اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 18:24:00
وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي شاهدنا بالأمس المهندس ضو البيت عبد الرحمن وكيل وزارة الزراعة والري، يرافقه عدد من المهندسين، أثناء أعمال الصيانة والتشغيل الصيفي لخزان سنار. وأشاد بخبرات العاملين، وأكد سلامة الإجراءات وتوفير أدوات الحماية، مؤكدا حرص وزارته على تشغيل الخزان بشكل منتظم لتأمين مياه الري لمشروع الجزيرة. وأعلن مدير الخزان، الانتهاء من نحو 90% من أعمال الصيانة التي شملت 25 بوابة رئيسية. بين قناتي المناقل والجزيرة بالإضافة إلى توفير قطع الغيار. ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها تأتي في ظروف أكثر تعقيدا. الحرب التي عطلت أعمال الصيانة الدورية للسدود السودانية، خاصة سدود حصاد المياه، خاصة في دارفور وكردفان، لم تخلق فجوة خدمية فحسب، بل فتحت الباب أمام اختلالات بيئية واجتماعية قد تتفاقم مع موسم الأمطار، إذا تجاوزت التوقعات. أضف إلى ذلك أن المتغير المناخي لم يعد مجرد فرضية نظرية، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على الخريطة السودانية. فالأمطار الغزيرة في مناطق غير مسبوقة، والعواصف غير المسبوقة، والانهيارات الجزئية للسدود الحيوية -كما حدث في أغسطس 2024 عند سد أربعات- كلها مؤشرات على أن البنية التحتية المائية تواجه اختبارا يفوق طاقتها التقليدية. وفي هذا السياق، لا تصبح الصيانة خيارًا وقائيًا فحسب، بل ضرورة مطلقة. تم بناء هذه السدود والسدود لتكون خط الدفاع الأول للمجتمعات الريفية، ولم يتم تصميمها لتحمل الإهمال الممتد. ويعتمد على برنامج صيانة دورية لإزالة الطمي وضبط قنوات الصرف وحماية الجسور الترابية من التآكل. وفي غياب هذه الدورة الحيوية، تتراكم عناصر الضعف دون اهتمام، فتحول المرافق من أدوات استقرار إلى بؤر خطر كامن، بل وتهديدات للاستقرار. كل ما يتطلبه الأمر هو موسم ممطر غير عادي ليتحول إلى كارثة. ورغم إدراج مشاريع حصاد المياه في الموازنة العامة للدولة لعام 2026، وما رافقها من تأكيد لأهميتها الاستراتيجية، إلا أن الفجوة بين القرار والتنفيذ لا تزال هي التحدي الحقيقي. وهنا تبرز مسؤولية وزارة المالية باعتبارها الجهة المعنية في تحويل هذه الالتزامات إلى واقع، من خلال تسريع عملية المراقبة وتوفير التمويل اللازم لأعمال الصيانة والتأهيل، خاصة في الولايات الآمنة حيث يمكن لهذه المشاريع أن تستعيد دورها في دعم الاستقرار الريفي ومنع الصراع على المياه والمراعي. وفي هذا السياق، تكتسب الإشارات السابقة لوزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم أهمية إضافية، حيث سبق له أن أعرب عن فهم واضح لدور مشاريع حصاد المياه في دعم التنمية الريفية وتعزيز الاستدامة. لكن هذا التفاهم، رغم أهميته السياسية، لا يزال يحتاج إلى ترجمة عملية عاجلة عبر تخصيصات مالية فاعلة تواكب خطورة الموسم المقبل، لأن الوقت في ملف المياه لا ينتظر استكمال الدورة البيروقراطية. من ناحية أخرى، تواجه السدود الكبرى مثل مروي والرصيرص وأعالي عطبرة وستيت ضغوطا مختلفة، أكثر تعقيدا واتساعا، لأنها تتحمل العبء الأكبر في إدارة فيضان النيل وتنظيم تدفقاته. ويتراوح دخل النيل الأبيض خلال موسم الفيضان بين 100 إلى 150 مليون متر مكعب يوميا، بينما يقفز دخل النيل الأزرق إلى ما بين 500 إلى 700 مليون متر مكعب يوميا، وهو فارق يعكس حجم الطاقة الهيدرولوجية التي تتعامل معها هذه المنشآت. إقليمياً، تتعمق المعادلة تحت وطأة التأثيرات المستمرة لسد النهضة الإثيوبي، إذ لم يعد تذبذب عائدات النيل الأزرق، خاصة في ذروة الفيضان، مجرد عامل موسمي، بل متغير هيكلي يعيد تشكيل منطق تشغيل السدود السودانية، خاصة مروي والرصيرص. وعلى الرغم من التفريغ المنتظم لبحيرة السد، واستمرارها نحو الحد الأدنى المتوقع بحلول نهاية يونيو/حزيران، فإن التفاوت بين إيرادات النيل الأزرق والأبيض آخذ في الاتساع في ظل التقلبات المناخية والهيدرولوجية الشديدة، مما يفرض إدارة تكيفية للخزانات تتجاوز المرونة التشغيلية إلى إعادة معايرة دقيقة لمعادلة سلامة المياه. ضمن هذا المشهد، تظهر تدابير تفريغ السدود قبل موسم الخريف كأداة استراتيجية لإدارة المخاطر. إن فتح البوابات وتمرير الطمي وخفض المستويات كلها قرارات تنطوي على حسابات دقيقة بين تجنب الفيضانات والحفاظ على احتياطيات كافية من المياه. إنها عملية موازنة دقيقة بين الخطر والحاجة. ويعكس التوجه نحو توطين تصنيع قطع الغيار لنظام الري وعياً جيداً بأهمية الاستقلال الفني، في ظل تعقيدات الاستيراد وتقلبات سلاسل التوريد. وهو بعد اقتصادي سياسي لا يقل أهمية عن الصيانة نفسها، لأنه يربط السيادة المائية بالسيادة الصناعية. والحقيقة أن صيانة السدود الكبرى أو سدود حصاد المياه، حتى لا تعتبر سدوداً منسية، يجب أن تتحول إلى مرآة تعكس قدرة الدولة على إدارة أزماتها المعقدة. وهو اختبار لفعالية المؤسسات، ومدى تماسك البنية التحتية في مواجهة الحرب، وقدرة البلاد على التكيف مع تغير المناخ وتدفقات نهر النيل. الاستعداد لموسم الخريف لا يقاس بنسبة إنجاز الصيانة، بل بمدى القدرة على قراءة المشهد كاملا: من أعالي النيل إلى كل الولايات، ومن الحسابات الهندسية إلى الرهانات السياسية. وهنا فقط تتحول السدود من منشآت صامتة إلى أدوات فعالة في معركة البقاء والتخطيط السليم للتنمية. دمتم بخير وعافية. الأربعاء 15 إبريل 2026م Shglawi55@gmail.com




