السعوديه – العلم الأبيض!

أخبار السعودية19 يونيو 2026آخر تحديث :
السعوديه – العلم الأبيض!

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 00:03:00

عندما أشرقت الأضواء في ذلك الصباح الريفي جنوب المملكة قبل 47 عاماً، بعد ليلة باردة أبدية حالكة السواد؛ كان كل شيء ساكنًا تمامًا في المنزل الحجري المكون من ثلاث غرف، وكانت هي وأطفالها ما زالوا في نوم عميق! كانت الطرق القوية المتتالية على باب المنزل الحديدي الكبير المطل على فناء صغير بمثابة مأساة! لقد أصبح اليوم طويلاً وحزيناً على الجميع، إلا أنها بالطبع كانت الأكثر حزناً، حيث فقدت زوجها الشاب وسندها ووالد أطفالها الصغار، لتتركها أرملة أربعينية وحيدة تواجه أعاصير والدتها، تكافح من أجل أن تكبر دون أن تشعر بالنقص. إنها تناضل من أجل الحفاظ على ممتلكاتهم من «الوطن» و«الجبال»، قبل أن تلتهمهم قلوب العالم الفاتن الجائعة بالسراب. لفت نفسها بالمزيد من المخمل حتى لا يلحقها خطيئة الخروج من بيت العزاء في أشهر الحداد، إذ تذهب إلى «الوادي» يومياً تحرث وتزرع هنا؛ كانت تسقي المزروعات هناك، وتحصد في موسم الحصاد بمساعدة أهلها وجيرانها، ولم تكن ملابس الحداد السميكة على رأسها وكتفيها؛ ليست مشيتها ثقيلة فحسب، بل إنها تحمل في بطنها هذا الجنين الذي مات أبوه وهي حامل به في شهرها الثالث. مرت الأشهر الأولى ثقيلة، ثقل حزن الشتاء؛ الذي لا يرحل سريعاً ولا يخفى أثره؛ لكنها قررت أن تحافظ على قوتها وشجاعتها كما كانت دائما، وكانت دائما فخورة بأن والدها كان يقول عنها إنها «تساوي مائة رجل». ووضعت نصب عينيها الحفاظ على حقوق أبنائها، ورعايتهم حتى يتمكنوا من مواصلة دراستهم، والتمسك بدينهم وأخلاقهم. ولم تكن تسمح بأي تأخير إلى المدرسة، أو تفويت وقت الصلاة؛ ولا يصيب جيرانها مكروه من ذكر أو أنثى، ولولا الله ثم هؤلاء الجيران والجيران لكانت الحياة أصعب. إنهم يسهلون رعايتها ويساعدونها في تلبية احتياجاتها. في يوم السوق، كان ابنها الصغير يركب في صندوق سيارة جارهم، ليشتري مستلزمات البيت، في نهاية كل أسبوع من «السوق» البعيد. ولم يكن في القرية سوى دكان متواضع! لقد كانت حياة بسيطة للغاية. ولم تعمل الكهرباء إلا من غروب الشمس حتى بعد العشاء بوقت قصير، بواسطة مولد كهربائي قدمه الأهالي. ومرت أشهر الحمل وأنجبت طفلها الأخير، وعلى أمل وحلم أن تلتحق بمركب اليتيم مع أخواته وإخوته الأربعة، الذي كان أكبرهم يدرس آخر أيام دراسته في المرحلة الثانوية العسكرية بـ”الخرج”. وتتمنى وترفع يديها بالدعاء أن يعوضها الله عن زوجها بهؤلاء الأطفال، وقد استجاب الله لدعائها. التحق الابن الأكبر بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم عسكري. وتبعه إخوته. وذلك في كلية الهندسة؛ وكان ذلك في كلية الطب؛ والثالث في الكمبيوتر. وكأن الله يعطيها ويحفظها ويعوضها بهؤلاء الأطفال الناجحين. ومضى عشرون عاماً وأزهرت الثمار، وتزوج الأبناء والبنات، وأصبح ثلاثة من أبنائها من كبار الضباط العسكريين واثنان منهم ناجحان في عملهما، وتخرجت ابنتاها وحصلت إحداهما على درجة الماجستير وحفظة القرآن. وينجح الآخر كمعلم متميز يحفظ كتاب الله. في كل عطلة صيفية، يمتلئ منزلها بالحنين والذكريات. أحاط بها أبناؤها وأحفادها. أولئك الذين كبروا، ولكل واحدة منهم قصة نجاح كان لها الفضل في كتابتها بإصرارها على النهوض في ذلك الصباح البارد عندما جاء شقيقها وخالة أطفالها لينقلا إليها نبأ رحيلهم الحزين. ونذرت ما بقي من القرآن والأذكار، وحفظت سوره في مجمعات تحفيظ القرآن الكريم، لاستكمال حفظ جزءي “العم” و”التبارك”، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. محاطة برعاية أطفالها؛ صديقتها هي الراديو الذي لا يتغير مؤشره عن إذاعة القرآن الكريم، وحتى إذا جلست أمام التلفزيون تطالب بقناة “الحرم”. ولسانها يتغنى دائما بالذكر والاستغفار. تحث على العمل الصالح، وتحب “الكرماء”، وتؤكد على الصلاة. تستثمر المعاش الذي يدفع لها بعد وفاة زوجها، فتوزعه بين عاملتها المنزلية واحتياجاتها البسيطة، وتتصدق بالثلث كل شهر على الفقراء والمحتاجين. وفي أمسية عادية تماماً، وكأنها لا تريد أن تثقل على أحد، زهقت أنفاسها بين أبنائها أثناء تناولهم آخر وجبة من العشاء. ولم تكن رسائل التعزية مجرد دعاء، بل كانت عبارة عن تحيات تمجيد للقدوة والتربية الصالحة ورفع الراية البيضاء لها. استيقظت القرية المسالمة على الحزن، وهي تروي آذان المارة وأرواح الراحلين قصة “مسنية بنت حزام”، ضاربة المثل في الصبر والنضال. في ظل ظروف الترمل واليتم وقسوة الزمن وظلم الأقارب.

تويتر اخبار السعودية

العلم الأبيض!

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#العلم #الأبيض

المصدر – https://www.okaz.com.sa