اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-09-06 06:00:00
أكد السيد شملان العواضي المدير التنفيذي لمجموعة وذنان القابضة المالكة لمصنع الأنعام، أن فكرة إنشاء مصنع الأنعام كانت في رأس المالك منذ 2015، منوهاً بأن السبب يعود إلى الجمال الأسترالية التي كانت مستهدفة في برامج الإعدام، وهي جمال برية غير مملوكة، وتعتبرها السلطات من الأنواع الغازية التي تسبب أضراراً للبيئة والزراعة ومصادر المياه والبنية التحتية، منوها بأن صاحب الفكرة حاول استيراد هذه الجمال لكن القوانين الأسترالية منعت تصديرها، مشيرا إلى أن الفكرة تحولت تدريجياً إلى مشروع متكامل يبدأ من اختيار المواشي واستيرادها ونقلها وتسمينها، ويمر بالذبح والتجهيز والتبريد، وينتهي بالتوزيع والبيع المباشر والإلكتروني. ومع مرور الوقت، اكتسب المشروع بعداً إستراتيجياً باعتباره أحد مشروعات القطاع الخاص الداعمة للأمن الغذائي في قطر.
وأضاف السيد العواضي أن المصنع يمثل أحد الاستثمارات الإستراتيجية لمجموعة وذنان القابضة في قطاع الأمن الغذائي، وهو مشروع طويل الأمد يرتبط باحتياج أساسي ومستمر في السوق، ورؤيتنا أن يكون المصنع منصة متكاملة للثروة الحيوانية واللحوم، وليس مجرد منشأة إنتاجية منفصلة. لذلك تتجه الاستثمارات إلى رفع كفاءة التشغيل، وتطوير مرافق التسمين والذبح والتجهيز، وتقوية سلسلة التبريد والنقل، وتوسيع شبكة الوصول إلى المستهلك.
وأضاف السيد شملان العواضي المدير التنفيذي لمجموعة وذنان القابضة المالكة لمصنع الأنعام في حواره مع لوسيل أن شعار مصنع الأنعام واضح وصريح جودة عالية وسعر جيد ، مشيرا إلى أن تحقيق هذه المعادلة يحتاج إلى إدارة متوازنة، لأن خفض السعر بصورة غير مدروسة قد يضر بالجودة، ورفع الجودة دون ضبط التكلفة قد يجعل المنتج بعيدًا عن شريحة واسعة من المستهلكين. لذلك نعمل على تحسين الشراء والتسمين والتجهيز والتوزيع وتقليل الفاقد بدل البحث عن حل في مرحلة واحدة.
مؤكدا حرصهم على تقديم خيارات متنوعة تناسب احتياجات وميزانيات مختلفة، مع بقاء السلامة والجودة أساسًا ثابتًا لا يخضع للمساومة، مشيرا إلى أن مصنع الأنعام مشروع خاص بنسبة 100%، وقد تم تأسيسه وتطويره باستثمارات خاصة، ولا يتلقى دعمًا ماليًا مباشرًا من الدولة، مؤكدا أن أن المصنع يزود السوق المحلي بنحو 10 آلاف رأس من المواشي الحية والمبردة شهرياً، في حين يصل مخزونه من الأغنام إلى نحو 20 ألف رأس، وهو ما يعكس حجم العمليات التي يديرها المصنع وقدرته على توفير كميات متنوعة من المواشي لتلبية احتياجات السوق.
ولفت إلى أن المصنع وسع شبكة فروعه تحت مظلة العلامة التجارية بافتتاح 16 فرعاً جديداً خلال النصف الأول من 2026 لتوسيع قنوات الوصول إلى المستهلكين، مستهدفاً افتتاح 5 فروع جديدة خلال النصف الثاني من العام الجاري ليبلغ إجمالي عدد الفروع الجديدة خلال عام 2026 مستوى 21 فرعاً تضاف إلى 7 فروع افتُتحت خلال عام 2025، ليبلغ إجمالي شبكة الفروع 28 فرعاً، دون احتساب منافذ البيع التابعة لمجموعة وذنان القابضة المالكة لمصنع الأنعام للإنتاج الحيواني وعلى رأسها مسكر هايبر ماركت.
واستطرد السيد شملان قائلا: إن الاستثمار في الأنعام عملية مستمرة وليس مبلغًا دُفع مرة واحدة، فهو يشمل الأرض والبنية التحتية وحظائر التسمين والمسالخ ومرافق التجهيز والتخزين المبرد وأسطول النقل والفروع والأنظمة والموارد البشرية.
منوها بأن الطاقة الاستيعابية للمصنع تبلغ نحو 30,000 رأس من الأغنام، و7,000 رأس من الأبقار، و4,000 رأس من الإبل. وهذه القدرة تمنحنا مرونة في التخطيط للمخزون وتوزيع عمليات التسمين والاستعداد للمواسم التي يرتفع فيها الطلب.
وشدد السيد العواضي على أن مصنع الأنعام للإنتاج الحيواني يشكل أحد المقومات المهمة لمنظومة الأمن الغذائي في دولة قطر، عبر الإسهام في تأمين احتياجات السوق من المواشي واللحوم والحفاظ على تدفق الإمدادات بصورة مستقرة. ويدعم المصنع توجهات الدولة نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مستفيداً من تنوع المنتجات ومصادر التوريد ورفع مستويات المخزون. كما يولي أهمية كبيرة لتطبيق الاشتراطات الصحية والبيطرية، بما يضمن سلامة وجودة المنتجات، ويعزز قدرة السوق القطرية على التعامل مع المتغيرات العالمية وتحديات سلاسل الإمداد، بما يحافظ على استقرار الإمدادات الغذائية ويخدم المواطنين والمقيمين.
وفيما يلي نص الحوار
من البدايات إلى بناء
منظومة متكاملة
◗ كيف جاءت فكرة مشروع إنشاء مصنع الأنعام للإنتاج الحيواني؟
◗ الفكرة كانت في رأس المالك منذ 2015 والسبب يعود إلى الجمال الأسترالية التي كانت مستهدفة في برامج الإعدام، وهي جمال برية غير مملوكة، وتعتبرها السلطات من الأنواع الغازية التي تسبب أضراراً للبيئة والزراعة ومصادر المياه والبنية التحتية. وحاول صاحب الفكرة استيراد هذه الجمال لكن القوانين الاسترالية تمنع تصديرها، ثم تحولت الفكرة تدريجياً إلى مشروع متكامل يبدأ من اختيار المواشي واستيرادها ونقلها وتسمينها، ويمر بالذبح والتجهيز والتبريد، وينتهي بالتوزيع والبيع المباشر والإلكتروني. ومع مرور الوقت، اكتسب المشروع بعداً استراتيجياً باعتباره أحد مشروعات القطاع الخاص الداعمة للأمن الغذائي في قطر.
وقد جاءت فكرة إنشاء مصنع الأنعام للإنتاج الحيواني من رؤية استثمارية تستهدف الدخول في قطاع الثروة الحيوانية والغذاء بصورة متكاملة، والاستفادة من الفرص المتنامية في السوق القطري، مع المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي واستقرار إمدادات اللحوم.
وحرص صاحب الفكرة منذ البدايات على إنشاء منظومة تبدأ من استيراد واختيار أفضل سلالات المواشي، ثم شحنها، وتسمينها والعناية البيطرية بها، وصولًا إلى الذبح والتجهيز والتبريد والتوزيع وبيع المنتج للمستهلك. وهذا النموذج المتكامل هو أحد أبرز ملامح عمل المصنع اليوم.
كما أن التوجه لم يكن مرتبطًا باللحوم فقط، وإنما توسع ليشمل الأعلاف والثروة الحيوانية وسلاسل التوريد، بما يخدم أصحاب الحلال ويعزز استدامة القطاع وتوفير إمدادات مستقرة وبأسعار تنافسية للسوق القطري.
◗ كيف كانت بدايات مصنع الأنعام.. وكيف تطورت العمليات منذ انطلاق المشروع؟
◗ بدأت الأنعام بإمكانات وفريق عمل محدود العدد، في عام 2019 وكانت العمليات في مرحلة التأسيس أبسط بكثير من صورتها الحالية. لم يكن الهدف منذ البداية إنشاء منفذ لبيع اللحوم فقط، بل تأسيس مشروع قادر على إدارة المراحل الأساسية لسلسلة القيمة؛ من اختيار مصادر المواشي واستيرادها، مرورًا بالرعاية والتسمين، ثم الذبح والتجهيز والتخزين والنقل، وصولًا إلى المستهلك. وفي البدايات استوردنا كميات صغيرة من العجول عن طريق الشحن الجوي بدأنا باستيراد 8 عجول إلى 84 عجلا ومع مرور الوقت توسعت البنية التحتية تدريجيًا، وزادت الخبرة التشغيلية، وتطورت مرافق التسمين والمسالخ والتجهيز والتبريد، كما توسعت قنوات البيع والتوزيع. واليوم يوفر المصنع نحو 350 فرصة عمل مباشرة، في حين كانت البدايات تعتمد على 20 موظفاً فقط إلى جانب فرص غير مباشرة في النقل والمبيعات والخدمات المساندة. هذا الانتقال من فريق تأسيسي محدود إلى منظومة بهذا الحجم لم يحدث دفعة واحدة، بل تحقق عبر استثمار متواصل، وتعلم يومي من السوق، وإعادة تطوير العمليات كلما نما حجم الأعمال.
وبدأنا في اللحوم المبردة المستوردة وكبرنا مساحات الملاحم الخاصة بنا من 25 مترا في البدايات إلى أن وصلت إلى 600 متر.
◗ كيف تقيّمون تجربة مجموعة وذنان القابضة في الاستثمار بقطاع الثروة الحيوانية وإنتاج اللحوم في قطر؟
◗ نعتبرها تجربة ناجحة ومتنامية، والأهم أنها تجربة بُنيت على أرض الواقع ومرت بمراحل تشغيل وتحديات حقيقية. عملنا على ألا يبقى نشاطنا مرتبطًا بمرحلة واحدة، ولذلك تطور المشروع ليشمل الاستيراد والرعاية والتسمين والذبح والتجهيز والتخزين المبرد والنقل والتوزيع والبيع المباشر، هذا التكامل منحنا قدرة أكبر على ضبط الجودة وفهم التكلفة والاستجابة للمواسم وتغير احتياجات المستهلك.
ولا نقيس نجاح التجربة فقط بحجم المبيعات أو عدد الفروع، بل بما تم بناؤه من بنية تشغيلية وخبرات وقدرة على الاستمرار عند اضطراب الشحن أو ارتفاع الأعلاف أو زيادة الطلب. كل مرحلة كشفت لنا جانبًا يحتاج إلى تطوير، وهذا ما جعل المشروع أكثر نضجًا ومرونة مع الوقت.
◗ ما الذي يمثله مصنع الأنعام بالنسبة إلى استراتيجية المجموعة خلال المرحلة المقبلة؟
◗ يمثل المصنع أحد الاستثمارات الاستراتيجية لمجموعة وذنان القابضة في قطاع الأمن الغذائي، وهو مشروع طويل الأمد يرتبط باحتياج أساسي ومستمر في السوق. رؤيتنا أن يكون المصنع منصة متكاملة للثروة الحيوانية واللحوم، وليس مجرد منشأة إنتاجية منفصلة. لذلك تتجه الاستثمارات إلى رفع كفاءة التشغيل، وتطوير مرافق التسمين والذبح والتجهيز، وتقوية سلسلة التبريد والنقل، وتوسيع شبكة الوصول إلى المستهلك.
خلال المرحلة المقبلة سنوازن بين النمو والانضباط التشغيلي؛ فالتوسع بالنسبة إلينا لا يعني زيادة الأصول فقط، بل ضمان أن كل توسع يضيف قدرة حقيقية ويحافظ على الجودة والاستدامة والجدوى الاقتصادية.
◗ هل يتلقى مصنع الأنعام دعمًا من الدولة؟
◗ مصنع الأنعام مشروع خاص بنسبة 100%، وقد تم تأسيسه وتطويره باستثمارات خاصة، ولا يتلقى دعمًا ماليًا مباشرًا من الدولة. وفي الوقت نفسه نعمل ضمن البيئة التنظيمية والرقابية في دولة قطر، ونقدّر ما توفره الدولة من بنية تحتية وتشريعات وجهود داعمة للأمن الغذائي والقطاع الخاص.
إن اعتماد المشروع على استثماراته وقدراته التشغيلية حمّلنا مسؤولية أكبر في إدارة التكلفة والمخاطر، لكنه ساعدنا أيضًا على بناء نموذج عمل عملي يقوم على الكفاءة والقدرة على المنافسة والاستمرار.
◗ ما الذي ميّز مصنع الأنعام عن المشروعات الأخرى المرخصة للنشاط؟
تم إصدار 13 ترخيصًا لهذا النشاط، إلا أن مصنع الأنعام كان المشروع الذي نجح في استكمال التنفيذ والوصول إلى التشغيل الفعلي ثم التوسع. الفارق لم يكن في الترخيص بحد ذاته، بل في تحويل الفكرة إلى منشآت وفرق عمل وأنظمة وسلسلة توريد وقنوات بيع تعمل بصورة يومية.
قطاع الثروة الحيوانية يحتاج إلى رأس مال وصبر وخبرة ميدانية؛ لأن العمل يتعامل مع كائن حي، وشحن دولي، وأعلاف ورعاية بيطرية وتبريد ومواسم متغيرة. وقد ساعدنا الالتزام طويل الأمد والمتابعة المباشرة للتفاصيل على تجاوز مرحلة التأسيس وبناء حضور فعلي في السوق.
◗ ما حجم الاستثمارات التي ضختها المجموعة في المصنع.. وما المستهدف للتوسع؟
◗ الاستثمار في الأنعام عملية مستمرة وليس مبلغًا دُفع مرة واحدة، فهو يشمل الأرض والبنية التحتية وحظائر التسمين والمسالخ ومرافق التجهيز والتخزين المبرد وأسطول النقل والفروع والأنظمة والموارد البشرية. كما أن جزءًا مهمًا من الاستثمار يرتبط برأس المال التشغيلي اللازم لشراء المواشي والأعلاف وإدارة المخزون ودورة الاستيراد.
وخلال المرحلة المقبلة سنواصل الاستثمار وفق احتياجات السوق والجدوى الاقتصادية، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي ترفع الإنتاجية وتقلل الهدر وتحسن الجودة وتزيد جاهزية المصنع للمواسم والظروف الطارئة.
الطاقة التشغيلية
◗ أين وصل المصنع اليوم من حيث الطاقة الإنتاجية والتشغيلية؟
◗ وصل المصنع إلى مستوى تشغيلي متقدم يتيح له إدارة أعداد كبيرة من المواشي، وتشغيل حلقات متعددة من الرعاية والتسمين إلى الذبح والتجهيز والتوزيع، ونحرص على التمييز بين الطاقة الاستيعابية النظرية والتشغيل الفعلي؛ فالأداء الحقيقي لا يعتمد على عدد الرؤوس فقط، بل على كفاءة الفرق، وتوافر الأعلاف والمياه والرعاية البيطرية، وسلامة التخزين والنقل، وسرعة دوران المخزون.
هدفنا في السنوات المقبلة هو رفع الكفاءة داخل الطاقة القائمة أولًا، ثم إضافة طاقات جديدة بصورة مدروسة كلما أثبت السوق حاجته إليها.
◗ ما الطاقة الاستيعابية الحالية للمصنع بالنسبة للأغنام والأبقار والإبل؟
◗ تبلغ الطاقة الاستيعابية للمصنع نحو 30,000 رأس من الأغنام، و7,000 رأس من الأبقار، و4,000 رأس من الإبل. وهذه القدرة تمنحنا مرونة في التخطيط للمخزون وتوزيع عمليات التسمين والاستعداد للمواسم التي يرتفع فيها الطلب.
ولا يعني ذلك الاحتفاظ بهذه الأعداد طوال الوقت؛ فحجم المخزون الفعلي يُدار وفق حركة المبيعات، ومواعيد وصول الشحنات، وفترات التسمين، والطلب الموسمي، ومتطلبات الأمن الغذائي. الإدارة السليمة للطاقة تعني تحقيق التوازن بين الجاهزية وعدم تحميل التشغيل مخزونًا يفوق الحاجة.
◗ هل تُباع المواشي مباشرة بعد استيرادها؟
◗ لا تُطرح المواشي للبيع فور وصولها، فهي تمر أولًا بمرحلة استقبال ومتابعة ورعاية وتغذية، ثم تدخل دورة تسمين تتناسب مدتها مع حالة الحيوان ووزنه ومصدره. وخلال هذه الفترة تُراقب الصحة العامة والاستجابة للتغذية حتى يصل الحيوان إلى الحالة المناسبة من حيث الوزن والجودة.
هذه المرحلة أساسية؛ لأن النقل الطويل وتغير البيئة قد يؤثران مؤقتًا في الحيوان. ومن مسؤوليتنا أن نتيح له الوقت والرعاية اللازمين قبل وصوله إلى المستهلك، بما ينعكس على جودة اللحوم وسلامة المنتج النهائي.
◗ وماذا عن أهم الدول التي يعتمد مصنع الأنعام عليها في استيراد المواشي؟
◗ سياستنا تعتمد على التنوع في استيراد الأنواع الجيدة من خلال البلاد المشهورة في الإنتاج الحيواني حيث نستورد من حوالي 13 دولة سواء مواشي أو أعلاف وهى أرمينيا وتركيا ولبنان وسوريا والأردن والسعودية وعمان والصومال وكازاخستان وباكستان ومصر وإثيوبيا ومنغوليا وإسبانيا ورومانيا وجنوب أفريقيا.
◗ ما المعايير المتبعة لضمان جودة الأعلاف وصحة الحيوانات؟
◗ نبدأ باختيار الأعلاف وفق مواصفات واضحة تتعلق بالقيمة الغذائية والجودة والسلامة، ثم نتابع الاستلام والتخزين والاستخدام بما يمنع التلف أو التلوث، كما توضع برامج تغذية تراعي نوع الحيوان وعمره ووزنه ومرحلة التسمين، بدل الاعتماد على أسلوب واحد لجميع الحالات.
أما الجانب الصحي فيشمل المتابعة البيطرية والملاحظة اليومية والعزل عند الحاجة وتنفيذ برامج الوقاية والعلاج وفق الإجراءات المعتمدة.. جودة اللحوم تبدأ قبل المسلخ بفترة طويلة؛ فهي نتيجة مباشرة لجودة المصدر والتغذية والرعاية والبيئة التي يعيش فيها الحيوان.
◗ ما حجم الطاقة التشغيلية للمسلخ؟ وهل هناك خطط لزيادة قدرته؟
◗ تبلغ الطاقة التشغيلية القصوى للمسلخ، عند التشغيل بكامل طاقته وعلى مدار يوم العمل، نحو 2,000 رأس من الأغنام، و200 رأس من الأبقار، و100 رأس من الإبل يوميًا، وتوفر هذه الطاقة قدرة جيدة على التعامل مع التشغيل اليومي وفترات الذروة والمواسم، شريطة تنسيق الاستلام والذبح والتجهيز والتبريد والتسليم كمنظومة واحدة.
ونعمل باستمرار على تطوير الإجراءات ورفع إنتاجية الخطوط وتحسين انسيابية العمل قبل النظر إلى التوسع الإنشائي. وعندما يثبت الطلب الحاجة إلى طاقة إضافية، تكون الزيادة جزءًا من خطة مدروسة تحافظ على معايير الجودة والسلامة.
◗ خلال عيد الأضحى 2026 نفذ المصنع نحو 6,500 ذبيحة واستحوذ على نحو 45% من إجمالي الذبائح المنفذة في مقاصب الدولة.. كيف تقرأون ذلك؟
◗ هذا الرقم يعكس جاهزية تشغيلية وثقة من المستهلك، لكنه يعكس أيضًا عملًا تحضيريًا طويلًا سبق أيام العيد، فالنجاح في الموسم يعتمد على التخطيط للمخزون، وجدولة فرق العمل، وتنظيم حركة العملاء والذبائح، وتجهيز المسلخ والتبريد والنقل، والتنسيق بين الإدارات المختلفة.
تنفيذ نحو 6,500 ذبيحة خلال الموسم، بما يمثل قرابة 45% من الإجمالي المشار إليه، يؤكد أن المصنع أصبح جزءًا مؤثرًا في منظومة المقاصب، وننظر إلى التجربة باعتبارها مسؤولية تدفعنا إلى تحسين سرعة الخدمة والتنظيم وتجربة العميل في المواسم المقبلة.
الأمن الغذائي
◗ كيف يسهم مصنع الأنعام في دعم منظومة الأمن الغذائي في دولة قطر؟
◗ الأمن الغذائي لا يعني توافر المنتج على الرف فقط، بل يعني القدرة على الاستمرار عند تغير الظروف. إسهامنا يبدأ بتنويع مصادر استيراد المواشي والأعلاف، ويمر بالمحافظة على مخزون مدروس، وتوفير قدرات محلية للرعاية والتسمين والذبح والتجهيز، وينتهي بشبكة توزيع تستطيع إيصال المنتج إلى السوق.
وجود هذه الحلقات داخل الدولة يقلل الاعتماد على الحلول اللحظية، ويمنح السوق وقتًا ومرونة أكبر عند اضطراب سلاسل الإمداد أو تأخر الشحنات. كما أن الخبرة التشغيلية والعمالة المدربة والأصول القائمة تمثل قدرة وطنية جاهزة يمكن البناء عليها.
مصنع الأنعام للإنتاج الحيواني يشكل أحد المقومات المهمة لمنظومة الأمن الغذائي في دولة قطر، عبر الإسهام في تأمين احتياجات السوق من المواشي واللحوم والحفاظ على تدفق الإمدادات بصورة مستقرة. ويدعم المصنع توجهات الدولة نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مستفيداً من تنوع المنتجات ومصادر التوريد ورفع مستويات المخزون. كما يولي أهمية كبيرة لتطبيق الاشتراطات الصحية والبيطرية، بما يضمن سلامة وجودة المنتجات، ويعزز قدرة السوق القطرية على التعامل مع المتغيرات العالمية وتحديات سلاسل الإمداد، بما يحافظ على استقرار الإمدادات الغذائية ويخدم المواطنين والمقيمين.
◗ ما نسبة مساهمة إنتاج المصنع في تلبية احتياجات السوق القطري؟
◗ لدينا حضور متنامٍ في السوق المحلي من خلال المصنع والفروع وقنوات التوزيع والتوريد، لكننا نفضل ألا نعلن نسبة عامة ما لم تكن مبنية على بيانات سوقية موحدة ومحدثة تشمل جميع القنوات، المؤكد أن توسع الطاقة والفروع وحجم العمليات جعل مساهمة الأنعام أكثر وضوحًا سنة بعد أخرى.
