اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 14:55:00
كشف تقرير جديد صادر عن سوريون من أجل الحقيقة والعدالة عن سلسلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين والمقاتلين والعاملين في الإدارة الذاتية خلال الهجوم الذي شنته قوات الحكومة الانتقالية مطلع عام 2026 على مناطق شمال وشرق سوريا، ووثق حالات قتل خارج نطاق الاشتباكات واعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وتعذيب، في ظل استمرار الغموض حول مصير أعداد المفقودين. واستند التقرير إلى مقابلات مع 13 شاهدا من الضحايا. وأقاربهم وشهود العيان، بالإضافة إلى تحليل مواد الفيديو والمصادر المفتوحة، للتوصل إلى أن عددًا من الانتهاكات حدثت ضد الأشخاص الذين سبق لهم ترك القتال أو لم يتمكنوا من المشاركة فيه بعد إصابتهم أو أسرهم أو فصلهم عن وحداتهم، وهذه الفئات يمنحها القانون الدولي الإنساني حماية خاصة. كمين على طريق الرقة – الحسكة. ويستند التقرير إلى شهادة “نورا”، وهي أم لخمسة أطفال، كانت قد غادرت الرقة مع عائلتها بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2026، بعد تدهور الأوضاع. الأمن وتكثيف الهجوم. وقالت إن العائلة تلقت تحذيرات متكررة بوجود كمين بالقرب من قرية مكمان على الطريق الواصل بين الرقة والحسكة، قبل أن يجدوا أنفسهم داخله. وأضافت: “التقينا بثلاثة شبان عسكريين يحملون أسلحتهم ويهربون، وقالوا لنا: ارجعوا، هناك كمين أمامكم.. كنا عالقين في الطريق، نذهب ونعود، ثم وصلنا إلى مكان الكمين وبمجرد توقفنا هجموا علينا”. وتشير الشهادة إلى أن الكمين استهدف عشرات الأشخاص الفارين من مناطق القتال، بينهم مدنيون. وكان العاملون في مؤسسات الإدارة الذاتية والعسكريون يحاولون مغادرة المنطقة مع عائلاتهم. وأفاد الشاهد: “تمسكت بابنتي وكنت أتوسل إليهم ألا يقتلوا أطفالي. وحاولت ابنتي الأخرى أن ترمي على والدها لكن الشاب ذو الشعر الطويل دفعها. وألقوا ابني الآخر من السيارة. أما ابني الأكبر المريض فكان جالساً في السيارة مستسلماً ويداه مرفوعتان لأكثر من نصف ساعة”. الاحتجاز والتعذيب وبحسب التقرير، فقد تم فصل الرجال عن النساء والأطفال فور السيطرة على المركبات، وأجبر المعتقلون على الاستلقاء على الأرض تحت تهديد السلاح. وتقول “نورا” إن الضباط أطلقوا الرصاص فوق رؤوس الرجال عندما رفض بعضهم الانصياع للأوامر، فيما عاش الأطفال والنساء لحظات من الذعر وهم يشاهدون ما يحدث. وأضافت: “نظرت إلى جانبي فرأيت الرجال مستلقين على بطونهم، فرفع زوجي رأسه وقال لأولاده: لا تخافوا يا بابا، لا تخافوا، ثم أشار لي بأخذ الأطفال بعيداً”. وتوثّق الشهادة ما تصفه بأعمال التعذيب والإذلال التي تعرض لها المعتقلون، حيث قالت، “كلما رفع أحدهم رأسه، كانوا يركلون رأسه، وكان جانب الطريق مليئاً بالنباتات الشائكة، وكانوا يجبرونهم على الاستلقاء ووضع الأشواك في أفواههم، أو الدوس على رؤوسهم، أو إجبارهم على خلع ستراتهم حتى تلتصق الأشواك في أجسادهم”. جثث على الطريق ورغم أن الشاهدة أكدت أنها شاهدت عدداً من المعتقلين يطلق عليهم النار، إلا أن مصير زوجها ظل مجهولاً. وقالت إنها عادت لاحقاً إلى موقع الكمين ولم تجد جثته بين القتلى، فيما أكد ابنها أنه شاهده وهو يُقتاد حياً داخل مركبة عسكرية. وتروي “نورا” أن العناصر أنزلوا العلم الكردي من السيارة التي كانوا يستقلونها ودهسوها، قبل أن يطلبوا من سائقين مدنيين كانا يمران على المكان نقل النساء والأطفال إلى وجهاتهم. وبعد السماح للنساء والأطفال بمغادرة المكان، تقول “نورا” إنها واصلت طريقها نحو الحسكة وشاهدت المزيد من الجثث على طول الطريق. وأضافت: “كان الطريق مليئاً بالجثث والسيارات المحترقة، ولم نعرف من قُتل ومن بقي على قيد الحياة”. ويرى التقرير أن هذه الشهادة، إلى جانب شهادات أخرى مماثلة، تثير تساؤلات جدية حول إمكانية تعرض المعتقلين أو الأشخاص الذين خرجوا من القتال للقتل أو الاختفاء القسري بعد القبض عليهم. وهي حقائق تحتاج إلى تحقيق مستقل لتحديد المسؤولية عنها. حسابات الإعدامات الميدانية. ويستشهد التقرير بشهادات أخرى تتعلق بمقتل أشخاص أثناء محاولتهم الفرار من مناطق الاشتباكات، من بينها مقتل شاب أمام والدته، بالإضافة إلى روايات ثلاثة أشخاص قيل إنهم كانوا مقيدين ومعصوبي الأعين قبل إطلاق النار عليهم. وتصف نورا في شهادتها حادثة قتل شهدتها أثناء تواجدها في موقع الكمين، وكان القتيل فيها شابا برفقة والدته وشقيقه من ذوي الإعاقة: “وصلت سيارة تحمل أم وابنيها أحدهما بلا أرجل، أخرجهم الجنود من السيارة وأجلسوهم على جانب الطريق، وكانت الأم تحتضن ابنها السليم والآخر يجلس بجانبها، توسلت إليهم الأم ألا يقتلوا ابنها السليم، فاحتضنته واحتضنته”. ففتحوا يديها منه وقتلوه في حضنها بست رصاصات، كما روى مقتل امرأة كانت تحاول الفرار مع زوجها ورضيعها الذي لم يتجاوز عمره خمسة أيام، بعد إصابتها برصاصة في رأسها منذ أشهر، كما تناول التقرير حالات اختفاء قسري استمرت لأشهر، حيث تحدثت إحدى النساء عن رحلة طويلة بحثاً عن زوجها بعد عدم فقدان أي أخبار عنه. وقالت: “كنت أتنقل من مكان إلى آخر، وفي كل مرة تأتيني قصة مختلفة. وأضافت الشاهدة أنها عادت لاحقاً إلى مكان الكمين بحثاً عن زوجها، لتجد المشهد صادماً. وقالت: “عدت إلى مكان الكمين ورأيت ثلاثة كلاب سوداء تأكل الجثث. قلت للسائق: إنهم يأكلون الجثث، وإذا كانت جثة زوجي هنا سأخذها معي، لكنني لم أجده”. وبحسب التقرير، اعتمدت العديد من العائلات على روايات معتقلين سابقين أو وسطاء محليين للحصول على معلومات عن ذويهم، في ظل غياب سجلات رسمية أو آليات واضحة تسمح بمعرفة أماكن الاحتجاز أو مصير المفقودين. وتشير المنظمة إلى أن استمرار إخفاء مصير المعتقلين لفترات طويلة يحرم الأهالي من أي يقين بشأن مصير أبنائهم. وهو ما يجعل البحث عنهم عملية تعتمد على الشائعات والشهادات غير الرسمية أكثر من اعتمادها على القنوات القانونية أو المؤسسية. نمط متكرر من الانتهاكات. وبحسب التقرير، فإن الحالات الموثقة لا تبدو حوادث منفصلة أو فردية، بل تعكس نمطا متكررا يبدأ بفقدان الاتصال بالأشخاص أثناء العمليات العسكرية، ثم تظهر معلومات عن احتجازهم في أماكن غير معلنة، قبل أن يتبين مقتل بعضهم أو اختفت آثارهم تماما. ونقل التقرير عن أحد الشهود قوله: “كنا نسمع أسماء الأشخاص في السجن ثم يختفون فجأة، ولا أحد يعرف مكانهم”. “لقد تم نقلهم.” كما وثق حالات شملت قاصرين انضموا إلى تشكيلات عسكرية ثم انقطعت أخبارهم خلال المعارك. وتكتسب هذه الحوادث أهمية خاصة لأن جزءاً من الانتهاكات الموثقة يتعلق بأشخاص خارج المعركة فعلياً. ويشير التقرير إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية خاصة على المعتقلين والأسرى والجرحى، ما يجعل أي اعتداء عليهم أو إخفاء مصيرهم عرضة للمساءلة القانونية المحتملة. يدعو إلى الكشف عن الذات والمساءلة. وخلص سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى أن عدداً من الحالات الموثقة يمكن أن ترقى إلى جرائم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون، مطالبين بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كافة الحقائق الواردة في التقرير. كما دعت المنظمة إلى الضغط على الحكومة الانتقالية السورية، ويجب أن تكشف عن مصير المفقودين وتمكين ذويهم من الحصول على معلومات رسمية بشأن مكان وجودهم أو ظروف وفاتهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات يثبت وقوعها، مؤكدة أن حماية الأشخاص الذين خرجوا من القتال يمثل التزامًا أساسيًا بموجب القانون الدولي الإنساني، بغض النظر عن انتماءاتهم العسكرية أو السياسية.



