السودان – الحوار بين المتقاتلين قبل الحوار مع المدنيين: تصحيح ترتيب الأولويات في السودان

أخبار السودان6 يونيو 2026آخر تحديث :
السودان – الحوار بين المتقاتلين قبل الحوار مع المدنيين: تصحيح ترتيب الأولويات في السودان

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 11:45:00

الحوار بين المتقاتلين قبل الحوار بين المدنيين: تصحيح ترتيب الأولويات في السودان فتح البرهان، بمناسبة عيد الأضحى، باب النقاش حول مستقبل العملية السياسية في السودان، عندما دعا القوى المدنية إلى حوار داخل السودان لا يستبعد إلا من تلطخت أيديه بدماء الشعب السوداني. وتزامنت هذه الدعوة مع تحركات سياسية ومدنية أخرى، منها اجتماعات بعض القوى المدنية في نيروبي، والدعوة التي وجهتها الآلية الخماسية للقوى المدنية للاجتماع في أديس أبابا. ولا شك أن أي دعوة للحوار أفضل من مواصلة الحرب. لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بجدوى الحوار من حيث المبدأ، بل بمنهجيته وترتيب أولوياته. هل ينبغي على السودان أن يبدأ حواراً سياسياً بين المدنيين حول شكل الحكم ومستقبل الدولة والحرب لا تزال مشتعلة؟ أم أن المنطق السياسي السليم يتطلب أولاً وقف الحرب ثم الانتقال إلى معالجة المسائل السياسية الكبرى؟ في تقديري، من أكبر الأخطاء التي رافقت معظم المبادرات السودانية منذ أبريل 2023، الخلط بين مسارين مختلفين تماما: طريق وقف الحرب، ومسار بناء الدولة بعد الحرب. وقد تسبب هذا الارتباك مرارا وتكرارا في إرباك الجهود السياسية وتعطيل فرص التسوية. إن الحرب الدائرة اليوم ليست مجرد خلاف سياسي يمكن احتواؤه من خلال المؤتمرات والموائد المستديرة. إنها حرب حقيقية يمتلك فيها الطرفان السلاح والقدرة على مواصلة القتال أو وقفه. ولذلك فإن المسؤولية الأساسية لإنهاء الحرب تقع على عاتق الأطراف المسلحة نفسها، وليس على القوات المدنية. الجيش والدعم السريع هما الطرفان اللذان يملكان قرار إطلاق النار وقرار إيقافه. أما القوى المدنية، مهما بلغت أهميتها سياسياً وأخلاقياً، فهي لا تملك القدرة على فرض وقف إطلاق النار أو ضمان تنفيذه. ومن هنا فإن إدخال نزاعات أهلية معقدة في مفاوضات وقف الحرب لا يؤدي في كثير من الأحيان إلا إلى توسيع دائرة الخلافات وإثقال المفاوضات بقضايا لا يمكن حلها في تلك المرحلة. وتؤكد التطورات الأخيرة المتعلقة بالاجتماع الذي دعت إليه الآلية الخماسية في أديس أبابا صحة هذا التحذير. وحتى قبل أن يجلس المشاركون على طاولة الحوار، ظهرت خلافات حادة حول طبيعة المشاركين، والأطراف التي لها حق الحضور، والقوى التي ينبغي استبعاد دورها أو الحد منه. تحولت بعض المناقشات في وقت مبكر من دراسة كيفية إنهاء الحرب إلى نقاشات حول من يمثل المدنيين ومن لا يمثلهم، ومن له الحق في منح الشرعية السياسية ومن لا يفعل ذلك. وبغض النظر عن صحة أو دوافع بعض هذه المواقف، فإن مجرد ظهور هذه الخلافات قبل بدء الحوار يكشف عمق الخلافات داخل المعسكر المدني نفسه. وإذا ظهرت هذه الخلافات قبل بدء الحوار، فمن المرجح أن تتفاقم عند الانتقال إلى قضايا سياسية ودستورية أكثر حساسية. ولا يقتصر الخطر هنا على تعثر الحوار المدني فحسب، بل يمتد إلى احتمال انتقال هذه الاستقطابات إلى مسار التفاوض بين الأطراف المتحاربة، مما يضيف أعباء سياسية جديدة إلى المفاوضات العسكرية ويطيل أمد الحرب عمليا بدلا من التعجيل بإنهائها. ولذلك فإن حماية مسار وقف إطلاق النار تتطلب عزله مؤقتاً عن النزاعات المدنية، ليس لأن هذه الخلافات ليست مهمة، بل لأن كلاً منها له توقيته ومساره وأدواته المناسبة. لقد أثبتت التجارب السودانية والإقليمية والدولية أن وقف الحروب ينجح عندما يركز المقاتلون أولاً على القضايا العسكرية والأمنية المباشرة: وقف إطلاق النار، والممرات الإنسانية، وحماية المدنيين، وترتيبات المراقبة والتحقق، وآليات منع تجدد القتال. أما القضايا المتعلقة بالدستور وشكل الحكومة والانتخابات وتقاسم السلطة وإعادة بناء الدولة، فهي تتطلب مساراً مختلفاً وأدوات مختلفة وفاعلين مختلفين. ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس دمج المسارين، بل الفصل بينهما تماماً. المسار الأول هو المسار العسكري التفاوضي بين الأطراف المتحاربة، وهدفه الوحيد هو وقف الحرب. ويجب أن يحظى هذا المسار بدعم القوى المدنية الكامل بالابتعاد عنه، حتى لا يتحول إلى ساحة لتسوية الخلافات السياسية أو إعادة إنتاج الاستقطابات السابقة. أما المسار الثاني فهو المسار الوطني المدني الذي يجب أن يبدأ بعد تثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد الحد الأدنى من الاستقرار اللازم لمناقشة مستقبل البلاد. ومن هذا المنطلق فإن دعوة الفريق البرهان للحوار المدني تكتسب أهميتها الحقيقية إذا جاءت في إطار رؤية متكاملة تبدأ أولاً بالاستجابة للدعوات المحلية والإقليمية والدولية المطالبة بوقف الحرب، والدخول في حوار مباشر أو غير مباشر مع الدعم السريع بشأن ترتيبات إنهاء القتال. وفي هذا السياق فإن نجاح أي مسار لوقف إطلاق النار لن يعتمد على إرادة الأطراف السودانية وحدها، بل يتطلب أيضاً دوراً أكثر فعالية من الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوداني. والمطلوب من اللجنة الرباعية، بما تتمتع به من نفوذ سياسي واقتصادي على الأطراف المتحاربة، أن تنتقل من إدارة الأزمة إلى المساعدة في حلها من خلال توفير الضمانات السياسية والأمنية اللازمة لوقف القتال. والمطلوب من اللجنة الخماسية، بشرعيتها الدولية والإقليمية الأوسع، أن تعمل على تطوير دورها من إصدار البيانات إلى بناء آليات فعالة للرصد والتحقق والدعم الفني والإنساني. إن تقارب الإرادة السودانية مع الضمانات التي يمكن أن تقدمها الرباعية والخماسية قد يشكل الفرصة الأكثر واقعية منذ اندلاع الحرب للانتقال من إدارة الصراع إلى إطفائه، ومن البحث عن هدنة مؤقتة إلى بناء سلام مستدام. وذلك لأن وقف الحرب لم يعد مسؤولية السودانيين وحدهم، بل أصبح اختباراً لقدرة الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة على استخدام نفوذها لدعم السلام بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة. إن الجيش بقيادة الفريق البرهان، بحكم موقعه ومسؤوليته الوطنية، مطالب اليوم بقيادة طريق وقف الحرب قبل قيادة أي مسار سياسي آخر. إن الحوار حول حكم السودان لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحوار حول كيفية وقف الحرب في السودان. إن أعظم خدمة يمكن أن يقدمها الجيش بقيادة الفريق البرهان للانتقال المدني ليست اختيار الحكومة المقبلة، ولا تحديد شكل النظام السياسي، بل إنهاء الحرب وتسليم المدنيين إلى وطن آمن قابل للحياة. وعندما يتحقق ذلك، سيكون لدى القوى المدنية متسع من الوقت لمعالجة القضايا الكبرى التي تم تأجيلها لعقود من الزمن: إعادة بناء الدولة، وصياغة العهد الوطني، وتجديد العقد الاجتماعي، وإصلاح الاقتصاد، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإعادة الشرعية الديمقراطية. إن محاولة معالجة كل هذه القضايا بينما لا تزال الطائرات بدون طيار والمدافع تقصف هي وصفة أكيدة لإطالة أمد الحرب، وليس إنهائها. لقد حان الوقت لتصحيح ترتيب الأولويات. السودان اليوم لا يحتاج إلى حوار حول من يحكم. فهو يحتاج أولاً إلى اتفاق حول كيفية وقف الحرب. وإذا نجح السودانيون في إخماد الحرب، فإن بقية الأسئلة، مهما كانت صعبة، ستصبح قابلة للحل. ولكن إذا استمرت الحرب، فلن تبقى دولة يتجادل شعبها حول كيفية حكمها. ولهذا يبقى المبدأ الأهم في هذه المرحلة: أوقفوا الحرب أولاً.. ثم افتحوا أبواب السياسة. melshible@hotmail.com الكاتب

اخبار السودان الان

الحوار بين المتقاتلين قبل الحوار مع المدنيين: تصحيح ترتيب الأولويات في السودان

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الحوار #بين #المتقاتلين #قبل #الحوار #مع #المدنيين #تصحيح #ترتيب #الأولويات #في #السودان

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل