اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 11:01:00
الشرق الأوسط: التزمت جماعة “الإخوان المسلمين” في السودان، المعروفة باسم “الحركة الإسلامية”، الصمت التام أمام قرار الولايات المتحدة تصنيفها على أنها “منظمة إرهابية أجنبية”، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ في 16 مارس/آذار من العام الجاري. وبعد نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته. كما شمل القرار الأمريكي الجناح المسلح كتيبة “البراء بن مالك”. وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل المنظمة، وخياراتها الممكنة لتجنب تداعيات القرار سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلا عن طبيعة تعاملها مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة. القرار «السياسي» وتداعياته. واعتبر عضو “الحركة الإسلامية” والسفير السابق الحاج ماجد سوار، التصنيف الأمريكي خطوة “سياسية” لا تستند إلى استحقاقات موضوعية، معتبرا أن هدفها إقصاء “الحركة الإسلامية” من المشهد السياسي وإضعاف الجيش السوداني من خلال استهداف كتيبة “البراء بن مالك” المصنفة ضمن القوى المساندة له. وأوضح سوار أن “الحركة الإسلامية” في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر “الإخوان المسلمين”، إلا أنها اتخذت فيما بعد مسارا خاصا يتوافق مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيرا إلى أنها قطعت ارتباطها بالمنظمة الدولية منذ وقت مبكر. كما أكد أن “الحركة” تنتهج نهجا معتدلا، ولم تسجل أي أنشطة إرهابية أو انتماءات فكرية متطرفة. ورغم أن التقارير والشهادات الحقوقية أشارت في وقت سابق إلى اتهامات طالت تجربة “الحركة” خلال فترة حكمها، خاصة ما عرف بـ”بيوت الأشباح”، والتي ارتبطت بممارسات الاعتقال والتعذيب التي طالت المعارضين السياسيين، إضافة إلى انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يقدم رواية مختلفة عن وصف “الحركة” لنفسها. ونفى سوار، الذي شغل عدة مناصب قيادية في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين “الحركة الإسلامية” ولواء “البراء بن مالك”، معتبرا أن الحديث عن هذه العلاقة يدخل ضمن “محاولات التشويش وإثارة الفتنة”. وأوضح أن الكتيبة جزء من تشكيلات “الدفاع الشعبي” وقوات الاحتياط التي تأسست عام 1987، وأن انخراط أفرادها في الحرب الحالية جاء ضمن التعبئة العامة أسوة بالفصائل الأخرى، بعيداً عن أي انتماء أيديولوجي أو سياسي. ولم يعلق “بن مالك” على منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها. وبحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة ضمن الكتيبة أكثر من 20 ألف مقاتل، يعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، بدوره، نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي محمد بدر. وقال الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأفضل تحديد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين، وكلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، مما قد يؤدي إلى صراع داخلي وربما صراع جديد، أو الالتفاف على القرار بتغيير الأسماء والواجهات التنظيمية أنظار المجتمع الدولي الذي أصبح أكثر إلماماً بما وصفه بـ”أساليب التحايل”، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد. تغيير الاسم.. محدودية الجدوى وفي السياق نفسه، رجحت التحليلات أن تلجأ “الحركة الإسلامية” إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، لكن المفكر الإسلامي حسن مكي اعتبر هذه الخطوة “إنجازاً” ولم تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو “طابع أخلاقي”. ومن ناحية أخرى، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه مطروح منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل “الحركة” يبقى خياراً بحسب نظامها الأساسي، إذا رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها. “جماعة الإخوان” في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً مشددة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية، وهو ما يعني عملياً استبعادها من المشهد السياسي، وتحميلها المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد. وفي السياق نفسه، قال زعيم الحزب الشيوعي السوداني الصديق فاروق إن الإدارات الأمريكية التعامل مع النظام السابق منذ سنوات، رغم طبيعته، قبل أن يلجأ الآن إلى هذا التصنيف، معتبراً أن القرار قد يستخدم كأداة لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» للدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد، وبين صمت القيادة وتقديرات متضاربة وسيناريوهات متعددة، تواجه «الحركة الإسلامية» في السودان مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي، بين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً توازنات داخلية وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.




