السودان – السودانيون أشباح منسية

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – السودانيون أشباح منسية

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 11:47:00

جمال محمد إبراهيم دارت طواحين الحرب في الدنيا على عجل. ابتلاع الناس بلاء اليتيم والمحروم. سيضيع مكان أمامي في الأرض. وبشرها الغرب حتى لم يبق الشرق مهجورا. عيد الأضحى ومن حولها. عائلته مشغولة أسعد خليل داغر (1) بينما يظل ملف الأزمة السودانية يتأرجح بين الظروف الخارجية والداخلية، يظل وضع السودانيين العاجزين منقسما بين أمرين. الأول نزوح خارجي معلق بين السماء والأرض، والثاني الجوع والرصاص والمرض الذي أهلك من بقي داخل وطنه. يتابع المجتمع الدولي، وبعض مؤيديه، حرب السودان التي سحقت سكان البلاد منذ 2023 وحتى الآن، وسحقت من لن ينجو. ورغم أن هذه الحرب اندلعت في السودان، فقبل كل الحروب التي لم تتوقف فيها جهود المجتمع الدولي عن محاولة وقف النزيف، ظلت أزمة حرب السودان قائمة، تنزف وقتلاً ودماراً. حرب إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة (أكتوبر 2023)، وحرب روسيا لتحقيق أطماعها في استعادة الحقوق التاريخية والجغرافية من أوكرانيا (فبراير 2022)، وحرب الشيطانين، «أمريكا» الأكبر و«إسرائيل» الأصغر ضد إيران (فبراير 2026)، هي حروب ذات ملامح محددة، وخصومات واضحة، وأطماع مكشوفة. باستثناء حرب السودان، فالأمر مختلف تماماً، لأنها بدت وكأنها حرب دولة مع نفسها. إنها حرب بأبعادها التاريخية والجغرافية، لكنها حرب اختلطت فيها أطماع الشياطين الخارجية والداخلية. وتنوعت موازين شرورهم، كبيرة وصغيرة، وتنوعت أنواع أسلحتهم بين المدى والخناجر والصواريخ والطائرات بدون طيار، وتلونت ملامح جنودهم على يد مقاتلين مرتزقة قدموا من أمريكا اللاتينية والعروبة من غرب أفريقيا، ولم يتركوا للسودانيين سوى أقدار الموت والدمار والخراب. (2) بعد تلك الحروب التي أهلكت البشر والحجر في بعض بقاع العالم ولم تعد المعمورة هي المعمورة، وقد ذكرناها أعلاه. وقد هدأت معظمها الآن، وما زال بعضها ينحسر ويتدفق. لكن الوضع في السودان هو وضع العجز والإهمال. فلا الحرب المستمرة -التي عصفت بشعبها وحجارتها وعمارتها- استطاعت أن يجد ضحاياها حلولاً لها، ولا أن يتمكن الطامعون خلفها من السيطرة على مصائرها والانفكاك عنها. ثم لا يرى الناس جدية الجهود الدولية القادمة من منظمات دولية أو إقليمية، أو من جهات مهتمة ومتعاطفة من هنا أو هناك. بل بقي السودانيون في أزمتهم الطاحنة، مع ساستهم ومدنييهم، وعسكرهم وميليشياتهم، ونخبهم وبسطائهم، وشعبهم المثقف في مدنهم والمنسيين في أوديةهم، كلهم ​​يغرقون في موجة أزمتهم العمياء. لقد سئم المجتمع الدولي من الحلقات، وخالي من المؤتمرات التي تعقد وتنحل، وتجري المناظرات في العواصم والمدن الشرقية والغربية، ثم لا تسفر معظم هذه الجهود إلا عن ضجة بلا طحن وأصوات بلا عمل. أما السودانيون، أهل الألم والهلاك، فهم يشعرون بالملل – ليس من الحياة – بل من الموت نفسه الذي كاد يفقد معناه وكذلك الحياة. في ظل أزمة طويلة وطويلة، ينخرط المثقفون السودانيون في سجالات ومغالطات، ولا يتوقفون عن كتابة مقالات تحلل ودراسات تستكشف أعماق الحرب التي لا نهاية لها، وتخلق صراعات فكرية تحريف وتقلب تصنيف المفاهيم، وتناوب المصطلحات الأكاديمية التي تعلق على قضايا الأزمة في تاريخ البلاد وجغرافيتها. لقد نفدت الأقلام من الكتابة، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي للسودانيين بالحق والباطل، بالقول الصواب والخطأ، بالغالي والعديم، ولم ينته كل هذا إلا إلى فراغ واسع وفراغ مرعب. (3) السودانيون