السودان – السودان والسعودية.. خارج منطق الصفقات

أخبار السودان20 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – السودان والسعودية.. خارج منطق الصفقات

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 12:17:00

وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي عندما تجتمع التنمية مع المسؤولية، ويصاغ الاستثمار بروح الشراكة، يصبح العمل السياسي جسرا يعيد الكرامة قبل إعادة ترتيب الاقتصاد. ووفق هذه المعادلة، تبرز المملكة العربية السعودية في المشهد السوداني كاستثناء أخلاقي، من خلال إدارة سياسية رشيدة لا تفصل السلطة عن الضمير، ولا ترى الإنسان تفصيلاً على هامش المعادلات. العلاقة بين السودان والسعودية ليست وليدة لحظة، بل هي نهر قديم متدفق، تشكل على مدى عقود من التفاعل السياسي والاقتصادي والإنساني، وقام على روابط الدين والثقافة والجغرافيا، حتى أصبح نموذجا للتكامل الأصيل. وظل السودان حاضرا في الرؤية السعودية كدولة محورية في محيطه العربي والإفريقي، نظرا لثقله البشري، وموقعه الاستراتيجي، وإمكانياته الاقتصادية الواعدة. ومن هذا العمق التاريخي استمد الدور السعودي مصداقيته ونجاحه. ولم يُنظر إليه على أنه تأثير مؤقت، بل كامتداد لأخوية راسخة. وفي هذا السياق، تأتي اتفاقية وزارة المعادن السودانية مع الشركة السعودية لتكرير الذهب، والتي تم توقيعها أمس عبر فرعها المسجل في السودان (شركة الاتحاد الدولي للتعدين)، لتكون أكثر من مجرد شراكة في قطاع التعدين. وهي رسالة سياسية تقول إن التنمية ليست شعارا، بل هي عمل إنتاجي يدار وفق أعلى المعايير الفنية ويهدف إلى بناء اقتصاد قادر على النهوض من تراجعه. وتؤسس هذه الشراكة لمسار متكامل يبدأ بالاستكشاف العلمي وينتهي بالإنتاج التجاري، وبينهما نقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية وتوسيع فرص العمل. وهكذا تتحول الموارد من الإهمال إلى رافعة للتنمية، وتتحول الثروة من احتياطي في الأرض إلى قيمة حقيقية داخل الاقتصاد. سياسياً، تأتي هذه الخطوة ضمن مخرجات مشاركة السودان في منتدى “معادن المستقبل” الذي تستضيفه المملكة سنوياً، حيث يتم تقديم الاستثمار كشراكة لتكامل الأدوار، وليس السرقة من جانب واحد. الرسالة واضحة: المملكة العربية السعودية لا تبحث عن مكاسب مؤقتة، بل عن الاستدامة التي تقاس بقدرتها على خلق قيمة مشتركة للشعب، واستعادة الثقة وإرساء الأمن والاستقرار. وهذا التوجه الذي نتحدث عنه، وهذا البعد الأخلاقي، يتجلى بأوضح صوره في الخطاب الدبلوماسي السعودي تجاه السودان. عندما وصفت سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان الأزمة السودانية بأنها «قضية إنسانية وأخلاقية» قبل أن تكون قضية سياسية، كانت بذلك تعيد ترتيب البوصلة. ولم يكن وصفاً عاطفياً، بل إعلاناً لوجهة نظر تعيد الإنسان إلى قلب المعادلة الأخلاقية، وتنقذ السياسة من جفافها. إن عبارة “الجيران والأصدقاء” التي استخدمها السفير والتي ملأت كلمته مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، لم تكن استعارة، بل هي استعادة واعية لرابطة تاريخية حاولت الحرب محوها. وعندما حاولت عزل السودان عن محيطه الإقليمي والدولي، انتقل السودانيون من موقف العدد إلى موقف الشريك، ومن صورة اللاجئ المتشرد المختزل إلى إنسان كامل الحضور. فالعلاقة هنا لا تبنى على الرحمة أو الإحسان، بل على شراكة عاطفية عميقة الجذور، تصحح خطاب المصالح، وتعيد تعريف الجوار على أنه مسؤولية، وليس عبئا. ويتجسد هذا النهج الناضج في التوازن الواعي بين المسار الإغاثي والمسار السياسي، بحيث لا تقتصر المسؤولية على قوافل المساعدات، ولا تترك الدبلوماسية دون جذور إنسانية. وبهذا النهج تعمل السعودية على إطفاء الحرائق الآنية والعمل على إزالة أسبابها، مدركة أن الاستقرار ليس مستوردا، بل يبنى عبر شراكات ذكية تعيد للسودان حالة السيادة كمدخل لأي سلام مستدام. إن استمرارية هذا الدور الناضج تعكس رؤية ترى في السودان شريكاً مهماً، واستقراره جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة. ومن الماضي الذي اتسم بالدعم والمساندة، إلى الحاضر الذي يشهد جهدا إنسانيا وسياسيا فاعلا، إلى مستقبل تنتظر فيه فرص أوسع للتنمية والإعمار، تواصل المملكة القيام بدور فاعل يضعها في قلب معادلة التنمية في بلادنا. وبحسب #وجه_الحقيقة فإن الدور السعودي في السودان لا يمكن فهمه على أنه رد ظرفي أو تحرك تكتيكي، بل تعبير عن رؤية استراتيجية ترى في الاستقرار قيمة سيادية، والإنسان مصدر الشرعية، والتنمية أداة لإعادة بناء الدولة. إن العلاقة بين البلدين تتجاوز منطق المقايضة إلى شراكة تعيد تعريف النفوذ بأنه القدرة على بناء التوازن وليس استنزافه، وتفكيك أسباب الأزمات وليس إدارتها. وبهذا المعنى، يصبح الحضور السعودي نموذجاً لتأثير مختلف، لا يقاس بما يفرضه، بل بما ينقذه ويعيد تشكيله، مؤكداً أن السياسة عندما تمارس خارج منطق الصفقات، فإنها تتحول من إدارة الانهيار إلى الهندسة الواعية للاستقرار. دمتم بخير وعافية. الأربعاء 18 فبراير 2026م[email protected]

اخبار السودان الان

السودان والسعودية.. خارج منطق الصفقات

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السودان #والسعودية. #خارج #منطق #الصفقات

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل