اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-28 12:04:00
منذ ساعة زهير عثمان حمد 23 يزور زهير عثمان دعونا نتحدث بصراحة مؤلمة. السودان الذي أمامنا ليس هو البلد الذي نختلف فيه ونتصالح فيه من جديد. هذا بلد يقف في منتصف الطريق، لا يستطيع الرجوع إلى الوراء، ولا يستطيع التقدم إلى الأمام. والحقيقة المرة هي أن هذا البلد لن يضيع فجأة. نحن نهدرها، حتى أمام أعين بعضنا البعض، وكل إنسان مشغول بإثبات أنه «على حق» أكثر من انشغاله بأن البلد نفسه يفضل الوقوف على قدميه. والحكاية أن الحرب لم تنته بعد بقوة؟ لقد استهلكنا هذا السؤال في البيانات والهدنات التي ضربت ولم تصمد لمدة يومين. السؤال الحقيقي الليلة هو هذا السودان أين قادوه؟ هؤلاء يتشاجرون فيما بينهم، بينما المشروع الوطني نفسه أصبح خبراً وكأن ما يحدث مجرد خطى بين الجيش والدعم السريع؛ هذه معركة لنا وللبلد القادم. هل سنبني دولة بعقد اجتماعي جديد؟ أم أننا نفضل هامش نفوذ يُدار بالبندقية وبإشارات تأتي من الخارج؟ دولة بلا رأس.. وسلطة مهزوزة. الشرعية الليلة في السودان بقيت على ثلاث شظايا: سلطة سلاح: تفرض علينا واقعها بكل حماس، وقوى مدنية فقدت «قوة» الشارع قبل أن تمسك بمفاتيح الدولة. لجان المقاومة تمتلك الحق الأخلاقي لكنها مشتتة دون ظهير تنظيمي. النتيجة؟ لا أحد قادر على اتخاذ القرار سياسياً، والكل يراهن على إنهاك الآخر، وهذا الفراغ أخطر من الرصاص. لأن الحرب لا تهدم البيوت فقط، بل تكسر فكرة الدولة نفسها عندما تبقى السلطة غاية، والشعب مجرد تفصيلة يبلله الألم الإنساني عندما تبقى الروح هي البرنامج السياسي. في الخرطوم وفي الفاشر وفي الجزيرة.. المواطن لا يفكر في التحول الديمقراطي والبرنامج الوحيد الليلة هو أن نستيقظ غدا. سأجد نفسي وأولادي آمنين. شرد الملايين وانهارت الخدمات والبلاد تسير بأهوال الشباب وملاجئ المتطوعين التي تسد ميدان الحكومة الغائبة. هذه ليست أزمة عابرة، إنها إعادة هيكلة قاسية لوعي جيل كامل. يكبر وهو مقتنع بأن هذه الدولة لا تحميه ولا تعترف به، وهذه بداية انهيار أي أمة، حتى لو كانت الخرائط التي لا تزال مرسومة في الكتب. السعودية تحاول، ومصر قريبة، وأميركا تدخل عبر الرباعية، لكن لماذا لم يحدث هذا الضجيج انفراجاً حقيقياً؟ لأن الملف السوداني لم يعد سودانياً بالكامل! وتبقى مرتبطة بحسابات النفوذ والتوازنات الأكبر من الخرطوم والأفندية والعسكر، وكلها متمركزة في السودان ولبرة. والأخطر من ذلك أن أطراف الحرب لا تزال في ارتفاع. كل طرف مقتنع بأن الحل العسكري ممكن، وليس هناك شعور بأن الوطن قد يضيع من تحت رجلي الجميع. الحقيقة الصعبة هي أن الحقيقة المعوجة في القصد الباطل والأزمة معقدة. نعم، لكن التعقيد ليس مبرراً للمشكلة في ظل غياب الشجاعة السياسية، وعدم وجود من يرغب في الاعتراف بأنه لا يمكن لأي طرف أن يلغي الآخر. وأي هدنة من دون مسار سياسي هي بمثابة «قيلولة» للجولة المقبلة. أي خطاب حشدي هو حطب في نار مشتعلة هي الانحطاط السياسي والجريمة. الإنسانية، وأي رهان كامل على الخارج هو اعتراف بالخيبة في إدارة وطننا من الداخل إلى أين؟ وأقولها بكل ثقة أن أمامنا ثلاثة مسارات، ليس منها رابع. حرب استنزاف طويلة تترك البلاد هيكلاً بلا روح ومعاناة طويلة لكل السودانيين. حل عسكري يعيد إنتاج دولة الرجل الواحد والقبضة الهشة التي كنا نواجهها منذ عبود حتى اليوم. تسوية مؤلمة تجبر الجميع على التنازل، وتعيد تعريف العلاقة بين من يرتدي الكاكي ومن يرتدي المدني. وهذا أيضاً لا يستحق الثناء. تجارنا فيها الألم والموت والظلم. *والآن السؤال العادل والسؤال الكبير هو: هل نريد؟ البلد الذي يتركنا جميعا مع اختلافاتنا؟ أم نريد انتصاراً لفصيل يترك البلاد صحراء فارغة بلا بشر ولا حيوانات؟ إن الدول لا تسقط عندما تسقط الحكومات، بل تسقط عندما يسقط الاعتقاد السائد بأننا شعب واحد، والسودان الليلة يقف في هذه اللحظة بالضبط.. وهذا هو السؤال الوحيد الذي يستحق أن توقف الحرب بسبب ماذا ولمن والحل السياسي الذي نريده هو ماذا. zuhair.osman@aol.com شاهد أيضًا: زهير عثمان بتاريخ 23 فبراير 2026، وزارة الخارجية تترك بيانًا “مستاءًا” وعاملًا في حالة استياء شديد…