ينظرون ولا ينظرون. يظهر أفق الحلول، ويطول الخراب، وتعقد الحرب، ويتضاعف الصراع. ولم تعد هناك مقابر ومقابر لدفن الموتى، ومنهم الضحايا الذين لا يعرفون من الذي أودى بحياتهم، إذ أصبحت أرض الوطن كلها مقبرة ومقبرة يدفن فيها الناس بعضهم البعض، ومسيراتهم الأخيرة… والأهم من الأولى كما قال الشاعر المتنبي. طاحونة الموت لا تتوقف عن الدوران، في حين توقفت دورانها لفترة في غزة وإيران، وربما في أوكرانيا، وحتى في «كراكاس» التي هدأت ورئيسها مرتاح أو قلق في سجون ترامب. هناك حروب في أماكن اشتعلت حرارتها وكان أهلها نائمين عندما اندلعت حرب السودان ثم هدأت أحوالهم، والسودانيون جياع في جوعهم وحيرتهم في حيرتهم، وليس لجثث موتاهم مقابر في أرض كانت تسمى يوما أرض المليون ميل مربع. (4) سيبقى السودانيون – أو من بقي منهم على قيد الحياة – ينتظرون هدنة بين أمريكا وإيران قد تعيد الأنظار إلى حرب مشتعلة في بلادهم، لا ترصدها الأقمار الصناعية، التي تحصي أنفاس من تلتقطهم وهم في غرف نومهم. السودانيون أشباح بشر، يسمع الناس عنهم، وكأنهم مخلوقون من خيال روائي مثل إتش جي ويلز مؤلف رواية «الرجل الخفي»، أو شخصيات خيالية ابتكرتها الكاتبة «رولينج» في سلسلتها عن «هاري بوتر». إذا لم يتخلص ترامب من كابوسه في إيران، فلن ينجح بن سلمان في لفت انتباهه مرة أخرى إلى أزمة مدمرة دمرت الناس ودمرت حجرا في السودان، و”دونالد ترامب” هو الذي قدم نفسه، بغطرسة لا يمكن إنكارها، بديلا للأمم المتحدة لنشر السلام في جميع أنحاء المعمورة، وهو الذي دمرت دولته وخربت.. فهل ترون أي بؤس كتب على السودانيين، جعلهم يتمسكون بخيال ميت اسمه “دونالد ترامب”..؟ وإذا كانت بعض الدول معرضة لتغيير خرائطها، نتيجة الحروب والمقاتلين والصراعات، فإن السودان -بينما…على ما يبدو- هو من الدول التي لن تجد مكانا لها في أي خريطة تُرسم من جديد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. (5) تعيش البشرية الآن في عصر مليء بالكبرياء، والأكاذيب التي لم يسمع منهم نطق صادق. وسائل الإعلام التي تبثها الفضائيات تقول أوصاف لا تسمي الحقائق. في إيران هناك حرب أميركية إسرائيلية، لكنهم لا يحدثونكم عن عدوان أميركي على إيران. يحدثونك عن صواريخ إيران التي تستهدف دول الخليج، لكنهم لا يحدثونك بكل صدق عن استهداف إيران للقواعد الأمريكية في دول الخليج المسلمة، والتي تنطلق منها المدمرات التي تقتل المسلمين في إيران. ثم يحدثونك عن السودان الذي يدمره شعبه. ويرون أي علامات مطبوعة على صناديق الذخيرة وحاويات الطائرات بدون طيار وحزم الصواريخ، باسم من صنعها ومن أرسلها لتعيث فساداً في بلاد السودانيين، ثم يتقاضون أضعاف أسعارها، والسودانيون مجرد أشباح أو أشخاص مخفيين خلقهم إتش جي ويلز. لكن لو دققنا في أقمارهم الصناعية لرأينا سماسرة «أبرياء» يُعتقلون في المطارات الأميركية ويرسلون إلى السجون حيث ألقوا ببعض الرؤساء الذين ناضلوا مع جبروت الأرض وطغاتها، لكنهم لم ينجحوا، ولم ينجحوا. والأمم المتحدة -أيضا- هي بمثابة التذكير باحترام رؤساء الدول الذين يتمتعون بالحصانة التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية. أقول لك في ختام ما كتبت: أشباح السودان محكوم عليهم بالانتظار حتى يأتي خلاصهم: هم والأمم المتحدة والمظلومون. المعذبون في الأرض من أشباحهم المتخيلة 26/04/2026 The post السودانيون أشباح منسية appeared first on سودانايل.

اخبار السودان الان

السودانيون أشباح منسية

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السودانيون #أشباح #منسية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل