اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 15:30:00
من المتوقع، في 17 الشهر الجاري، أن يتم تحديد هوية الرئيس الجديد لمعهد العالم العربي في باريس، خلفا لوزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج، في قرار يعتبر محوريا لمسار المؤسسة في السنوات المقبلة، وسط تحولات جيوسياسية وثقافية سريعة تعيد تشكيل علاقة فرنسا بالعالم العربي. استقالة تحت وطأة التحقيقات وتفجرت الأزمة أواخر يناير/كانون الثاني مع الكشف عن رسائل بريد إلكتروني وصور تشير إلى علاقة لانج وابنته كارولين بالملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستاين، قبل افتتاح المكتب الوطني. وفي 6 فبراير/شباط، أجرت وزارة المالية تحقيقًا أوليًا للاشتباه في قيامها بـ”غسل أموال ناتجة عن الاحتيال الضريبي الجسيم” استهدفت الوزير السابق. وأعلن لانغ، غداة استدعائه من قبل وزارة الخارجية الفرنسية، استقالته من رئاسة المعهد، متوقعا إقالة بدت وشيكة في ظل ضغوط سياسية وإعلامية، منهيا بذلك 13 عاما على رأس إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الفرنسية ذات البعد العربي. بورصة الأسماء.. سباق على الرئاسة. ومع بدء دائرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البحث عن خليفة له، تزايدت قائمة المرشحين لقيادة المؤسسة التي تعتبر جسرا ثقافيا بين فرنسا والعالم العربي في الأوساط الثقافية والإعلامية. ويتقدم اسم أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو ووزيرة الثقافة السابقة، باعتبارها المرشحة الأرجح، رغم الجدل الذي أثير حول اسمها في الأيام الأخيرة، حيث وردت معلومات تزعم تداول اسم أودري أزولاي في “ملفات إبستاين” دون تقديم أدلة. لكن صحيفة فرنسية أكدت أن الإشارة الوحيدة لاسمها جاءت في بيان صحفي تناول تعيينها مديرة عامة لليونسكو في أكتوبر 2017، ولا يحمل أي طبيعة قضائية. كما يتم تداول أسماء أخرى لخلافة جاك لانغ، من بينها وزيرة الثقافة السابقة ريما عبد الملك، من أصول لبنانية، والتي تردد أنها انسحبت من المنصب، بالإضافة إلى وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، الذي يرأس حاليا الوكالة الفرنسية السعودية لتنمية العلا. ويبرز أيضًا اسم الدبلوماسية آن كلير لوغودير، مستشارة ماكرون لشؤون الشرق الأوسط، إلى جانب السفير الفرنسي السابق لدى المملكة فرانسوا غوييه، المعروف بخبرته في الشؤون العربية. وتشير المعطيات إلى أن «ألكي دورسيه» (وزارة الخارجية الفرنسية) تسعى إلى إحداث قطيعة مع «سنوات طويلة» وطي صفحة مثقلة بالجدل، وفتح مرحلة جديدة تعيد ترتيب أولويات المعهد، في ظل التحولات التي شهدتها العلاقة بين فرنسا والعالم العربي، وتغير ميزان التأثير الثقافي في المنطقة. كتاب مؤجل.. وإرث ثقافي ثقيل تزامنا مع التحقيقات، أعلنت دار غاليمار للنشر تأجيل إصدار كتاب جاك لانغ الجديد «حياتي مع ميتران» الذي كان مقررا في الأول من مايو 2026، حتى النصف الثاني من العام نفسه، مشيرة إلى أن المؤلف لم ينته من العمل عليه في ظل العاصفة المحيطة به. ويندرج الكتاب ضمن سلسلة «حياتي مع…» التي تناولت علاقات فكرية ممتدة بين أدباء وشخصيات تاريخية، وسبق أن ضمت أعمال برنار كازينوف عن فرانسوا مورياك وكاثرين كوسيه عن مارسيل بروست، وفرانسوا سوريو عن غيوم أبولينير، وآلان مينك عن كارل ماركس. إرث ثقافي مثقل بالعاصفة. ويعتبر لانج أحد أبرز رموز العصر الثقافي في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، الذي شهد اعتماد قانون الأسعار الموحدة للكتب، وإطلاق «عيد الموسيقى»، وبناء هرم اللوفر الذي صممه المهندس المعماري يو مينغ بي، بالإضافة إلى أعمدة دانييل بورين في باحة القصر الملكي، والتي أثارت جدلاً واسعاً عام 1986. ووصفتها صحيفة “لو فيجارو” حينها بأنها “معركة هرناني الحديثة”. وآخر كتب لانغ قبل الأزمة هو كتاب «اللغة العربية فرصة لفرنسا»، الذي صدر في يونيو 2025 ضمن سلسلة «مسالك»، عندما كان لا يزال على رأس معهد العالم العربي. العربي؟ القرار المنتظر لن يكون مجرد تعيين إداري، بل عنوان مرحلة جديدة في تاريخ معهد العالم العربي.


