اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 12:48:00
وكان حظ خالد أبو أحمد صباح العيد، عندما شاهدت مقطع فيديو للأستاذ إبراهيم غندور، يتحدث فيه مع مجموعته بلهجة «القائد الملهم» و«المفكر الاستراتيجي» الذي أنقذ الأمة من الهاوية! وما هي إلا دقائق معدودة حتى شعرت بالألم والحزن معًا، من كثرة الأكاذيب التي قالها، والالتفاف الواضح على حقائق في واقعنا السوداني لم يمر عليها حتى عقد كامل من الزمن. بالكاد انتهيت من مشاهدة المقطع دون أن أصدق كلمة واحدة فيه. وسبق أن كذب نفس الغندور كذبة مشينة شهدها ملايين السودانيين، عندما كان في جلسة حوارية تلفزيونية حضرها الدكتور عمر الدقر، الذي أوضح لمقدم البرنامج أن الأستاذ إبراهيم غندور سبق أن هدد في تجمع جماهيري من قاعدته باستخدام “بندقية” الحزب الحاكم ضد من اختلف معه. ونفى الغندور ذلك بشكل قاطع وبحيث لا يشعر المشاهد بأنه يكذب، ولكن حسب تجربتنا معهم فإننا ندرك جيدا هذا الأسلوب في توظيف الكذب، والذي يعكس جهلا صارخا يجعل المشاهد يتساءل: كيف وصل هذا الرجل إلى درجة الأستاذية؟ وبما أن حبل الكذب قصير، نشر الدكتور الدقير مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الغندور وهو يهدد باستخدام البندقية وسط حشود من أنصار الحزب. فتعجب الذي كذب واستمر الكذب. أولاً: القائد «الملهم» الذي أنقذ.. ماذا بالضبط؟ ونعود إلى المقطع الذي شاهدته اليوم، والذي كشف لي أن الغندور وصل إلى مرحلة يستمتع فيها بالكذب، وربما يصدقه. موضحا الظروف التي أدت إليهم، يقول غندور: “دعونا نبدأ من أين جاء التغيير في إبريل 2019. ربما تساءل الناس وقتها: أين الحزب؟ وأين الحراك؟ وخرجنا في سبتمبر لنقول: نحن المعارضة الداعمة. كان قرارا حزبيا بحتا، لكنه جاء بعد حسابات دقيقة، وبعد أن تبين لنا أن هناك مؤامرة كبيرة تمت، وأننا الآن أمام عاصفة، فكان القرار أن يجب أن نحافظ على الوطن، وأن الوطن فوق الوطن”. يا له من قرار بطولي! وبعد ثلاثين عاماً من الحكم المنفرد، وبعد أن أفقروا البلاد ونهبوا خزينتها، وبعد أن طردهم الشعب من السلطة في ثورة شعبية عارمة، يخرج علينا الأستاذ ويقول بكل ثقة: «نحن الذين قررنا الحفاظ على الوطن»! وهذا تماماً مثل الذي أحرق منزله ثم ادعى أنه أطفأ النار لأنه لم يشعل الطابق الثاني! ما لم يقله غندور، ولا يستطيع قوله، هو أن نظام الحركة الإسلامية منذ 2008 فقد بوصلته تماما. وتدهورت الأوضاع المعيشية، وأصبحت خزينة الدولة فارغة بسبب النهب الممنهج للمال العام، وتعطيل كافة المشاريع الزراعية التي توفر الأمن الغذائي، وبيع شركات القطاع العام في المزادات العلنية والسرية. ولم يعرف أحد كيف تم ذلك أو لمن ذهبت العائدات. ووصل الأمر إلى أن سفارات النظام في كثير من الدول لم تستلم رواتبها منذ أشهر متتالية، فبدأ النظام في الانحدار حقاً، ولم يبق له سوى رحلات التسول في دول الخليج. ثانياً: «حماة الوطن» يتسولون في الخارج. وعبّر عن انهيار دولة الحركة الإسلامية الزيارات المتكررة التي قام بها الرئيس المخلوع عمر البشير إلى الإمارات العربية المتحدة، والتي بلغت خمس عشرة زيارة! نعم، خمس عشرة زيارة لرئيس «دولة عظمى» ادعى قيادة المشروع الحضاري الإسلامي وتحدي الاستكبار العالمي، والكثير منها خرج عن البروتوكولات الرسمية المعتادة، بل وتجاوز حدود الذوق العام. وفي إحدى المناسبات الكبرى، كان البشير يجلس في صفوف بعيدة عن صفوف الرؤساء والقادة، وبجانبه طفل صغير، وكأنه جاء كزائر عادي وليس كرئيس دولة! ولعل أفضح هذه الزيارات وأكثرها إحراجاً كانت بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2015، واستمرت لأكثر من أسبوعين كاملين! حتى أشار الكاتب بكري الصايغ إلى أنها ربما دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية تحت بند “أطول إقامة لرئيس دولة في دولة أخرى”. فأي هيبة كانت تلك التي كانوا يطالبون بها، وقائدهم يجوب مجالس الخليج يتسول من مكان إلى آخر؟ وفيما يلي أمثلة على تلك الزيارات المذلة: 14 مارس 2008: زيارة البشير للإمارات. 24 فبراير 2015: زيارة رسمية للإمارات. 28 نوفمبر 2015: مغادرة البشير إلى الإمارات. 6 ديسمبر 2015: زيارة استمرت أكثر من أسبوعين! 26 نوفمبر 2016: زيارة غير معلنة لعدة أيام. 17 يوليو 2017: زيارة في بداية جولة خليجية. وفي مناسبات عديدة كان عمر البشير يرسل لهذا الغرض بعض مستشاريه للتسول بين دول معينة في دول الخليج..!! ولم يخبر الأستاذ إبراهيم مجموعته في ذلك الحشد أنهم أفقروا البلاد لدرجة أنهم بدأوا في تحريك وفود ومجموعات للتسول في الخارج، ولم يكشف لهم أن رجال الحركة والحزب دمروا كل مقدرات البلاد الاقتصادية عن طريق الاختلاس وبيع الشركات الوطنية الكبرى، بما في ذلك: الخطوط الجوية السودانية، الخطوط البحرية السودانية، شركة النقل الميكانيكي، شركة النقل النهري، شركة الخرطوم للتجارة والملاحة، شركة البحر الأحمر للتجارة والملاحة، بالإضافة إلى ديار السودان في المملكة المتحدة وممتلكاتها في فرنسا. باعوا كل شيء ثم جاءوا يتحدثون عن حماية الوطن! وفي هذا الصدد نشرنا مقالاً بتاريخ 23 أبريل 2011 بعنوان (قائد الدبابات.. إمبراطور الإسمنت والحديد والأخشاب: علي كرتي، ماذا فعلت بشركة البحر الأحمر للتجارة والشحن؟!) – يشرح المقال كيف سيطر القائد علي كرتي أثناء وجوده في الدفاع الشعبي على هذه الشركة الضخمة، وتحولت خلال أشهر قليلة إلى نار في الهشيم تذروها الرياح. وبنفس الطريقة انهارت كل الشركات الإنتاجية، وهذا هو السر الحقيقي وراء الانهيار الذي حل بالنظام منذ عام 2008 وحتى نهايته في ديسمبر 2019. رابط المقال – https://2u.pw/Wl8ybR ثالثاً: الفشل الذريع غير المعترف به. ولا يملك الأستاذ إبراهيم الشجاعة ليقول لقاعدته صراحة: «لقد فشلنا في الحفاظ على الدولة وإمكاناتها الاقتصادية، وهذا الفشل هو الذي عجّل في نهايتنا». ومثل هذه الحقائق لا تقال إلا في لقاءات سرية، كما حدث في تلك اللقاءات التي بثتها قناة العربية، والتي اعترف فيها قيادات الحركة أنفسهم، ومن بينهم حسبو محمد عبد الله، بأن قادتهم هم من دمروا الاقتصاد السوداني. يقولون ذلك في السر وينكرونه في العلن، وهذا هو بالضبط تعريف النفاق السياسي في أبهى صوره. وأخلص هنا إلى أن الفشل الذريع في إدارة البلاد اقتصادياً، إضافة إلى الفشل السياسي والأمني، هو الذي خلق كل أسباب سقوط النظام. لكن الغندور لا يخجل عندما يتحدث عن «مؤامرة»، وكأن الشعب السوداني عندما ثار كان يؤدي مهمة لمصلحة أطراف خارجية، وليس وكأنه شعب جائع سئم الظلم وسئم الفساد! وهذا كذب صارخ، لأن النظام سقط فعلا، مما اضطر كبار قيادات اللجنة الأمنية إلى اتخاذ القرار الذي اتخذوه، والذي يصنفه غندور بـ”المؤامرة”. والأهم من ذلك أن العمل الثوري على الأرض كان قويا وحقيقيا، حيث انتشرت المظاهرات في كل مدن السودان الكبرى، وكان للشارع الثوري الكلمة وحده. رابعاً: «الزحف الأخضر».. أم النزهة الخضراء؟ ويقول إبراهيم غندور في نفس المقطع: “ثم خرجت المسيرة الخضراء، وفي المسيرة الخضراء اتضح للجميع أن الحزب حاضر بكل قيادته وأعضائه، ثم أعقب ذلك زيارات لكل الولايات، حيث تأكدنا من أن حزبنا لا ينقصه رجل أو امرأة واحدة. كانوا ينتظرون إشارة التحرك فقط”. “الزحف الأخضر!” يا له من اسم رنان! ولكن لنتأمل قليلاً: الحزب الذي حكم أربعين مليون سوداني بقوة السلاح والمال والأجهزة الأمنية لمدة ثلاثين عاماً كاملة، وعندما جاء يوم الإثبات، تبين أن أعضائه المخلصين لم يملأوا ربع مساحة الساحة الخضراء بالخرطوم! إذن عن أي “زحف” يتحدث الأستاذ؟ المسيرة الحقيقية كانت في شوارع الخرطوم وعطبرة والأبيض والقضارف، لكنها كانت مسيرة الثوار وليست مسيرة أنصار الحراك! وأما قوله: «الجميع كان ينتظر الإشارة» فهذه حجة مضحكة حقاً! هذا ما تقوله كل الأطراف المهزومة بعد الهزيمة، فالخاسر دائماً «كان ينتظر اللحظة المناسبة»، وثورة ديسمبر 2019 أسكتت هذا الباطل أمام العالم أجمع، كما أسكتت من كان يصرخ قبلها «نحن 98% يا عمر الدقير»! خامساً: من فتح الباب للتدخلات الخارجية يا أستاذ؟ وفي المناسبة نفسها يقول البروفيسور إبراهيم غندور، وكانت هذه الفقرة من كلمته هي الأكثر إثارة للاشمئزاز: “لكن ما يقلقنا الآن هو التدخل الخارجي.. التدخل الخارجي في السودان الآن غير مسبوق في تاريخنا. لم نشهده في بلادنا حتى في أيام الاستعمار الحقيقي. وحتى عندما كان الحاكم العام يقيم في القصر الجمهوري، لم نواجه مثل هذا التدخل”. يا لها من مفارقة غريبة! الرجل الذي ينتمي للنظام الذي فتح أبواب السودان على مصراعيها لكل تدخل خارجي، يقف اليوم على المنابر يندب السيادة الوطنية! وهذا تماماً كمن باع بيته، ثم وقف أمام بابه يبكي على الغرباء الذين يعيشون فيه! والتاريخ الحديث يذكرنا بما يريد غندور أن ينساه: ذهب الرئيس عمر البشير إلى موسكو يطلب المساعدة من الرئيس بوتين، طالبا منه الحماية من الولايات المتحدة الأمريكية. هل كان ذلك في عهد حمدوك يا أستاذ؟ البشير نفسه هو من أدخل الإمارات في الشأن السوداني، خلال مرحلة الزواج الكاثوليكي مع محمد حمدان دقلو “حميدتي” قائد مليشيا الدعم السريع، وهو من أدخل مصر المجاورة في أدق تفاصيل ما يحدث في بلادنا. أما الزيارة التاريخية التي قام بها وزير الأمن الفريق صلاح قوش عام 2005 لمقر المخابرات الأمريكية في واشنطن، وتسليمه أهم الملفات الأمنية السودانية لأجهزة المخابرات الأجنبية، فهل كان ذلك في عهد حمدوك يا أستاذ؟ والفريق عبد الفتاح البرهان الذي يحكم بأوامر الحركة عندما سافر إلى دولة الكيان الصهيوني في زيارة تاريخية لفتح العلاقات مع هذا الكيان. فهل كان ذلك في عهد الدكتور عبد الله حمدوك؟ إذا أردت الحديث عن التدخلات الأجنبية يا أستاذ، فابدأ بمن فتح الباب، وليس بمن يحاول إغلاقه! هذه هي حقيقة إبراهيم غندور. رجل فضّل الكذب على الاعتراف، ورفض أن يقول لجماعته: «أخطأنا وأفسدنا وأفقرنا البلد». يتحدث عن القيادة والحكمة وهو يقود حزباً لا يملأ ساحة عامة. يتحدث عن السيادة الوطنية وهو ينتمي إلى نظام باع البلاد جملة وقطاعا. يتحدث عن مؤامرات خارجية مهد لها بيده. ولعل صمته عن هذه الحقائق خير دليل على أن ضميره لم يعد يؤلمه عندما يكذب، بل يستمتع به ويتفنن فيه. التاريخ يا أستاذ لا يرحم الكذابين، وحبله وإن طال فهو قصير. أول أيام عيد الفطر.. الجمعة 20 مارس 2026 م – رابط مقطع حديث الأستاذ إبراهيم غندور المتعلق بالمقال https://vt.tiktok.com/ZSubcLUK9 – رابط كذب الأستاذ إبراهيم غندور في مقابلته مع الدكتور عمر الدقير khssen@gmail.com




