السودان – إعادة هيكلة القيادة العسكرية في السودان – قراءة في دلالات التعيينات الجديدة وصراع الولاءات

أخبار السودان3 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – إعادة هيكلة القيادة العسكرية في السودان – قراءة في دلالات التعيينات الجديدة وصراع الولاءات

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 13:58:00

زهير عثمان في ظل اندلاع جبهات الحرب والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، كشف قرار إعفاء الفريق محمد عثمان الحسين من منصب رئيس أركان القوات المسلحة، وتعيين الفريق ياسر العطا خلفاً له، عن أكثر من مجرد تغيير في القيادة. وهو أشبه بـ«إنزال جوي» في منطقة مليئة بالألغام السياسية والأيديولوجية. هذا التحليل لا يقرأ القرار كحدث لحظي، بل كحلقة في سلسلة طويلة من إعادة تعريف “من يسيطر على” داخل المؤسسة العسكرية، وسط حرب وجودية تمزق السودان. وهنا سنتجاوز قراءة «تعزيز التماسك» إلى استكشاف احتمالات «الانفجار الداخلي الصامت»، وعلاقة هذا القرار بمستقبل المفاوضات، وموقف القوى الإقليمية. أولاً – ياسر العطا.. أكثر من مجرد “رجل ميدان”. إن الصورة النمطية للعطا كقائد ميداني ناجح في أم درمان بحاجة إلى تطوير. ويمثل العطا اتجاها سياسيا وعسكريا محددا، وهو اتجاه “القومية العسكرية المتطرفة” ضد الإسلاميين السياسيين (وليس بالضرورة عسكريين ذوي خلفية إسلامية)، ويعارض بلا هوادة الدعم السريع. وكان اختياره يعني توجيه ضربة مزدوجة، الأولى للإسلاميين الذين رأوا في الحسين (الذي كان قريباً منهم نسبياً) سقفاً لطموحاتهم. والثانية للدعم السريع، حيث العطا هو المهندس الفعلي لاستراتيجية «المدن الثلاث» (الخرطوم، بحري، أم درمان) القائمة على حرب الاستنزاف والضغط المستمر. – تحويل رئيس الأركان من منصب “تنسيق إداري” إلى منصب “عمليات قتالية”. العطا لن يكون مجرد منسق؛ وسيكون القائد الفعلي للعمليات، مما يقلل من دور القادة الميدانيين الآخرين. وهذا يخلق توتراً جديداً مع قادة الفرق والألوية الذين قد يرون في تدخل العطا المباشر بمثابة تقويض لسلطاتهم. ثانياً – معضلة الإسلاميين من «التوازن» إلى «الاستقطاب الشديد» التحليل السليم لا يتحدث عن «تحدي التوازن» بقدر ما يتحدث عن «حرب استنزاف موازية» داخل الجيش. ولا تكمن المشكلة في «ازدواجية الولاءات» فحسب، بل في وجود شبكات كاملة من الضباط وضباط الصف الذين تخرجوا من مدارس النظام القديم (مثل كلية القيادة والأركان في فترات معينة). قد يكون قرار إقالة الحسين بداية لتصفية حسابات بطيئة بدلاً من حركة واسعة (قد تؤدي إلى تمرد داخلي). وسنشهد سلسلة من الإحالات إلى التقاعد المبكر، والتعيينات في مناصب «فخرية» بعيدة عن غرف العمليات، لكن الخطورة هي أن ذلك سيدفع بعض العناصر الإسلامية إلى خيارات متطرفة، مثل تعطيل الإمدادات عمدا، أو تسريب المعلومات إلى الدعم السريع. إعادة تعريف “العدو” في الأدب الإسلامي داخل الجيش. “العدو” كان الدعم السريع. «التيار العلماني المتغرب» الذي يمثله العطا والبرهان (كما يرونه)، وهذا تحول خطير يهدد الوحدة القتالية. ثالثا – التداعيات الإقليمية والدولية. رسائل متضاربة إلى الخارج (الغرب والإمارات). يعتبر القرار بمثابة رسالة مفادها أن البرهان هو المسيطر، لكن العطا، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه بعض القوى الإقليمية (مثل دعم الإمارات المزعوم للدعم السريع)، قد يعقد جهود الوساطة. وقد تنظر الإمارات إلى العطا على أنه «عدو» جديد، مما يزيد من تعقيد ملف إمدادات الجيش. (التي تمر أحياناً عبر قنوات خليجية) إلى المنطقة (تشاد، مصر، إريتريا). ويتمتع العطا بعلاقات وثيقة مع مصر (عسكريا وسياسيا). وتعزيز موقفها قد يعني توجهاً أوضح نحو «المحور المصري» مقابل «المحور الخليجي الآخر»، كما أن علاقاتها المتوترة تاريخياً مع تشاد قد تؤثر على أمن الحدود. رابعاً- التأثير الميداني والإنساني بين «الجراحة العسكرية» و«تفاقم الكارثة». وقد ذكر التحليل السابق أعداد النزوح والمجاعة. لكن التطور المطلوب هو ربط القيادة الجديدة مباشرة بالمعضلة: “كيف تنهي حرباً دون التفاوض مع عدو تعتبره “إرهابياً”؟” والسيناريو المطروح للعطا هو الاعتقاد بإمكانية تحقيق “الحل العسكري” من خلال السيطرة على دارفور والخرطوم بشكل كامل. وهذا يعني رفض أي مفاوضات مع الدعم السريع، الأمر الذي سيطيل أمد الحرب. التأثير الإنساني المباشر. استمرار تدفق النازحين، ووصول المجاعة إلى مراحل كارثية في مخيمي زمزم وأبو شوك. الثمن السياسي. تجاهل الحل السياسي سيعزل البرهان والعطا دوليا، وقد يدفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات على قيادات الجيش (بدلا من حصرها في الدعم السريع)، وهذا سيؤدي إلى انهيار قيمة العملة وشلل تام. بالنسبة للخدمات، فإن تعيين الفريق ياسر العطا ليس مجرد «إعادة تموضع سياسي داخل خنادق الجيش». بل هو إعلان شبه رسمي لنهاية عصر «الجيش المتوازن» وبداية عصر «جيش الطوارئ» بقيادة عسكرية ذات توجه قتالي بحت. النجاح الميداني للعطا (إذا تحقق) قد يشكل كارثة سياسية وإنسانية، والفشل الميداني سيعني انهيار المركز بشكل كامل. والسؤال الحقيقي اليوم ليس «هل يمهد للحل العسكري؟»، بل «هل يقود هذا القرار الجيش نحو نصر مكلف (وهمي) أم نحو انقسام أفقي جديد يضاف إلى انقسامات السودان العمودية؟» وفيما بينهم، سيدفع المدنيون أغلى ثمن في حرب لا نهاية لها في الأفق. zuhair.osman@aol.com

اخبار السودان الان

إعادة هيكلة القيادة العسكرية في السودان – قراءة في دلالات التعيينات الجديدة وصراع الولاءات

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#إعادة #هيكلة #القيادة #العسكرية #في #السودان #قراءة #في #دلالات #التعيينات #الجديدة #وصراع #الولاءات

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل