اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:33:00
طارق فرح لم يكن وصف “السودان.. الحرب المنسية” مجرد عنوان حلقة تلفزيونية، بل كان وصفا دقيقا للواقع الذي عاشه السودانيون طوال سنوات الحرب. أخذت عنوان هذا المقال من الوصف الذي جاء في برنامج “المساءية” على قناة الجزيرة مباشر، لأنه لخص مأساة شعب تتراجع أخباره في نشرات العالم، فيما تتفاقم معاناته يوما بعد يوم. وفي هذا السياق، برز برنامج “المساءية” كنافذة مهمة ينظر من خلالها العالم إلى ما يحدث في السودان. ولم يقتصر دورها على نقل الأخبار، بل قدمت قراءة للأحداث، واستضافت أصحاب الرأي والخبراء، وتابعت التطورات العسكرية والسياسية والإنسانية، وحافظت على حضور ثابت في قضية كادت تطغى عليها أزمات أخرى في المشهد الإخباري العالمي. ووجد آلاف السودانيين داخل البلاد وخارجها، إلى جانب المهتمين بالشأن السوداني، مصدرا موثوقا لمتابعة التفاصيل وتحليل الأحداث وفهم تعقيدات الأزمة. وفي الوقت الذي تراجعت فيه التغطية الإعلامية العالمية، واصل البرنامج إيصال رسالته باحترافية شهدها العديد من المتابعين، مهما كانت توجهاتهم. الحديث عن “المساءية” دون الإشادة بمقدمها؛ أحمد طه، الذي اكتسب عبر سنوات من المتابعة معرفة عميقة بالشأن السوداني، وأدار حوارات هادئة ومهنية، وطرح أسئلة ساهمت في كشف الكثير من الحقائق وإثراء النقاش العام حول الأزمة. وفي ذروة هذا الحضور، جاء إعلان مقدم البرنامج عن انتهاء التجربة مفاجأة للكثيرين، إذ كتب على صفحته الشخصية: «اليوم أسدل الستار على الحلقة الأخيرة من برنامج (المساء) على قناة الجزيرة لايف، بعد سنوات تشرفت خلالها بالمشاركة في تقديمه.. أتقدم لكم بجزيل الشكر والامتنان الكبير على ثقتكم الغالية.. ونراكم قريباً إن شاء الله في ظهور متجدد عبر الجزيرة». حملت هذه الرسالة كلمات الشكر والوداع، لكنها تركت أيضاً سؤالاً مشروعاً لدى جمهور واسع من المتابعين: لماذا توقف برنامج استطاع أن يكون من أبرز المنصات الإعلامية لمتابعة الحرب في السودان؟ وحتى الآن لا توجد معلومات معلنة توضح أسباب التوقف، لكن المؤكد أن غياب منصة إعلامية بهذا الحضور يترك فراغا في متابعة إحدى أكبر الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة. الحرب في السودان لم تنته، ولم تتوقف معاناة المدنيين. وحاجة العالم إلى معرفة ما يجري لا تزال قائمة. إن الإعلام الحر والمهني لا يلعب دوراً إخبارياً فحسب، بل يقوم أيضاً بمسؤولية أخلاقية وإنسانية تتمثل في نقل الحقيقة، وإعطاء الضحايا صوتاً، وإبقاء القضايا العادلة حاضرة في الضمير العالمي. ومن هنا تبقى الدعوة لقناة الجزيرة لإعادة هذا البرنامج ولو في ثوب جديد أو تحت اسم مختلف، مع استمرار أحمد طه في تقديمه أو في أي فضاء يهتم بالشأن السوداني. وقد أبدى خلال السنوات الماضية فهما عميقا للملف السوداني، مما يجعل الاستفادة من هذه التجربة إضافة حقيقية لأي مشروع إعلامي يتناول هذه القضية. ولا تقتصر هذه الدعوة على قناة الجزيرة مباشر، بل تمتد إلى كافة وسائل الإعلام الحرة والمستقلة، لإعطاء السودان ما يستحقه من اهتمام، وليوضح للعالم حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين. السودان لا يحتاج إلى تعاطف موسمي، بل إلى تغطية إعلامية متواصلة تمنع مأساته من التحول إلى أخبار عابرة، وتدفع نحو السلام ووقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين. قد تتوقف البرامج، وقد تتغير الخرائط الإعلامية، لكن معاناة السودانيين لا تتوقف. ويبقى الواجب الأخلاقي والمهني على وسائل الإعلام الاستمرار في نقل الحقيقة وإبقاء السودان في مقدمة الاهتمام، حتى لا تتحول مأساته إلى حرب منسية بالفعل. tariqbf@gmail.com الكاتب




