اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-05 02:04:14
ولأنه ضليع في اللغة، بارع في الأدب، ورائد في الثقافة، نجح الشاعر عبد المحسن يوسف في لفت انتباه الحداثيين الأوائل، لصوته النقي. غير المستأنس، والمتنبأ بمستقبل شعري لصاحب (السفينتين الحجريتين)، ولعل دعوته لأمسية (موتيلات الباحة) كانت في منتصف الثمانينات قبل قرن من الزمن؛ توصية من العظيمين محمد العلي وعلي الدميني عن سقوط نيزك في القلب.
ولم يكن أبو محمد، كبعض أقرانه، منشغلاً باستلهام طليعة موهبته. ولم يستغني عن شهادات الرموز، أو دون أن يهب روحه للقصيدة وجمالها. وبما أنه أحاط رقبته بجمال الكبار، سرعان ما أصبح كبيراً؛ ويحتفي بالأصوات الشابة التي تعيش في أطراف الدول البعيدة جداً عن المراكز، فيخصص صفحات لـ: وملاحق في «عكاظ»، ثم الوطن، ثم الشرق. وكان يتلقى المساهمات من كافة الطوائف والخلفيات، ويستقبل الفاكسات من أسماء لا يعرفها شخصياً. لم يلتق بها من قبل، لكن حسه الثاقب وذوقه الرفيع كانا منشغلين بانبهاره بالأقلام الواعدة والأناشيد الحالمة التي يحسن الظن بها. بشر بوصولها. رداً على معروف قدمه له أسلافه؛ ولعل توقعاته لم تخيب، ولم تنكسر بشراؤه.
لأن نقاء الصوت والوعي والعطاء لا يزول في الشتات؛ وأصول الأقاليم لا تنفيه. اهتمت أيقونات عربية بالصحفي المحب لمهنته والمبدع الذي تنبت كلماته من جذور العذارى، وأنصفته بالثناء والإهداء. أنبتوا أغصاناً وأجنحة لطائر الكتابة، وأنعشوا ذاكرة البحر، بالوفاء للبئر الأول، وهو متكئ على شرفة أغنية.
أصدر (الفنار الفارسي) ديواناً شعرياً (ما يشبه الآمال الضعيفة) ليؤكد أنه الكريم الذي يختزن لك الغيوم وهو محتاج، ولأنه يتواضع أمام الجمال فقد أصدر (يدي فارغتين، وكفيكما ثقيلتان) ولشدة تعلقه بمشاعر المتصوفين؛ اختار من تراث جلال الدين الرومي (قامر برأسه كأنها وردة) وبحكم حبه المتجدد للخضرة تابع (حدائق الآخرين) ليخبرنا كيف الأدب العالمي وصلت مؤخرا باللغة العربية.
ولأن نافذة قلبه مفتوحة؛ وتسرب نسيم أجمل قصيدة؛ مثل رائحة القهوة؛ إلى قلبه المليء بالحب والعاطفة؛ ولم تفارق بقايا النوم صباح الخير، حتى أخذ «المطر الكسالى» أبواب محبيه وأخذهم إلى البحر.


