مشكلات ما بعد الحداثة – أخبار السعودية

أخبار السعودية5 يناير 2024آخر تحديث :
مشكلات ما بعد الحداثة – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-05 02:04:18

وتنصب في كل عام خيمة جلدية حمراء في سوق عكاظ، ليجلس العباقرة ويحكمون بين الشعراء. من منهم أحسن! فمن منهم أخطأ! موضحاً اختياره في التعرف على أجمل قصيدة وأروع بيت، والتي نقلها الجمهور الحاضر؛ واعتبرها من أحسن ما قالت العرب.

والفصل بين الشعراء، وتفضيل قول على آخر، مهمة مارسها النابغة ومن بعده من النقاد، حيث فرقوا بين المعاني واتخذوها أساساً لإصدار الأحكام. – التقارب بين المستويات والأساليب اللغوية.

أدى الانبهار بالقرآن إلى التركيز على الأساليب اللغوية. ومن خلال الفحص والتحليل والتصنيف، ظهرت العلوم اللغوية، ومنها علم البلاغة بأقسامه الثلاثة: البيان، والجميل، والمعاني. ما دفع النقاد إلى الانغماس فيها، حتى أصبحت البلاغة هي جوهر النقد.

جمعت البلاغة بين اللغة والصوت والنحو والصرف والعروض والقافية. فصار مادة دراسية، يحلل فيها الأبيات والأشعار، ويتضح من خلالها الجمال وبعض المعاني والأخبار، حتى أصبح شروحاً ودروساً وتعليقات. السمة الغالبة على النقد الكلاسيكي ما قبل الحداثي.

وأدت الشروحات والتعليقات الكثيرة إلى طرح أسئلة حول الكاتب ومصادر إبداعه والمؤثرات على أسلوبه. الجواب يأتي بإدخال التحليلات النفسية والاجتماعية والتاريخية في صلب الدراسات النقدية.

لم يعد الناقد الحديث مطالبا بتعليم البلاغة واللغة، أو التفريق بين القصائد والأبيات، إذ أصبح هدفه اكتشاف السياقات التي تؤدي إلى الإبداع، وعدم التركيز على جماليات الإبداع، فحدث التغيير في وظيفته.

أهملت الحداثة الناقد، وألغت أستاذيته، وأصبح دوره يتمثل في التعريف بالمبدع، وتأثيرات مجتمعه، وظروف عصره، إلا في حالات قليلة. وكانت بحاجة إلى شروحات لغوية وبلاغية، واصل من خلالها ممارسة دوره التربوي الذي كان في طريقه إلى التلاشي.

ومن القضايا التي أحدثتها الحداثة: مسألة النفوذ والتأثير، سواء بين من جاء بعدهم، أو من سبقهم وسبقهم، إذ نظرت إلى النصوص على أنها شبكة من العلاقات ذات الجذور المشتركة. إن أي نص يجب أن يكون له ارتباطات مع نصوص أخرى قرأها المبدع وتأثر بها، مما يعني أن وجود مبدع سابق يمارس الكاتب نوع من الهيمنة.

أبوة السلف، والاعتراف له الفضل في ولادة النص الجديد، فكرة أقرتها ما بعد الحداثة، ومن أجلها صيغ مصطلح “المؤلف المزدوج”. للدلالة على أن المبدع لا يكتب وحده، إذ تشاركه الثقافة وتعمل على توجيهه، فيقل الاهتمام بحياته، وبمؤثرات مجتمعه، وظروف تاريخه.

الثقافة ليست شخصًا، وليست أسلوبًا وأسلوبًا، وليست شيئًا يمكن حصره ومحدودته، فكل الكتاب يعيشون فيه، ويعرفون أساليبهم واتجاهاتهم وأفكارهم. وهناك حاجة إلى عدد مماثل من القراء، وهنا ظهر مصطلح “القراءة المفتوحة”. للدلالة على ما لا نهاية للقراءات، وأنها تعتبر صحيحة ولها قيمة. لكل قارئ الحق في ممارسة القراءة، بحسب ثقافته وخبرته وتكوينه.

أدى التركيز على القارئ إلى جعله محور العملية النقدية، ولكن لكثرة القراء واختلاف مستوياتهم؛ واختلفت مناهجهم مما أدى إلى قراءات. وبعضها متناقض، وبعضها بعيد عن الحقيقة. ولا يوجد أي اتصال بينه وبين النص المقروء.

تعاني ما بعد الحداثة من مشكلتين: الأولى هي «فوضى القراءات»، وعدم اتجاهها، والثانية هي «زيادتها المفرطة»، إذ أصبح الجميع قادرين على تقديم قراءة مهما كانت غريبة أو بعيدة أو غير مرتبطة بها. على ما يبدو للموضوع، مما يعني خللاً في دور الناقد، واختزاله من حالة «التخصص» إلى أحد أصناف القراء.

هدف الناقد ما قبل الحداثي؛ فهو يمثل تثقيف وتثقيف علماء وأهل اللغة، بينما هدف الناقد الحداثي؛ وتمثلت في تسليط الضوء على مصادر الإبداع وكيفية تكوين المبدع. أما الناقد ما بعد الحداثي، فلم تعد بوصلته تشير إلى وجهة محددة. لقد أصبحت مجزأة ومتضاربة ومتعددة بشكل مفرط، وأصبح من الضروري إعادة توجيهها. لخدمة الكاتب والنص والعملية الإبداعية.


تويتر اخبار السعودية

مشكلات ما بعد الحداثة – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#مشكلات #ما #بعد #الحداثة #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa/