اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 00:17:00
اختتمت مبادرة الشريك الأدبي نسختها الخامسة بحفل ختامي دعت إليه هيئة الأدب والنشر والترجمة. وفي ظل تعدد الرؤى والانطباعات حول المبادرة وأثرها، قمنا بطرح سؤال تقييمي لمعرفة آراء الأكاديميين والمشاركين في المبادرة. ويرى الناقد الدكتور محمد إبراهيم الدبيسي أن الشريك الأدبي وفر مساحة واسعة للتفاعل بين المبدعين في كافة تخصصاتهم والجمهور، ووسع ضيافته للجميع دون معايير واضحة للتقييم والاختيار. وظهرت نتائج ذلك على مستوى العديد من الفعاليات التي تباينت بشكل كبير في قيمتها ونوعيتها، حيث ساد الحضور الكمي في بعض الأحيان. على القيمة المعرفية والإبداعية. وأكد الدبيسي أنه من المهم جداً أن تكون هناك ضوابط علمية ومعايير ثقافية تضمن تحقيق قدر من الجودة والقيمة فيما يقدم، حفاظاً على مكانة المشروع، في إطار الأهداف التي يعمل على تحقيقها، مما يعزز أثره الثقافي، ويجعله أكثر قدرة على خلق مشهد أدبي وثقافي فعال وجدي. اعتبرت أستاذة الأدب بجامعة الباحة الدكتورة أميرة المحارب مبادرة الشريك الأدبي رافداً حيوياً ساهم في تعطيل البنية الثقافية التقليدية؛ وذلك عن طريق إرسال الأسماء الجديدة من داخل المدن، والكشف عنها مباشرة للمستلم. ورأت في تجربة التفاعل الجماهيري مع المحاضرات الثقافية نقطة انطلاق لخلق نمط اجتماعي وثقافي قادر على فرض الخصائص الثقافية لمجتمعاتنا بشكلها الحالي عربيا ودوليا. وأكدت أن التجربة ترسخ جانبا من تاريخ الحضارة المحلية يستحق التقدير والدراسة. وأضافت كمهتمة بالدراسات الثقافية، ومتطلعة لقياس أثر تجربة الشريك الأدبي، أتساءل: هل هناك توصيات ثقافية عميقة بشأن مخرجات تجربة الشريك الأدبي يتم متابعتها ومعالجتها لتحقيق أكبر قدر من التفاعل الثقافي بين فئات الجمهور، وتحسين جودة الثقافة على مستوى المدينة والمنطقة؟ ما هي البرامج التي تستهدف هذه المخرجات لتطويرها وتفعيلها؟ كيف تعاملت تجربة الشريك الأدبي مع المواهب المتميزة في رعايتها ومتابعتها؟ وأشار المحارب إلى أن الوقت قد حان لإعداد ورش عمل فعالة لإيصال نجوم المنطقة إلى منصات التتويج والظهور الإعلامي المستحق، وهو جهدنا الحقيقي في موقع مملكتنا العزيزة على خريطة الشؤون الثقافية العربية والعالمية. ويؤكد عضو الشريك الأدبي الأول بمنطقة الباحة الإعلامية عمر الغامدي أن الشريك الأدبي أعاد صياغة العلاقة بين الثقافة والمجتمع بشكل مختلف، وجعل الأدب والفكر جزءا من المشهد اليومي بعيدا عن القاعات المغلقة. والنخب، ونجحت في كسر الفكرة السائدة بأن الثقافة حكرا على المثقفين وحدهم، وفتحت أبوابها أمام مختلف فئات المجتمع لتصبح أكثر حضورا وقربا وتأثيرا. وأشار الغامدي إلى أن التجربة ساهمت في اكتشاف أصوات إبداعية جديدة وخلقت مساحة للقاءات المباشرة مع الأدباء والمثقفين، حيث كان اللقاء بهم حلما يراود الكثير من المهتمين والقراء. ومن نجاحات الشريك الأدبي تقريب الكاتب من المتلقي وجعل المتلقي أقرب إلى الكاتب والمثقف. ودعا إلى تطوير بعض الجوانب التنظيمية في مرحلة مقبلة من خلال الاستفادة من الكفاءات التي لها تجارب سابقة في إدارة المشهد الثقافي وصناعة الفعاليات الأدبية بما يضمن استدامة النجاح ورفع جودة المخرجات. وأشار الغامدي إلى ضرورة تخصيص مساحات كبيرة داخل المقاهي بعيدا عن ضجيج الأطباق وأصوات طواحين القهوة واحتفالات أعياد الميلاد التي تجذب انتباه الجمهور وتضعف تركيز بعض الحاضرين والمتحدثين وتؤثر على جودة التفاعل والحوار، حيث أن طبيعة الحوار الثقافي تتطلب أجواء أكثر هدوءا. وأضاف: تبقى تجربة الشريك… الشريك الأدبي إحدى المبادرات الثقافية الملهمة التي نجحت في تقريب الثقافة من المجتمع وتستحق الاستمرار والتطور وتوسيع تواجدها في مختلف مناطق المملكة. فيما اعتبر عضو الشريك الأدبي بمحافظة الطائف طلال الطويرقي تجربة الشريك الأدبي أحد أسباب ازدهار العمل الثقافي، فالثقافة لا تزدهر داخل المؤسسات وحدها، بل عندما يلتقي الإنسان بالإنسان. واعتبره مشروعاً يخلق الوعي ويعطي للأدب دوراً حضارياً يتجاوز القراءة إلى بناء الفكر وتعزيز الحوار وترسيخ الهوية الثقافية المستدامة. وأكد أن التفاعل مع الشريك الأدبي جيد إلى حد ما. العرض مميز ومثري. حصة المفرح: جودة المخرجات وتنسيق جداول الفعاليات قالت أستاذة الأدب والنقد بجامعة الملك سعود الدكتورة حصة المفرح، إن تجربة الشريك الأدبي هي إحدى المبادرات الثقافية التي ساهمت في تنشيط الحركة الأدبية، وخلقت مساحة يلتقي فيها المهتمون بالثقافة والأدب لتبادل المعرفة والخبرات، وجلبت الثقافة والأدب إلى المجتمع بمختلف فئاته، وكان من إيجابياتها: نشر الثقافة والأدب، وتنويع المناهج. لتقديمها في المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل. وساهمت لقاءات العمل والحوار في استقطاب فئات مختلفة ومتنوعة من الجمهور المتخصص وغير المتخصص، وجعل الوصول إلى المعرفة الأدبية أقرب وأسهل. وأضاف المفرح: وفرت التجربة بيئة ثقافية جمعت بين الجدية العلمية والترفيه الثقافي، مما أضفى على الأنشطة طابعا تفاعليا دون أن تفقد قيمتها المعرفية في أغلبها. ومن الجوانب الإيجابية أيضاً طرح مواضيع جديدة، وإبراز التجارب الناجحة في مجالات الأدب والثقافة بشكل عام، وإتاحة الفرصة لعدد من الكتاب والنقاد والمهتمين لعرض تجاربهم وأفكارهم. ومن الجوانب التي يمكن أن يساهم تناولها في تحسين التجربة: كثرة الفعاليات في اليوم الواحد، خاصة في مدينة الرياض، مما يؤدي إلى تداخل مواعيدها وإجبار الجمهور على الاختيار بينها، ويقلل فرص الحضور والتفاعل والاستفادة الكاملة من كل حدث، كما كان من الممكن تحقيق تأثير أكبر لو تم توزيع الفعاليات على أيام مختلفة. ووفق جدول مدروس، اقترحت إنشاء منصة إلكترونية لتنظيم مواعيد الفعاليات وحجزها من المنظمين في مدينة واحدة. يمكن أن تتضمن المنصة نظام التسجيل المسبق، وإخطارات للحاضرين، وتقويمًا موحدًا للأحداث، وإحصائيات تساعد في قياس نسبة المشاركة وتحسين التخطيط. ونوهت المفرح بتفاوت مستوى المحتوى المقدم، إذ اتسمت بعض المشاركات بالعمق والرصانة والعرض المميز، فيما اعتمد البعض الآخر على مواضيع متكررة أو استهلاك للمعلومات، وبعضها اعتمد إلى حد كبير على تفاعل الحضور المرتبط بفكرة العلاقات. وتتعلق الشخصية أو الدعوات الخاصة أكثر من ارتباطها بأهمية الموضوع المطروح وجودة المحتوى، مما أضعف الإعداد المسبق لمقدم الحدث، مما انعكس على جودة المخرجات، وكشف عن التفاوت في مستوى المشاركة، مما حرم بعض الفعاليات المميزة من الوصول إلى الجمهور الذي تستحقه، مشيراً إلى أن كثرة الحضور لا تعكس جودة البرنامج وأهميته. ودعت إلى إعداد خطة تسويقية واضحة للفعاليات من قبل الجهات المنظمة، تتضمن الإعلان المبكر، بمواد إعلامية احترافية، والاستفادة من المنصات الرقمية والشراكات الإعلامية، وتحديد معايير واضحة لاختيار المواضيع. والمتحدثين، وتحقيق التوازن بين الأسماء المعروفة وإتاحة الفرصة للمواهب الجديدة، واعتماد آلية منتظمة لتقييم الفعاليات، والاستفادة من نتائجها في تطوير البرامج المستقبلية، وتوثيق الفعاليات، ونشر تسجيلاتها، مما يتيح الاستفادة لمن لم يتمكن من الحضور. وأكدت أن تجربة الشريك الأدبي تستحق التقدير، وحققت أثراً ثقافياً واضحاً في نشر الأدب وجوانبه الثقافية المختلفة، والملاحظات لا تنتقص من قيمة التجربة، بل تحفز على تطويرها، لتصبح أكثر تنظيماً، وأعلى جودة، وأكثر انتشاراً. ويحقق رسالته الثقافية بأفضل طريقة ممكنة.


