السودان – إرث الكيزان: البندقية ضد الجميع

أخبار السودان5 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – إرث الكيزان: البندقية ضد الجميع

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 12:52:00

قبل يوم واحد نزار عثمان السمندل 330 زيارة إرث الكيزان: البندقية في وجه الجميع في وجه خطاب شرعن اغتيال خالد سالكنزار عثمان السمندل لغة التحريض حين تنادي بالرصاصة تعبر عن خوفها أكثر مما تكشف عن قوتها. إن الدعوة لاغتيال رجل لأنه يعارض، لأنه يعارض، لأنه يتحدث علناً، تكشف عن فشل عميق في تصور السياسة ومعنى الأمة. السياسة ليست ساحة إعدام، والوطن ليس منصة للقصاص خارج القانون. أميرة كرار اختارت أن تجعل من الدم حلاً، والتصفية الجسدية بياناً سياسياً، لذلك دعت إلى تصفية السياسي/المدني خالد عمر يوسف “خالد حرير”. استعارت قاموس الحركة الإسلامية السودانية في أوج قوتها، حين اتسعت السجون ونصبت المشانق، واختزل الوطن إلى تنظيم، والتنظيم إلى بيعة، والولاء إلى طاعة عمياء. ذلك القاموس هو الذي قاد السودان إلى ثلاثين عاماً من القهر، والاقتصاد المنهوب، وحروب التطهير العرقي التي انتشرت كالجراح المتقيحة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، إلى دولة أنهكت باسم الشريعة وأفرغت باسم المشروع الحضاري. الحرب الدائرة اليوم ليست صاعقة سقطت من السماء. وحرب اليوم لها جذورها في تربة تلك السنوات. دولة تفككت مؤسساتها لصالح الولاء، وجيش تم تسييسه، وتضخمت الأجهزة الأمنية حتى أصبحت دولة داخل الدولة، وميليشيات تسلحت ثم تم تطبيع وجودها في المجال العام. عندما يُزرع السلاح في قلب السياسة يصبح انفجاره مسألة وقت. المشهد الحالي بمدنه المحاصرة، وأحيائه المدمرة، وملايين النازحين واللاجئين، ليس قدراً أعمى؛ إنه حصاد ثقافة رأت في العنف وسيلة للحكم، ورأت في المجتمع مادة للتعبئة. وقد عرفت دارفور ذلك منذ سنوات عديدة. أحرقت القرى، وانتهكت الجثث، وأُجهضت العدالة. ولم تُغلق تلك الصفحات، بل ظلت مفتوحة وتنزف تحت السطح. فالمشروع الحضاري الذي رفع شعاراً أخلاقياً انتهى إلى واقع تتعايش فيه الفظائع مع الهتافات المدوية «إنها لله، إنها لله». وعندما انفجرت المواجهة بين مراكز القوى التي نشأت في حضن ذلك النظام، بدا وكأن السودان يدفع فاتورة مؤجلة. سنوات من إعطاء الأولوية للعقيدة التنظيمية على منطق الدولة. إن التحريض على قتل خالد حرير يعيد إنتاج نفس العقلية التي أحرقت المجال العام. السياسي إذا أخطأ يحاكم سياسيا، ويناقش إذا انحرف، ويحاسب أمام القانون العادل إذا ارتكب جريمة. هكذا تدار الدول التي تحترم نفسها. أما تحويل الخلاف إلى دعوة للاغتيال، فهو يعيد السودان إلى لحظة بدايته الكارثية، اللحظة التي يعتبر فيها الرأي خيانة، والخصم عدو وجودي، والكلمة رصاصة مؤجلة. إن الحركة الإسلامية، التي يتم الصراخ على وحشيتها اليوم، ليست ضحية عجز طارئ. تاريخها مثقل بانقلاب 1989، مثقل ببيوت الأشباح، والفساد الذي مأسس حتى أصبح أسلوباً للحكم. وفي عهدها تماهت السلطة مع الثروة، وتحول التنظيم إلى شبكة مصالح قاتلة عابرة للمؤسسات. عندما سقطت الدولتان، لم يكن ذلك لأن خصومهما كانوا أقوياء فقط. لقد سقطوا بعد أن تآكلت شرعيتهم الأخلاقية، وبعد أن اكتشف المجتمع أن الخوف لا يبني الدولة. يمل المجتمع من الشعارات عندما يكتشف أن جيوبه فارغة ومستقبله مرهون ومحطم. لقد عرف ملايين السودانيين طعم الإقصاء، وما يعنيه أن يتحول الوطن إلى جماعة ترى نفسها حارسة للدين والسياسة. ولم تترك تلك التجربة وراءها دولة، بل خلفت فشلا مثقلا بالديون والعزلة والعقوبات، ومجتمعا منقسما بين الضحايا والموالين والخائفين. يقف السودان اليوم على شفا هاوية خلقتها سنوات من الاستبداد والفوضى. إن الدماء التي تسيل في الخرطوم ودارفور وكردفان لا تحتاج إلى بيان جديد يشرعن المزيد من الدماء. بل تحتاج إلى عقل بارد في زمن حارق، وخطاب يرمم ما تم تدميره، وشجاعة تدرك أن ثقافة الإقصاء المتبادل هي الوقود الأخطر في بلد متعدد الأعراق والقبائل والحركات. لا خلاص للسودان بمسدس إضافي أو بقائمة اغتيالات جديدة. وخلاصه يأتي من خلال تفكيك الإرث الذي أوصل البلاد إلى هذا الخراب، من خلال الاعتراف بأهمية مواجهة الماضي من دون انتقائية، وبناء دولة لا تختزل في التنظيم ولا مختطفة باسم السماء. إن الوطن الذي يختبر قدرته على حماية حياة مواطنيه، أقوى من كل دعوة للموت، وأبقى من كل شعار أحمق. إن الكلمة التي تطالب بقتل خصمها تعترف ضمناً بأنها غير قادرة على هزيمته بالحجة، والأمة التي تختزل إلى رقبة رجل؛ وطن هش، وسيادة تختبرها القدرة على القتل؛ السيادة المهزوزة. هذا البلد المنكوب بحاجة إلى أن يجلس الجميع ويضعوا الحقائق على الأرض حتى يتم حلها. إلى تنافس البرامج، إلى صراع الرؤى حول الاقتصاد والسلام والعدالة، ما يتطلب الكشف الجريء عن ملفات الفساد، ومحاسبة كل من تلطخت أيديه بالمال العام أو الدماء، مهما كان منصبه. السودان أكبر من خالد السالك، وأكبر من الحركة الإسلامية، وأكبر من كل دعوة للتصفية الجسدية. مستقبله لن يكتب بمسدس في مقال، بل بإرادة جماعية ترفض أن يكون الدم لغة السياسة. وانظر أيضاً: نزار عثمان: السمندل البحري يعرف أبناءه كما يعرف مجرى النيل. أصواتهم محفوظة في ذاكرة الماء..

اخبار السودان الان

إرث الكيزان: البندقية ضد الجميع

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#إرث #الكيزان #البندقية #ضد #الجميع

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل