اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 13:11:00
منذ 11 ساعة رشا عوض 255 زيارة رشا عوض الشعار الديسمبري الذي يعبر عن روح ديسمبر الحقيقية في هذه اللحظة التاريخية هو: ضد الكيزان والجنجويد وضد الحكم العسكري للجيش! وعندما تقول ضد الكيزان والجنجويد فقط، فمن المشروع جداً أن يركب البرهان موجة ديسمبر ويمتدح الشباب الذين أحدثوا التغيير، وينسى مجزرة فض الاعتصام وينسى حياة مائة وعشرين شاباً قتلوا بالرصاص بسبب تظاهراتهم السلمية ضد الانقلاب. 25 أكتوبر 2021! فهو يعيد تعريف التغيير الذي سعت إليه ثورة ديسمبر بتعريف جديد، وهو التغيير من أجل اقتلاع المليشيا المتمردة وتنصيب البرهان حاكما! بينما ديسمبر هو ثورة ضد التمليش بحد ذاتها، ويهدف إلى اجتثاث كل الميليشيات من خلال وصفة تتفق مع روحها السلمية وترجمة ذلك إلى عملية إصلاح أمني وعسكري وسياسي واقتصادي لتخليص البلاد من الميليشيات عبر تجفيف منابع التمليش التي ازدهرت في أحضان النظام العسكري الكيزاني، وبإصلاح الجيش وتحريره من التمكين الكيزاني وإبعاده عن السياسة. ديسمبر هو تلك اللحظة التاريخية التي نزلت فيها الجماهير الحاسمة إلى الشوارع تحت شعار الحرية والسلام والعدالة. وقالت بصوت موحد لنظام البشير: “يسقط!” وما دام الشعار هو الحرية والسلام والعدالة، فإن تطبيقه يتطلب الانتقال إلى نظام ديمقراطي من خلال تفكيك بنية الاستبداد والفساد. وهذا التفكيك هو من أهم شروطه: إعادة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية على أسس جديدة وإخراجها من السياسة والاقتصاد. وهذا عائق كبير تعثرت أمامه الثورة السلمية، لأن نظام الكيزان الذي قامت الثورة ضده هو نظام عسكري غير تقليدي، جمع بين التغلغل العميق للجيش والسيطرة على مفاصله، وكذلك الشرطة، وامتلاكه ألوية الظل. بموازاة الجيش والشرطة الشعبية، بموازاة الشرطة الرسمية، وجهاز أمني له قوات قتالية وأمن شعبي، أما الدعم السريع وقبله قوات حرس الحدود وأصل مليشيات الجنجويد، فكلها مظاهر عسكرة مكثفة للفضاء السياسي من قبل النظام الذي جعل من البندقية رافعة للسلطة. وفي الوقت نفسه، قسم النظام نفسه إلى مراكز قوى، استثمر كل مركز في قوة عسكرية محددة. مركز البشير تعزز بالدعم السريع، ومركز مناهضة البشير تعزز بالأجهزة والتنظيم الأمني. الكيزاني داخل الجيش. مشكلة البرهان أنه لم يلتقط إشارة التاريخ في اليوم التالي لديسمبر! هذه الإشارة تقول بوضوح أن الحكم العسكري في السودان لم يعد ممكنا لأن شرطه الأساسي المتمثل في وجود مؤسسة عسكرية واحدة متماسكة مؤهلة فنيا لاحتكار العنف قد اختفى تماما! فالتمسك بخيار الانقلابات العسكرية لا يعني إلا الحرب بين جيوش متعددة تتنافس على السلطة والموارد! ولم يعد الاستيلاء العسكري على السلطة ممكنا بمجرد إرسال قادة الحكومة إلى السجن وترهيب المتظاهرين العزل بالرصاص. بل أصبحت المهمة صعبة للغاية لأنها تتطلب سحق المنافسين العسكريين! هذا أقل ما تتطلبه الحرب! لم تعد معضلة الحكم العسكري في السودان تكمن في المعارضة المدنية التي أبدعت ومارست في قمعها منذ عقود. بل أصبحت معضلتها هي المعارضة العسكرية! ولذلك كان ينبغي على البرهان أن يرفع المديح لثوار ديسمبر بحق وحقيقة! لكنه بدلاً من ذلك رفع المديح لعبد الفتاح السيسي في الخارج! ربما كرتي في الداخل! شباب الثورة الذين يشيد بهم البرهان الآن هم الغواصات العسكرية للثورة! إنها الصناعات الأمنية لـ”الغاضب” وما شابه! وهم الشباب الذين تم إرسالهم إلى مصر لتلقي التدريب من مخابراتها على كيفية إيصال السوداني ديسمبر إلى نفس مصير 25 يناير المصري !! ولو كان البرهان حريصاً على ديسمبر لتعاون بإخلاص مع القوى الثورية في إنجاح المرحلة الانتقالية، وتفكيك تمكين نظام الكيزان للوصول إلى حد الانتخابات الحرة النزيهة، وطي صفحة الحكم العسكري من خلال عملية إعادة بناء الجيش كجيش محترف ووطني. وفي قلب هذه العملية حل معضلة الدعم السريع من خلال الدمج والتسريح الذي يشمل جميع الميليشيات. الآخر! وكانت هذه هي الوصفة الوحيدة لتجنب كارثة الحرب! اختار الكويز خيار الحرب، معتقدين أن هزيمة الدعم السريع، أو على الأقل ترويضه، سيعيد لهم سيطرتهم الكاملة على السلطة بقبضة من حديد! لقد اختار البرهان، مع سبق الإصرار والترصد، قيادة «حرب الكيزان»، معتقداً أنه من خلال لعبة البيضة والحجر يستطيع أن يحقق حلمه كديكتاتور عسكري يكتسب قوته من تناقضات خصومه! نفس اللعبة التي «أغمس» حجر البشير فيها! أنظر أيضاً قضية رشا عوض لعضوة مجلس السيادة سلمى عبد الجبار المبارك والتي تتلخص في إصرارها على انتهاك…




