقي، ليكون الاعتراف بالفنون التقليدية في المنطقة العربية استثناءً من تطور طبيعي تتجلى أهميته في أعمال بنيت وبنيت نتيجة منطق العناية بالتراث العربي (الفنان من عائلة عريقة متخصصة في صناعة وتصميم الدواوين والأسقف والجدران الخشبية الدمشقية بكل ما تعتمد عليه). النقوش والزخارف)، ويرجع ذلك أولاً وقبل كل شيء إلى إيمان الفنان بأن ما يلزم للشكل الفني يقوم على الخبرة والعناية التي تأتي حسبة ومبدأ أساسي يكمن في الاهتمام بالهوية العربية في الفن. ومن ثم يتضح أن صياغة العمل الفني ترتكز على طبيعة جدلية ضمن مستويات الخبرة برؤية تجريبية تتعامل مع المواد بأدق تفاصيلها. فأين يكمن جمال الصناديق والمرايا الشرقية التي نشير إليها؟ جماليات الصناديق وبنيتها الشكلية. تعتبر أعمال الصناديق والمرايا، في نظر محبي ومتذوقي الفن الشرقي، إنجازاً فردياً استثمر فيه الفنان إشارات وموضوعات تعبيرية تتعلق في قلب البعد التراثي العربي، وقد بدأت صناعة هذه الصناديق (المربعة والمستطيلة وحتى المرايا المرتفعة) بأحجام مختلفة بفكرة التنوع في الشكل. وكان مستوى التصميم مميزاً من حيث دقة القياسات وطبيعة المواد الخام وحساسية الألوان المبهجة. تحرر الفنان من صفة التقليد لينتج أعمالاً لها وظيفة خاصة ذات طابع جمالي وبناء، يقابلها نزعة مدعومة بالتجديد البنيوي مع الحفاظ على الرموز الواضحة والاستعارة المبنية، وهو أمر ملفت للنظر لكل من تعامل بصرياً مع هذه (الصناديق أو المرايا) سيفهم أسباب بنائها. وقد نستشعر في خصوصيتها تعبيرا تراثيا وننظر من خلال أشكالها المختلفة والمتنوعة إلى ما نسميه بالفكرة المتغيرة للتمسك بالحداثة في مقابل فكرتها المجردة. وعلى المستوى العام يبدو أنها تتمتع بجو تراثي مرتبط بالحرف التقليدية، ومن ناحية أخرى فإن حيويتها تفرض على المتلقي بعدا جماليا مصحوبا بالتجريب والاكتشاف. وفرضت هذه الازدواجية منهجاً أسلوبياً يحمل اتجاهات ومرجعيات عربية ضمن مفردات تصويرية مرتبطة بها. وفي الوحدة (الصناديق المصنوعة من الخشب) تكون هذه المفردات محلية بالأساس ويتم التعامل معها كوحدات وعناصر تمثل تأثيرا فنيا بدليل فكري، وهذا ما يميز تلك الصناديق التي عمل عليها الفنان جبران ترزي، والتي أنتج منها مجموعة خاصة لا تزال موجودة في عائلة الفنان كجزء من تراثه الفني. واعتمد تكوينها على حسابات دقيقة في ترسيخ هذه التجربة. هناك كتل رمزية ووحدات زخرفية، وهناك بساطة في مستوى الاستعارة مع الحفاظ على طابع لوني واضح يحافظ فيه الفنان على وحدة التكرار والإيقاع. وكانت هذه التجربة الفنية في صناعة الصناديق الخشبية، بطابعها الفني، نهجا أسلوبيا فريدا دخل فيه الفنان في تمثيل اتجاه زخرفي تقليدي يميل إلى البناء التجريدي، ويقتصر على ضرورة واحتياجات اجتماعية معينة ضمن الوظيفة الخاصة لـ (الصندوق)، ولكن عندما نستعرض بنائه الشكلي، سنعرف مدى أهمية تلك الدلالة الرمزية، وتلك المساحة التصويرية التي اشتغل عليها هذا الفنان ذو الخبرة، مسكونا بهوس التراث الشرقي، وأخيرا، لا بد من القول أن هذا تطمح الممارسة، بكل سيولتها، إلى اعتماد التبسيط في الفن وفرض دعامات مميزة ذات لون أكثر استقلالية وتوزيع تعبيري، كما هي أكثر بلاغة في الجمال الشكلي.




