السعوديه – عام واحد نقل السعودية من إدارة الأزمات إلى إيجاد الحلول

أخبار السعودية15 مارس 2026آخر تحديث :
السعوديه – عام واحد نقل السعودية من إدارة الأزمات إلى إيجاد الحلول

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 23:50:00

خلال عام واحد فقط، برزت المملكة العربية السعودية كمركز ثقل سياسي ودبلوماسي في الشرق الأوسط، بعد أن نجحت في تحويل الأزمتين في غزة وسوريا إلى مسارين سياسيين جديدين يفتحان الباب أمام استعادة التوازن الإقليمي. أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من منصة الرياض، رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، استجابة لطلب مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في خطوة اعتبرت تحولا استراتيجيا في مسار الأزمة السورية. وفي الوقت نفسه، قادت الرياض حراكاً عربياً ودولياً واسعاً لوقف مشاريع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإحياء مشروع الدولة الفلسطينية. وبين هذين المسارين، أسست المملكة نهجا دبلوماسيا يجمع بين إدارة التوازنات الإقليمية وبناء المبادرات الدولية، مما حول دورها من قوة إقليمية مؤثرة إلى فاعل دولي محوري يشارك في صياغة المعادلات الجديدة للشرق الأوسط. مشهدان محوريان. يمكن تلخيص التحول في الدور السعودي خلال عام 2025 في مشهدين سياسيين في غاية الأهمية. الأولى جاءت في 13 أيار/مايو الماضي، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منصة الرياض رفع جميع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، موضحاً أن القرار جاء استجابة لطلب مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. المشهد الثاني كان عندما وقف الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المعروف إعلامياً بـ”دافوس الصحراء” في الرياض ليؤكد للجمهور الدولي أن بلاده أدركت منذ زيارتها الأولى للمملكة أن “المفتاح في الرياض”. وبين هذين الحدثين، بدا وكأن المملكة تعيد تحديد موقعها السياسي في المنطقة. ولم تكن التحركات التي قادتها الرياض مجرد ردود أفعال على أزمات متتالية، بل جاءت ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إرساء الاستقرار الإقليمي وإعادة ترتيب ميزان القوى في مرحلة تشهد تحولات سريعة في النظام الدولي. غزة أولاً: مع بداية عام 2025، دخلت القضية الفلسطينية مرحلة حساسة بعد طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤية مثيرة تقضي بالسيطرة الأميركية على قطاع غزة وتهجير سكانه. وقد قوبل هذا الاقتراح برفض واسع النطاق، لكن الموقف السعودي كان الأكثر وضوحا وحسما، حيث رفضت الرياض أي سيناريو يقوم على تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم الوطنية. وشددت المملكة على أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية في غزة يجب أن ترتبط بمسار واضح يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، وأن أي حل يتجاهل هذا الأساس لن يحقق الاستقرار في المنطقة. ولذلك، ركزت الدبلوماسية السعودية على دفع المجتمع الدولي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية كبوابة لاستعادة التوازن في الشرق الأوسط. الفعل العربي. وفي هذا السياق، استضافت الرياض، في 21 فبراير/شباط 2025، قمة عربية مصغرة برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، شكلت أول رد عربي منظم على مقترح تهجير سكان غزة. وأسفرت القمة عن إجماع عربي واضح على رفض التهجير والتأكيد على التمسك بحل الدولتين. كما حددت الملامح الأولية لخطة إعادة إعمار قطاع غزة. ولم يتوقف تأثير القمة عند حدود البيان السياسي، بل تحولت قراراتها فيما بعد إلى أساس الإجماع العربي الذي تبلور في القمة الطارئة التي عقدت في القاهرة. وهكذا أصبحت المبادرة السعودية نقطة انطلاق لحراك عربي أوسع يهدف إلى حماية الفلسطينيين ومنع أي مشاريع تهدد وجودهم على أرضهم. إعادة الإعمار وعلى المستوى الدولي، قادت المملكة جهوداً مكثفة لحشد الدعم لإعادة إعمار قطاع غزة. وفي هذا السياق، رعت السعودية بالتعاون مع فرنسا والأمم المتحدة مؤتمراً دولياً رفيع المستوى وضع جدولاً زمنياً لتنفيذ حل الدولتين، بالإضافة إلى آليات عملية لضمان حماية المدنيين وإعادة بناء مؤسسات الحكم الفلسطينية على أسس ديمقراطية. وأدت هذه الجهود إلى تبني الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي خطة شاملة لإعادة إعمار غزة تبلغ قيمتها نحو 53 مليار دولار على مدى خمس سنوات. كما تضمن البيان الختامي للقمة العربية الدعوة لتشكيل تحالف دولي لتنفيذ حل الدولتين، بقيادة المملكة بصفتها رئيس اللجنة العربية الإسلامية المشتركة بشأن غزة. وبهذه الخطوة، لم ترفض الرياض مشاريع التهجير فحسب، بل قدمت بديلا عمليا يقوم على إعادة الإعمار وإعادة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا مهما في طريقة إدارة الصراع. المسار السوري في الملف السوري، تحركت المملكة سريعاً لفتح مسار سياسي جديد يعيد دمج سوريا في محيطها العربي والدولي. وفي 24 كانون الثاني/يناير 2025، وصل وزير الخارجية السعودي إلى دمشق على رأس أول وفد عربي رفيع المستوى يزور البلاد بعد التغيرات السياسية التي شهدتها. وشكلت هذه الزيارة بداية تحرك دبلوماسي مكثف تقوده الرياض لإعادة سوريا إلى الساحة الإقليمية، انطلاقا من قناعتها بأن استمرار عزلة دمشق من شأنه أن يزيد من تعقيد التوازنات السياسية في المنطقة. بوابة الرياض بعد عشرة أيام فقط من تلك الزيارة، اختار الرئيس السوري أحمد الشرع الرياض لتكون محطته الخارجية الأولى منذ توليه السلطة. وحملت هذه الخطوة دلالات سياسية واضحة، إذ عكست وعي القيادة السورية الجديدة بمكانة المملكة في معادلة إعادة بناء علاقات سورية الدولية. ولم تكن الزيارة بروتوكولية فحسب، بل شكلت بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي، حيث أعقبتها سلسلة من الاتصالات والتحركات الدولية التي هدفت إلى إعادة دمج سوريا تدريجياً في النظام الدولي. قرار العقوبات. وجاء التحول الأكبر في 13 مايو 2025، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الرياض رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا. واعتبر القرار الذي جاء استجابة لطلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، لأنه فتح الباب أمام عودة دمشق إلى النظام المالي العالمي وإعادة تفعيل قنوات الاستثمار والتجارة الدولية. وأتاح هذا القرار لسوريا فرصة استعادة جزء من أصولها المجمدة في الخارج وإعادة الاتصال بالأنظمة المالية العالمية، وهو ما اعتبر خطوة مهمة نحو إعادة بناء الاقتصاد السوري بعد سنوات طويلة من العزلة. فرص الاستثمار مع تخفيف القيود الدولية، بدأت سوريا في جذب اهتمام المستثمرين الإقليميين والدوليين. وأعلن الرئيس أحمد الشرع، خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، عن استقطاب بلاده تعهدات استثمارية بقيمة نحو 28 مليار دولار خلال العام 2025. وكانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة للاستثمار في سوريا، حيث تجاوزت تعهداتها الاستثمارية ستة مليارات دولار. واعتبرت هذه الخطوة إشارة واضحة إلى رغبة الرياض في دعم استقرار الاقتصاد السوري وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي. استراتيجية واحدة ورغم اختلاف السياقات السياسية في غزة وسوريا، إلا أن التحركات السعودية في الملفين تنطلق من رؤية استراتيجية واحدة تقوم على إدارة التوازنات الإقليمية ومنع انهيار الدول في بيئة دولية متقلبة تشهد تراجعا في القدرة الأميركية على فرض حلول نهائية للصراعات. وفي غزة تسعى الرياض إلى إحياء مشروع الدولة الفلسطينية باعتباره المسار الوحيد القادر على إنهاء الصراع وقطع الطريق أمام مشاريع الفوضى الإقليمية. أما سورية فتعمل على إعادة دمشق إلى محيطها العربي بهدف تقليص نفوذ القوى الخارجية وإعادة بناء التوازن السياسي في المنطقة. إعادة التوازن يرى عدد من الخبراء الدوليين أن التحركات السعودية خلال العام 2025 تعكس تحولا واضحا في طبيعة الدور الذي تلعبه المملكة في الشرق الأوسط. وبدلا من الاكتفاء بإدارة الأزمات، أصبحت الرياض لاعبا رئيسيا في صياغة الحلول السياسية والدبلوماسية. ويعكس هذا التحول رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يسعى إلى تعزيز مكانة المملكة كقوة دبلوماسية قادرة على جمع الأطراف المتصارعة وبناء مبادرات دولية لإدارة الصراعات الإقليمية. دور محوري وبحلول نهاية عام 2025، أصبح من الواضح أن المملكة العربية السعودية قد نجحت في ترسيخ مكانتها كأحد أهم اللاعبين الدوليين في الشرق الأوسط. فالدبلوماسية السعودية، التي تحركت بهدوء وثقة في قضايا معقدة مثل غزة وسوريا، تمكنت من فتح مسارات سياسية جديدة كانت تبدو مغلقة قبل سنوات قليلة. وبينما تستمر الأزمات الإقليمية في فرض تحدياتها، يبدو أن الرياض تراهن على نموذج دبلوماسي يقوم على بناء التوافق الدولي وإدارة التوازنات الإقليمية، وهو نموذج يعكس طموح المملكة للعب دور محوري في تشكيل مستقبل المنطقة.

تويتر اخبار السعودية

عام واحد نقل السعودية من إدارة الأزمات إلى إيجاد الحلول

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#عام #واحد #نقل #السعودية #من #إدارة #الأزمات #إلى #إيجاد #الحلول

المصدر – https://www.alwatan.com.sa/