هدفنا ليس الوصول إلى رقم إعلامي فقط، بل زيادة المساهمة الفعلية بصورة مستدامة، مع الحفاظ على الجودة والقدرة على التوريد وعدم التوسع على حساب الكفاءة أو سلامة المنتج.
◗ هل تستهدفون الوصول إلى نسبة محددة من الاكتفاء الذاتي من اللحوم؟
◗ الاكتفاء الذاتي في قطاع اللحوم مفهوم متعدد الجوانب، لأن جزءًا من المواشي والأعلاف يرتبط بالاستيراد، بينما تتم محليًا مراحل الرعاية والتسمين والذبح والتجهيز والتوزيع. لذلك نركز على زيادة القيمة التي تُضاف داخل قطر، ورفع القدرة المحلية على إدارة المخزون والإنتاج والاستجابة للطلب.
كل توسع في التسمين والمسالخ والتبريد والتوزيع، وكل تنويع لمصادر التوريد، يرفع مستوى المرونة والأمان. وهدفنا هو مساهمة أكبر وأكثر استقرارًا في الأمن الغذائي، ضمن تكامل القطاع الخاص مع السياسات الوطنية.
◗ كيف تتعاملون مع مخاطر اضطراب الشحن وسلاسل الإمداد؟
◗ تعلمنا أن الاعتماد على مصدر واحد أو مسار واحد يزيد المخاطر، ولذلك نعمل على تنويع الدول والموردين وفترات التوريد، ونراجع المخزون المتوقع مقابل المبيعات والمواسم. كما نخطط لشراء الأعلاف والمواشي مبكرًا عندما تكون المؤشرات واضحة، مع الاحتفاظ بهامش يسمح بالتعامل مع التأخير غير المتوقع.
ولا توجد وسيلة تلغي المخاطر بالكامل، لكن وجود مخزون محلي وطاقة تسمين ومسلخ وشبكة نقل يمنحنا بدائل ووقتًا لاتخاذ القرار. المرونة التشغيلية هنا لا تقل أهمية عن السعر عند اختيار المورد أو جدول الشحن.
◗ بحسب تصريحات لك سابقا أن المصنع يواصل تجهيز مركب متخصص لنقل المواشي.. فأين وصلتم في تجهيزه ؟
◗ نواصل تجهيز المركب المتخصص لنقل المواشي، بطاقة تتجاوز 10 آلاف رأس من الأغنام في الرحلة الواحدة، إضافة إلى 1,500 2,000 رأس من العجول أو الجمال، ومتوقع دخوله الخدمة خلال هذا العام
◗ لماذا المركب مهم؟
◗ المشروع يحمل دلالة اقتصادية أكبر من مجرد وسيلة نقل، لأنه يستهدف تقليل الاعتماد على شركات الشحن الخارجية وضمان انتظام وصول المواشي إلى قطر، بالإضافة إلى مواجهة تأخر السفن واضطرابات سلاسل الإمداد.وخفض مخاطر وتكاليف النقل على المدى الطويل. ودعم المخزون الاستراتيجي، خصوصاً أن المصنع يحتفظ بمخزون يغطي احتياجات السوق لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
الجودة والأسعار وإدارة التكاليف
◗ ما سياستكم في الجودة والأسعار؟
◗ شعارنا واضح جودة عالية وسعر جيد . تحقيق هذه المعادلة يحتاج إلى إدارة متوازنة؛ لأن خفض السعر بصورة غير مدروسة قد يضر بالجودة، ورفع الجودة دون ضبط التكلفة قد يجعل المنتج بعيدًا عن شريحة واسعة من المستهلكين. لذلك نعمل على تحسين الشراء والتسمين والتجهيز والتوزيع وتقليل الفاقد بدل البحث عن حل في مرحلة واحدة.
كما نحرص على تقديم خيارات متنوعة تناسب احتياجات وميزانيات مختلفة، مع بقاء السلامة والجودة أساسًا ثابتًا لا يخضع للمساومة.
◗ هل تستطيع الصناعة المحلية تقديم أسعار أكثر استقرارًا من اللحوم المستوردة؟
وجود قدرات محلية للتسمين والتخزين والذبح يمنحنا مرونة أكبر في توقيت طرح المنتج وإدارة المخزون، وقد يساعد على امتصاص جزء من تقلبات الأسعار والشحن. لكنه لا يعزل السوق تمامًا عن المتغيرات العالمية، لأن أسعار المواشي والأعلاف والنقل والتأمين وسعر المنشأ كلها تدخل في التكلفة.
الميزة الأساسية للصناعة المحلية هي قدرتها على التخطيط والاستجابة، وتقليل بعض الحلقات والاعتماد على مخزون موجود داخل الدولة، بما يسمح بدرجة أعلى من الاستقرار مقارنة بالاعتماد الكامل على وصول المنتج النهائي من الخارج.
◗ إلى أي مدى تؤثر تكاليف النقل والشحن والأعلاف على المنتج النهائي؟
◗ تأثيرها مباشر وكبير، خصوصًا في نشاط يعتمد على الاستيراد والنقل الحي والتغذية المستمرة. أي تغير في أجور الشحن أو التأمين أو أسعار الحبوب والأعلاف ينعكس على تكلفة الرأس، كما أن التأخير يضيف أيام تغذية ورعاية ويؤثر في دورة رأس المال.
ولهذا نتابع التكلفة من المصدر حتى نقطة البيع، ونقارن بين البدائل بناءً على التكلفة الكلية والجودة والمخاطر، لا على سعر الشراء وحده. أحيانًا يكون المورد الأرخص على الورق أعلى تكلفة عند احتساب النفوق أو الفاقد أو التأخير أو تفاوت الأوزان.
◗ كيف تواجهون ارتفاع أسعار الأعلاف والتكاليف؟
◗ نعتمد على التخطيط المسبق، وتنويع مصادر الشراء، والاحتفاظ بمخزون مناسب من الأعلاف والمواشي، وتحسين الخلطات وبرامج التغذية وفق الاحتياج الفعلي. كما نراجع كفاءة الاستهلاك والهدر والتخزين؛ لأن التوفير الحقيقي لا يأتي من شراء علف أقل جودة، بل من استخدام علف مناسب بكفاءة أعلى.
وفي جانب التشغيل نعمل على رفع الإنتاجية وتحسين دوران المخزون وتخطيط النقل والتوزيع. هذه الإجراءات تساعد على امتصاص جزء من الزيادة والمحافظة قدر الإمكان على استقرار السعر دون الإضرار بالجودة.
ونحن لدينا مخزون جيد من الأعلاف حيث يصل المخزون إلى 3 آلاف طن من الحشائش وبالإضافة إلى ألفي طن من الأعلاف المركزة.
◗ كيف تضمنون ثقة المستهلك في مصدر اللحوم وجودتها؟
◗ الثقة تُبنى من خلال الاستمرارية والوضوح، بدءًا من اختيار الموردين ومتابعة الحيوانات، وانتهاءً بالنظافة والتجهيز والتبريد والعرض في الفروع. لدينا مسؤولية أن تصل اللحوم بحالة سليمة وأن تكون إجراءات التداول والحفظ واضحة للفرق في كل نقطة.
كما نتعامل مع الملاحظات والشكاوى باعتبارها مصدرًا لتحسين العمل، لا مجرد حالة منفصلة. سرعة التحقق ومعالجة السبب وتدريب الفريق على منع التكرار عناصر أساسية للمحافظة على ثقة المستهلك على المدى الطويل.
الفروع والوصول إلى المستهلك
◗ أين وصلتم في التوسع بشبكة الفروع.. وما المستهدف حتى نهاية 2026؟
◗ بلغ عدد الفروع 7 فروع خلال عامي 2024 و2025، ثم أضفنا 16 فرعًا جديدًا من يناير حتى أغسطس 2026، ليصل العدد إلى 23 فرعًا. ونستهدف افتتاح 5 فروع إضافية ليصل الإجمالي إلى 28 فرعًا بنهاية 2026. هذه الوتيرة تعكس انتقال المشروع من التركيز على بناء القدرة الإنتاجية إلى تعزيز الوصول المباشر للمستهلك.
ومع ذلك، لا ننظر إلى العدد وحده؛ فالقيمة الحقيقية لأي فرع تقاس بموقعه وخدمته وجودة التشغيل وقدرته على بناء قاعدة عملاء وتحقيق جدوى مستدامة.
◗ ما إستراتيجيتكم في افتتاح الفروع وتقييمها؟
◗ نعتمد التوسع المدروس، ونقيّم الموقع والكثافة السكانية وسهولة الوصول وطبيعة الطلب قبل الافتتاح. وبعد التشغيل نتابع المبيعات والتكاليف والهدر والمخزون وتجربة العميل، ونمنح الفرع فترة كافية قد تصل إلى عام حتى تتضح قدرته الفعلية.
نستمر في المواقع الناجحة ونطورها، بينما نعيد تقييم الفروع التي لا تحقق الجدوى المطلوبة. وقد يشمل القرار تحسين التشغيل أو تغيير الموقع أو الإغلاق، مع إعادة توظيف المعدات والأصول في فرص أفضل. هذا الأسلوب يحمي الاستثمار ويمنع تحول التوسع إلى عبء ثابت.
◗ ما المنتجات الجديدة التي تدرسون طرحها؟
◗ نعمل على تطوير التشكيلة وفق احتياجات المستهلك، بما يشمل اللحوم الطازجة والمبردة والمجمدة، والقطع الجاهزة، والمنتجات المتبلة أو المجهزة، والخيارات ذات القيمة المضافة التي تختصر وقت التحضير. كما ندرس أحجام العبوات والخلطات المناسبة للأسر والمناسبات والقنوات المختلفة. طرح أي منتج جديد يمر بتقييم للجودة والسلامة والتكلفة وقابلية الإنتاج والتوزيع. الهدف ليس زيادة عدد الأصناف فقط، بل تقديم منتجات لها حاجة واضحة ويمكن المحافظة على مستواها بصورة ثابتة.
◗ كيف تغير المستهلك القطري وسوق اللحوم في السنوات الأخيرة؟
◗ أصبح المستهلك أكثر اطلاعًا واهتمامًا بالمصدر والجودة وطريقة التقطيع والتغليف وسهولة الطلب والتوصيل. ولم يعد السعر وحده هو العامل الحاسم؛ فالثقة والنظافة وثبات المستوى والسرعة والوضوح في عرض المنتج أصبحت عناصر أساسية في القرار.
كما تنوع الطلب بين من يفضل الذبيحة الكاملة، ومن يبحث عن قطع محددة أو عبوات صغيرة أو طلب إلكتروني سريع. هذا التغير يدفعنا إلى تطوير الفروع والقنوات الرقمية والتغليف وخدمة العملاء بالتوازي مع تطوير الإنتاج.
التكنولوجيا والبيانات والاستدامة
◗ ما الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في إدارة المزرعة والتسمين؟
◗ التكنولوجيا أداة أساسية لتحويل حجم العمليات إلى معلومات يمكن إدارتها. فهي تساعد في متابعة المخزون وحركة الحيوانات وبرامج التغذية والرعاية والمبيعات، وتمنح الإدارة صورة أسرع عن الأداء والانحرافات. كلما كانت البيانات أدق، أمكن اتخاذ قرار أفضل بشأن الشراء والتسمين والتوزيع.
لكن التقنية لا تستبدل الخبرة الميدانية؛ فهي تنظمها وتدعمها. لذلك نركز على ربط الأنظمة بواقع العمل وتدريب الفرق على إدخال المعلومات واستخدامها، بدل الاكتفاء بأنظمة لا تنعكس على القرار اليومي.
◗ كيف تستخدمون البيانات لتقليل الهدر وتحسين الإنتاج؟
◗ نقارن المبيعات بالمخزون والتوريد، ونتابع دوران الأصناف والفروع والفروقات التشغيلية، ونستخدم هذه المعلومات في التخطيط للكميات والتوزيع. كما تساعد البيانات على اكتشاف البطء أو الزيادة في مخزون معين، وتحديد أين يحدث الفاقد، ومراجعة أداء المنتجات والمواقع.
تقليل الهدر لا يحقق وفرًا ماليًا فقط، بل يحسن الاستدامة ويحافظ على الموارد. لذلك نعمل على أن تكون التقارير مختصرة وقابلة للتنفيذ، وأن ترتبط كل ملاحظة بمسؤول وإجراء ومتابعة.
◗ لماذا ارتفعت الطلبات الإلكترونية؟
◗ تطبيق الأنعام يستحوذ حالياً على نسبة كبيرة من إجمالي مبيعات المصنع، مع إقبال ملحوظ على القنوات الإلكترونية وطلبات توصيل اللحوم إلى المنازل. حيث وصل نمو طلبات الأونلاين إلى 119 % خلال 8 اشهر من 2026 مقارنة بنفس المدة من العام الماضي كما ارتفع إجمالي مبيعات المصنع 30% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
واعتقد أن اهم أسباب ارتفاع الطلبات الإلكترونية الراحة والسرعة، حيث إن العميل يستطيع اختيار اللحوم والدفع إلكترونياً وطلب التوصيل إلى المنزل.
بالإضافة إلى انتشار الفروع في العديد من المناطق السكنية فالمصنع يعمل بالتوازي على توسيع شبكة الفروع للوصول إلى المستهلك بالقرب من منزله.
بالإضافة إلى وجود شبكة توزيع خاصة يساعد على تحويل الطلب الإلكتروني إلى خدمة متكاملة من المصنع إلى باب المنزل.
واللافت أن التطبيق حصل على تحديثات متواصلة خلال 2026، بما في ذلك تحسين تجربة الاستخدام والموقع والدفع، وهو ما يعكس توجه المصنع إلى الاستثمار في التجارة الإلكترونية باعتبارها قناة مبيعات أساسية وليست مجرد خدمة إضافية.
◗ هل توجد استثمارات في ترشيد المياه والطاقة؟
◗ ندرس باستمرار الحلول التي ترفع كفاءة استخدام المياه والطاقة وتخفض التكلفة التشغيلية، بما يتناسب مع طبيعة المشروع ومتطلبات السلامة الحيوية. وتشمل الأولويات مراقبة الاستهلاك، وصيانة الشبكات والمعدات، وتحسين التبريد والتهوية، والاستفادة من التقنيات التي تثبت جدواها في البيئة المحلية.
الاستدامة بالنسبة إلينا ليست عنوانًا إعلاميًا؛ بل هي قرارات تشغيلية تقلل الفاقد وتحسن عمر الأصول وتخفض التكلفة وتحافظ على الموارد، مع تقييم أي مشروع جديد على أساس أثره وجدواه الفعلية.
كيف تتعاملون مع ارتفاع درجات الحرارة في قطر؟
◗ نهيئ المرافق بما يناسب البيئة المحلية، مع إدارة المياه والتهوية والتظليل والتغذية والمتابعة الصحية بصورة مكثفة خلال فترات الحر. كما تُراجع كثافة الحيوانات وأوقات العمل والنقل، لأن الإجهاد الحراري يمكن أن يؤثر في الصحة والوزن وجودة الأداء.
التعامل مع المناخ ليس إجراءً موسميًا منفصلًا، بل جزء من تصميم المنشآت وخطط الصيانة والطوارئ وتدريب الفرق. والاستجابة المبكرة لأي مؤشر تظل أكثر فاعلية وأقل تكلفة من معالجة المشكلة بعد تفاقمها.
التحديات والدروس المستفادة
◗ ما أبرز التحديات التي واجهت المصنع خلال رحلة النمو؟
◗ أبرز التحديات تمثلت في تقلب أسعار الشحن والأعلاف، واختلاف جودة المواشي بين المصادر، وطول دورة الاستيراد، والحاجة إلى المحافظة على صحة الحيوانات خلال النقل والتأقلم، إضافة إلى إدارة الطلب الموسمي والتوسع السريع في الفروع. كما أن بناء الكفاءات والأنظمة بالتزامن مع نمو التشغيل يحتاج إلى متابعة مستمرة.
وتعلمنا ألا ننظر إلى المشكلة بصورة منفصلة؛ فتأخر الشحنة مثلًا يؤثر في المخزون والتغذية والمبيعات والتدفقات النقدية معًا. لذلك أصبح التخطيط المشترك بين الإدارات، وتعدد البدائل، والقرار المبني على البيانات من أهم عناصر إدارة العمل.
◗ ما أهم درس إداري خرجتم به من هذه التجربة؟
◗ أهم درس هو أن النمو يجب أن تسبقه قدرة على الإدارة والمتابعة. زيادة المبيعات أو الفروع تبدو إيجابية، لكنها قد تخلق ضغطًا على المخزون والجودة والموارد البشرية والسيولة إذا لم تدعمها أنظمة واضحة ومسؤوليات محددة. لذلك نراجع الإجراءات ونطور التقارير ونقيس أداء كل جزء من السلسلة.
كما تعلمنا أن التفاصيل الصغيرة في هذا القطاع تصنع فارقًا كبيرًا؛ وزن الاستلام، وجودة العلف، ودرجة التبريد، ووقت التوصيل، وطريقة عرض المنتج، كلها حلقات تؤثر في النتيجة النهائية.
التوسع والاستثمار المستقبلي
◗ هل تدرس مجموعة وذنان التوسع خارج السوق القطري؟
◗ ندرس الفرص التي تخدم استراتيجية المجموعة وتضيف خبرة أو مصدر توريد أو سوقًا جديدًا، لكن الأولوية الحالية هي تعزيز عملياتنا ومكانتنا داخل قطر. السوق المحلي ما زال يوفر مجالًا لتطوير التغطية والمنتجات والكفاءة، ومن المهم أن يكون الأساس قويًا قبل الانتقال إلى توسع خارجي واسع.
أي خطوة خارجية ستخضع لدراسة الجدوى والمخاطر والاشتراطات التنظيمية وسلسلة التوريد، ولن تكون لمجرد الحضور الجغرافي.
◗ هل توجد فرص لتصدير المنتجات إلى أسواق خليجية أو إقليمية؟
◗ الفرص موجودة من حيث القرب الجغرافي وتشابه جزء من تفضيلات المستهلكين، لكن التصدير يحتاج إلى قدرة إنتاجية مستقرة، ومواصفات واعتمادات واضحة، وسلسلة تبريد موثوقة، وتكلفة تنافسية. لذلك ننظر إليه كمرحلة يمكن بناؤها عندما تتكامل هذه العناصر وتثبت الجدوى.
الأولوية هي ألا يؤثر أي توسع تصديري في التزامات السوق المحلي أو مستوى الجودة، وأن يتم اختيار المنتجات والأسواق التي تملك فيها الأنعام ميزة حقيقية.
◗ هل تبحث المجموعة عن شراكات مع مستثمرين محليين أو دوليين؟
◗ نحن منفتحون على الشراكات التي تضيف قيمة حقيقية، سواء في مصادر التوريد أو التكنولوجيا أو التصنيع أو التوزيع أو نقل الخبرات. الشراكة الناجحة بالنسبة إلينا ليست تمويلًا فقط، بل تكامل في القدرات وتقاسم واضح للمسؤوليات والمخاطر.
ونقيّم أي شراكة وفق توافقها مع استراتيجية المجموعة، وقدرتها على تحسين الجودة والكفاءة والوصول إلى السوق، ووجود حوكمة واضحة تحفظ استدامة المشروع.
◗ ما القطاعات المرتبطة بالثروة الحيوانية الأكثر جذبًا للاستثمار؟
◗ نرى فرصًا جيدة في التسمين المتخصص، والتصنيع الغذائي، والمنتجات ذات القيمة المضافة، وسلاسل التبريد والتخزين، والخدمات اللوجستية، وتقنيات تتبع المخزون والجودة. كما توجد فرص في الاستفادة الأفضل من المنتجات الثانوية وتقليل الفاقد ضمن ضوابط السلامة والاستدامة.
الجاذبية الحقيقية لا ترتبط بحجم السوق فقط، بل بوجود فجوة يمكن للمستثمر أن يعالجها بكفاءة وخبرة ونموذج تشغيل واضح.
هل يمكن أن يتحول المصنع إلى منظومة متكاملة للتربية والتسمين والذبح والتصنيع والتوزيع؟
هذا هو الاتجاه الذي نعمل عليه بالفعل. كلما تكاملت الحلقات، تحسنت القدرة على التحكم في الجودة والتكلفة والتوقيت وسلسلة الإمداد. وقد قطعنا مراحل مهمة في الاستيراد والتسمين والذبح والتجهيز والتوزيع والبيع، ونسعى إلى تعميق هذا التكامل وتطوير التصنيع والمنتجات ذات القيمة المضافة. ولا يعني التكامل أن ننفذ كل شيء داخليًا مهما كانت التكلفة؛ بل أن نملك الرؤية والسيطرة والمعايير، وأن نختار بين التنفيذ المباشر والشراكات وفق الأفضل للمشروع والمستهلك.
◗ ما حجم المبيعات السنوية للمصنع وما معدل النمو المستهدف؟
◗ نشهد نموًا مستمرًا في المبيعات مدعومًا بالتوسع في شبكة الفروع وقنوات التوزيع وتنوع المنتجات. ونفضل التعامل مع أرقام المبيعات في سياقها المالي والتشغيلي الكامل، لأن حجم المبيعات وحده لا يوضح الربحية أو كفاءة رأس المال أو أثر التوسع.
هدفنا هو نمو صحي ومستدام، مع تحسين إنتاجية الفروع ودوران المخزون والهامش وجودة الخدمة. فالنمو الذي لا تصاحبه كفاءة وسيولة وانضباط تشغيلي قد يتحول إلى عبء، بينما النمو المتوازن يبني قيمة طويلة الأمد.
◗ ما حجم العمالة المباشرة وغير المباشرة التي يوفرها المصنع؟
◗ يوفر المصنع نحو 350 فرصة عمل مباشرة موزعة على الرعاية والتسمين والمسالخ والتجهيز والتخزين والنقل والفروع والإدارة والخدمات المساندة. وإلى جانب ذلك، يولد النشاط فرصًا غير مباشرة لدى الموردين وشركات النقل والصيانة والخدمات والتوزيع. مقارنة بالفريق المحدود في البدايات، يعكس هذا العدد حجم التطور الذي وصل إليه المشروع. كما نعتبر التدريب ورفع الكفاءة جزءًا من الاستثمار؛ لأن الأصول والمنشآت لا تحقق قيمتها دون فرق مؤهلة وإجراءات واضحة وثقافة مسؤولية.
◗ هل هناك خطط لزيادة الاستثمار في المصنع خلال عام 2027؟
نعم، خطط التطوير والاستثمار مستمرة، وستتركز على رفع الكفاءة التشغيلية، وتطوير القدرات الإنتاجية والتجهيز والتوزيع، إضافة إلى التوسع الذي تثبت جدواه. وسنولي اهتمامًا خاصًا للأنظمة والبيانات وسلسلة التبريد وتقليل الهدر، لأنها عناصر ترفع الاستفادة من الاستثمارات القائمة.




