السودان – الخارجية الأمريكية تؤكد استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية!!

أخبار السودان26 يوليو 2026آخر تحديث :
السودان – الخارجية الأمريكية تؤكد استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية!!

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 12:17:00

علاء خيراوي في تطور يعتبر من أخطر التطورات الدبلوماسية والقانونية التي واجهها السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، جددت الولايات المتحدة تمسكها الرسمي باتهام حكومة بورتسودان باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال العام 2024، رافضة بشكل قاطع نفي حكومة الأمر الواقع، ومؤكدة أن بيانات الرفض واللجان الداخلية لا تغير موقفها ولا العقوبات التي دخلت بالفعل أكثر صرامة. المرحلة. ويكتسب هذا الموقف أهمية استثنائية لأنه لم يصدر عن تسريب إعلامي أو تقرير صحفي، بل عن مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية، الذي أكد أن السودان لم يتخذ أي خطوات للعودة إلى الامتثال لاتفاقية الأسلحة الكيميائية، وأن أي تحقيق داخلي لا يمكن أن يحل محل التحقق المستقل الذي تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. ولا تقف خطورة هذا التطور عند حدود الخلاف السياسي بين بورتسودان وواشنطن، بل تمتد إلى أحد أكثر الملفات حساسية في القانون الدولي. فالاتهام باستخدام الأسلحة الكيميائية يضع الدولة أمام نظام قانوني ودبلوماسي معقد، تنعكس آثاره في العقوبات والعلاقات الخارجية والتمويل الدولي والتعاون العسكري، وحتى موقعها داخل المنظمات الدولية. يأتي ذلك في وقت دخلت فيه المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ، بعد أن توصلت واشنطن إلى أن بورتسودان لم تستوف الشروط القانونية التي تسمح بتعليق هذه العقوبات أو رفعها، لتنتقل القضية من مجرد اتهام سياسي إلى إجراءات عملية ذات آثار بعيدة المدى. ومنذ اندلاع الحرب، تراهن حكومة بورتسودان على أن الإنكار وحده يكفي لإسقاط أخطر الاتهامات الدولية. لكن السياسة الدولية لا تدار بالبيانات، بل بالحقائق والتقديرات التي تتبناها الدول الكبرى والمؤسسات الدولية. ولذلك، جاء الرد الأمريكي الأخير ليؤكد أن واشنطن لا تزال متمسكة بما خلصت إليه من أن الجيش السوداني استخدم الأسلحة الكيميائية خلال العام 2024، وأن السلطات السودانية لم تتعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة، ولم تتخذ الإجراءات الكافية للعودة إلى الالتزام باتفاقية الأسلحة الكيميائية. إذن، لم يعد الأمر مجرد خلاف سياسي بين بورتسودان وواشنطن، ولا مجرد عقوبات يمكن وصفها بـ«أحادية الجانب» أو «ذات دوافع سياسية». وهو اتهام يتعلق باستخدام أحد أكثر الأسلحة المحرمة في القانون الدولي، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى نظام القانون الدولي برمته. والأخطر من العقوبات الاقتصادية المباشرة هو عواقبها السياسية والدبلوماسية. إن الدولة المتهمة باستخدام الأسلحة الكيميائية تصبح معزولة بشكل متزايد، ويتراجع مستوى الثقة بها بين المؤسسات المالية والدول المانحة والمستثمرين، ويصبح من الأسهل على الدول الأخرى تبرير فرض إجراءات إضافية ضدها. ولا يأتي هذا التصعيد بمعزل عن بقية الأزمات التي تواجه هيئة بورتسودان، من الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان، إلى الخلافات مع آليات الأمم المتحدة، وهو ما يرسم صورة لدولة تتسع فجوة الثقة بينها وبين المجتمع الدولي. وكان بإمكان حكومة بورتسودان أن تسلك مسارا مختلفا، بالترحيب بتحقيق دولي مستقل إذا كانت واثقة من صحة موقفها، لكنها اختارت طريق الإنكار، فيما ترى واشنطن أن العامل الحاسم ليس التصريحات السياسية، بل التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وتؤكد التجارب الدولية أن قضايا الأسلحة الكيميائية لا تنتهي ببيان صحفي أو جولة واحدة من العقوبات، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى ملفات طويلة الأمد تلاحق الدول في علاقاتها الخارجية، وقراراتها الاستثمارية، ومؤسساتها التمويلية، وحتى في ملفات إعادة الإعمار. ولذلك فإن الرسالة الأخطر في الموقف الأميركي ليست العقوبات الحالية، بل أن واشنطن تعتبر الملف لا يزال مفتوحا، وأن باب التصعيد لم يغلق بعد. ولا يكمن الخطر الحقيقي في العقوبات الأميركية الحالية، بل في ما يمكن البناء عليه في السنوات المقبلة. عندما تتهم دولة ما باستخدام الأسلحة الكيميائية ثم ترفض التعاون مع آليات التحقق الدولية، فإنها تدخل تدريجياً في مسار قد يعيد تشكيل موقفها داخل النظام الدولي. لم يعد السؤال؛ ماذا ستفعل واشنطن؟ بل؛ فماذا سيفعل العالم الآن بعد أن أصبحت هذه القضية مطروحة على الطاولة الدولية؟ ولا تظل مثل هذه القضايا أميركية بحتة، بل تصبح مع مرور الوقت مرجعا تعتمد عليه الدول الأخرى والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار، بل وحتى المحاكم الدولية وآليات المساءلة. إذا حدث ذلك، فقد يجد السودان نفسه في مواجهة حصار سياسي واقتصادي وقانوني متعدد الأطراف يجعل إعادة الإعمار والحصول على التمويل وإلغاء الديون واستعادة الثقة الدولية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. وربما يكون الاحتمال الأشد أن يصبح هذا الملف جزءا من أي تسوية سياسية مقبلة، حيث ترتبط شرعية أي حكومة سودانية مقبلة بمدى تعاونها مع التحقيقات الدولية، وفتح البلاد أمام فرق التفتيش، وربما محاسبة الأفراد الذين يثبت تورطهم، وليس الدولة وحدها. وحينها لن يكون الحديث عن عقوبات مؤقتة، بل عن إعادة رسم علاقة السودان بالمجتمع الدولي لعقد كامل أو أكثر. والأخطر من ذلك أن السودانيين يتداولون منذ أشهر تقارير وشهادات وصور عن وفيات وإصابات غير عادية، وأعراض صحية غامضة، ونفوق حيوانات، وظهور تغيرات مثيرة للقلق في بعض مناطق العمليات العسكرية. ورغم أن الارتباط المباشر بين هذه الحقائق واستخدام الأسلحة الكيميائية لا يمكن التأكد منه إلا من خلال تحقيق علمي مستقل ومحايد، إلا أن مجرد وجود هذه الشبهات يفرض ضرورة الوصول إلى الحقيقة الكاملة. وإذا ثبتت هذه الاتهامات فإن الأمر لن يكون مجرد انتهاك لقواعد الحرب، بل جريمة ستظل آثارها تطارد الشعب السوداني لعقود من الزمن، من خلال زيادة معدلات الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية والأمراض التنفسية والعصبية، فضلا عن تلوث التربة والمياه، وإلحاق الضرر بالإنتاج الحيواني والزراعي، مما يهدد الأمن الغذائي وصحة الأجيال القادمة. ولذلك فإن أخطر ما في هذا الملف هو أنه لا يتعلق فقط بمن انتصر أو انهزم في الحرب، بل بمستقبل الحياة نفسها على أجزاء من الأرض السودانية. ولا تخضع الدول للمساءلة عما تفعله فحسب، بل أيضا عن الطريقة التي ترد بها عندما توجه إليها الاتهامات. إن الإنكار قد يشتري القوة لبعض الوقت، ولكنه لن يغير ميزان السياسة الدولية إذا اتخذت العواصم الكبرى قرارها. أما الشعب السوداني الذي أنهكته الحرب والدمار والتهجير فهو الوحيد الذي سيدفع ثمن كل يوم يدار فيه هذا الملف بعقلية الغطرسة بدلا من المسؤولية. وإذا لم يتغير هذا المسار بسرعة، فقد يكتشف السودانيون أن الحرب لم تعد تدور داخل حدودهم فحسب، بل وأيضاً في أروقة الأمم المتحدة، ووزارات الخارجية، والمؤسسات المالية، حيث الخسائر أبطأ في الظهور ولكنها أشد قسوة وأطول أمداً. khirawi@hotmail.com المؤلف

اخبار السودان الان

الخارجية الأمريكية تؤكد استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية!!

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الخارجية #الأمريكية #تؤكد #استخدام #الجيش #السوداني #للأسلحة #الكيماوية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل