اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 15:26:00
توج الشاعر الكبير عبد الوهاب الملوح بتجربته الشعرية الشفافة. ويؤكد بطبعته العاشرة «في هيئة اللامرئي» أن تجربته لم تحيد عن المسار الذي رسمه مبكراً على «آخر رقع العزلة»، ورغم كثرة السائرين، فقد حافظ على رصانة «الوقوف وحيداً». لم تغره المنابر البراقة، واهتم برباطة جأشه. متمسكاً بمبادئه، كأنه يقول: “أنا دائماً هكذا”، وعندما ظهرت له السعادة وقالت: “ها أنت هنا”، قرر الرحيل. كونه (سعادة مشبوهة)، اختار على الحضور القاتل؛ أن يكون الإنسان (الغائب) حياً، ولا يقلق على وحدته؛ لأن (الليل وحده دائماً)، ولما زينت له الساحات والمساحات كتب (كتاب المعصية). عاد مرة أخرى بطبعته الأخيرة؛ لكشف التاريخ السري لإقصاء الشعر، وتسجيل سيرة العاشق في منفاه الأخير، وتوثيق سيرة الشعراء غير المرئيين، هذه المجموعة صادرة عن دار أبجديات للنشر، والتي صمم غلافها الرسام التونسي علي فخت. ومن نصوصها (المتعبون): من غير المعقول أن تبدأ القصيدة بعين مفتوحة؛ والشرفات المعلقة ندبات يتدلى منها سعال الذاكرة؛ الجدران تسعل بدورها، واليوم يدمر. أنا المتضرر، مازلت أتدرب على الانتقاص، ألعب بحياتي كالدمية التي أهملها في كل مرة بالعصي التي تعبر عن علامات الأيديولوجيات البائسة. (مشينا أبعد منا) مشينا أبعد منا؛ مشينا بأحذية حجرية. يتحدث إلينا العرق الطريق الذي لا يعرفنا، ويتحدث إلينا الهواء الذي يحمينا من مكائد لصوص الرياح الممطرة. نحن ما لم تعلنه مغاسلنا، ونحن مصاعب أمزجتنا. خطواتنا تحررنا من كسل الرجاء. من ندم الخيبات، من الخوف الملتصق بنا كأسمائنا، من ظلالنا التي تحوم حولنا، من لصوص الرياح الممطرة. لقد تحررنا من خطواتنا. نحن الذين مشينا أبعد منا ولم ندرك المسافة في داخلنا. كان لدينا مرشدون لم يدركوا بدورهم ماذا نريد؟ أوقفونا عند آبار المياه العذبة، ولم نكن بحاجة إلى الماء. أوقفونا عند الأشجار المتراقصة ولعب الأنهار، ورأينا الأرض تغني. لم نكن متعبين، لكننا لم نكن بحاجة إلى الغناء. (العمق) حدائق لا تنام ليلاً ولا تزعج أحداً. البحر ليس أعمق كما تعتقد؛ والسماء التي ترتفع ليست بدورها أعلى؛ الأيام لا تمر، وأحياناً تفشل في إكمال دورها. ويلتف حول نفسه. قليل من التهور سيكفي عمراً كاملاً ليتوقف عن الكذب، وتخلع الأشجار قمصانها رغم عدالة الفصول المزعومة. لم يكن وودستوك مجرد احتفال شهواني، أو ملصقات إعلانية لنشر فائدة الفوضى في زمن الانتحار الجماعي. وكم كان مذهلاً أن تحمل أجنحة الفراشات نشوة الكون! والتفاحة تكذب صلاة نيوتن الأخيرة. لا يتعلق الأمر بعواء جينسبيرج، أو مسار كيرواك، أو تفاحة كوبريك. لم تعد الزهرة قادرة على تحمل عطرها المحبوس. في أرشيف المستقبل. كانت الأشجار جيدة في مزج موسيقى الروك مع موسيقى البلوز. أما الهواء فقد تخلى عن حياده وأصبح أقل خجلاً. كان لا بد من كسر عنق الزمن، وخلق شعور آخر أعمق من البحر، وأعلى من السماء، وأكثر صمتاً من البساتين. لا بد من موسيقى بلا إيقاع، وبكاء بلا دموع، وفرح بلا ضحك، ورقص بلا طبول، وحزن بلا حزن. هذا هو العمق. وليس أمام المسافر في السراب إلا أن يدعمه بالمزيد من المشي. ليس كما هو متفق عليه. ليس الوهم كما جاء في سفر داود والتيه في البرية. وهو الذي شردته رؤياه. تضيع خطواته حيث لا يوجد سوى خطواته. لا شيء أضيق من خطوة في العراء. سوف يختفي مثل الجرح الخفي في زنازين النار. وعرق الحلم سيبعده. أرصفة للتجول والتهور. يكسر معنى الغياب؛ فإنه يشوهها. لا يلزم أن يكون. وهو الآن ما لن يكون أبدا. ليت المسافر يذهب أبعد من حلمه أو يلتقي الطريق بظل السراب. توج الشاعر الكبير عبدالوهاب الملوح تجربته الشعرية الرقيقة بإصداره العاشر «في صورة اللامرئي»، مؤكداً أن رحلته لم تنحرف عن الطريق الذي رسمه مبكراً «على قصاصات العزلة الأخيرة». ورغم كثرة المشاة، حافظ على رباطة جأش «الواقف وحده»، ولم تغره منصات التباهي. كان يهتم بثباته، متمسكاً بمبادئه وكأنه يقول: “أنا هكذا دائماً”. وعندما ظهرت له السعادة وقالت «ها أنا ذا من أجلك»، فضل الابتعاد معتبراً إياها (سعادة مشبوهة)، واختار أن يكون (الحي الغائب) على الحضور القاتل. لم يشعر بالقلق من عزلته، إذ (الليل وحده دائما)، وحين تزينت له الساحات والفضاءات كتب (كتاب التمرد). عاد من جديد بإصداره الأخير ليكشف سر تاريخ استثناء الشعر، ويوثق قصة العاشق في منفاه الأخير، ويؤرخ حياة الشعراء غير المرئيين. تحتوي هذه المجموعة التي نشرتها دار أبجديات للنشر، على غلاف من تصميم الفنان التونسي علي فاخت. ومن نصوصها (المتعب): من غير المعقول أن تبدأ القصيدة بعين مفتوحة، الشرفات المعلقة ندبات يتدلى منها سعال الذاكرة، تسعل الجدران بدورها، والنهار يجري متضررا. أنا التالف، مازلت أتدرب على النقص، ألعب بعمري، دمية أهملها في كل مرة بعصي علامات الإيديولوجيات البائسة. (مشينا أبعد من أنفسنا) مشينا أبعد من أنفسنا، نحن مشى في حذاء مصنوع من الحجر. من الرياح الممطرة. يحرروننا من خطواتنا. نحن الذين مشينا أبعد من أنفسنا ولم ندرك المسافة في داخلنا. كان لدينا مرشدون لم يفهموا ما نريد. أوقفونا عند آبار المياه العذبة، ولم نكن بحاجة إلى الماء. أوقفونا عند الأشجار المتراقصة والأنهار التي تعزف الموسيقى، ورأينا التربة تغني. لم نتعب؛ (العمق) الحدائق التي لا تنام ليلاً لا تزعج أحداً، البحر كما تظن ليس أعمق، والسماء التي تشرق ليست أعلى أيضاً، الأيام لا تتوالى، أحياناً تتعثر في استكمال دورتها وتلتف حول نفسها، القليل من التهور سيكفي لوقف الحياة من الكذب، والأشجار تخلع قمصانها رغم عدالة الفصول المزعومة. احتفال المتعة، أو الملصقات الترويجية لتعميم فوائد الفوضى في زمن الانتحار الجماعي. وكم كان مذهلاً أن تتحمل أجنحة الفراشات نشوة الكون! والتفاحة تنكر صلاة نيوتن الأخيرة. ولا يتعلق الأمر بعواء جينسبيرج أو طريق كيرواك أو تفاحة كوبريك. لم تعد الزهرة قادرة على تحمل رائحتها المحبوسة في أرشيف المستقبل. كان لا بد من كسر عنق الزمن، واختراع عاطفة أخرى أعمق من البحر، وأعلى من السماء، وأهدأ من البساتين. كان لا بد من موسيقى بلا إيقاع، وبكاء بلا دموع، وفرح بلا ضحك، ورقص بلا طبول، وشوق بلا حزن. ذلك هو العمق. المسافر وليس له في السراب إلا أن يتحدىه بمزيد من المشي. ليس كما اتفق الوهم، ولا كما جاء في كتاب داود والتيه في البرية. ومن شردته أحلامه. ظل سراب.


