السودان – السودان والقيادة العاجزة – سوداني

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – السودان والقيادة العاجزة – سوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 12:18:00

بقلم عمر العمر الدولة في أبسط تعريفاتها هي مؤسسة سياسية تضمن الأمن والنظام والعدالة في إطارها الجغرافي. تتحدث الصورة النمطية عن دولة في حالة ميلادها أثناء إنشائها، دولة ناشئة، تحقق نموًا سريعًا. هناك دولة نامية؛ مع انخفاض مستويات المعيشة. إنها دولة صاعدة وتكتسب ثقلاً سياسياً يتناسب مع ثقلها الاقتصادي. السودان خارج التصنيف، فهو دولة في الفشل، إن لم يكن في الموت. وهي ليست إمبراطورية كبيرة معرضة للانحلال والتفكك من الداخل أو الضغوط من الخارج. بل يتعرض للموت بسبب عجز القيادة. – عدم القدرة على التخطيط والتنفيذ والإلهام. وعندها يذبل الشعور الوطني ويموت. ومن خلال الإنجازات، أو على الأقل من خلال الممارسات، يوقظ القادة الملهمون الشعور القومي لدى الناس. هكذا ينمو هذا الشعور القومي في الهند بوتيرة الهندوسية. وبالمثل، فإن الشعور نفسه يتنامى على إيقاع الحضارة الفارسية ليغذي روح المقاومة لدى الإيرانيين خلال الحرب الحالية. وفي الحالتين فإن العنصر الديني لا يشتعل ولا يتبدد، بل يندمج ضمن الشعور الوطني. وفي السودان، اضطرت حالة الأمة إلى الاعتماد على قادة يفتقرون إلى معايير القيادة الملهمة. ولذلك فإن الأمة تتجه بسرعة نحو الموت. يجسد هذا الجنرال التعقيد الأكبر للمحنة الوطنية الحالية. فشخصيته تفتقر إلى الحد الأدنى من صفات القيادة العسكرية، كما تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الكاريزما السياسية. وليس لديه ما يوحي بأنه يمتلك رصيدا من الوعي الفكري. وهو ابن الخرافات والأوهام. وأضاف قصص أجداده وتفسير الأحلام. مزيج من الغفلة النرجسية وعقلية اتخاذ القرار المفرطة. الخطر في هذا السفر الشخصي الضحل هو الانفصال عن الواقع. كان أساس تاريخه في الحرب الأهلية هو استخدام العنف المفرط مع الاستثمار في الفسيفساء القبلية. ووفقاً لأفضل تقييم في العلوم العسكرية، فإن هذا نوع من التكتيك يفتقر إلى رؤية استراتيجية. وهذه كلها صفات تدل على أن صاحبها شخص يتعلم ببطء إذا فهم. لذلك، من الأفضل دائمًا العيش ضمن شبكة من التناقضات. إذا لم يجده، يصنعه. وبما أنه ذو ثقافة محدودة، فهو لا يدرك أن التاريخ نفسه عبارة عن فوضى منظمة وأن خطأ عابراً يمكن أن يسبب زلزالاً. هو نفسه لا يدرك أنه رئيس قوقعة خلقتها الفوضى المنظمة. فكما لم يكن جنرالًا ذا خبرة، لم يكن رجل دولة ملهمًا. توازناته العسكرية العشوائية دفعته إلى تدوير الجغرافيا السياسية بمنطق استثمار الخلافات بين الأطراف، كما كان الحال في الفسيفساء القبلية. ولذلك فهو لا يرى حرجاً في مبادلة المناصب الوطنية بالمكافآت. مثل عودة قاتل متسلسل منشق مقابل سيارة. عينة من سوق الزبائنية السياسية، حيث تباع القضايا الوطنية وتشترى بالتجزئة بسعر المصلحة الذاتية. وهو في الحالتين يفتقر إلى رؤية استراتيجية تتجاوز الزمان والمكان، لأن الفوضى هي مناخه المفضل. قلة حيلة الأطراف تساعده على نصب شبكات التشويش وممارسة الاحتيال. وهكذا يبدو وكأنه يتفاخر بانتصار باهت، زائف، بلا جذور. وبما أنه لا يستطيع البقاء على قيد الحياة دون أن يسند ظهره إلى الحائط، فهو في حالة تنقل مستمر من قاعدة اجتماعية إلى أخرى دون استقرار أو اطمئنان. فهو يعرف ضعف قدرته على بناء بيئة شعبية تغرس الأمن وتحثه على خلق حاضر مشرق يؤدي إلى مستقبل واعد. وتحت ضغط الشكوك وانعدام الثقة والعجز الداخلي، لا يتردد في الهروب إلى الخارج بحثاً عن الدعم في الحي. تخلو مسيرته العسكرية من شجاعة الصمود المشرفة أو مغامرات الغارات القوية في حروبه الأهلية. بل على العكس من ذلك، يعدد المراقبون عدداً غير قليل من لحظات خيبة الأمل. أحدها هو هروبه من الرصاص كجزء من قائمة الضباط النبلاء. ولا يزال الحديث طازجًا مثل دماء مجموعة اختارت الفداء من منطلق الولاء للرتب العليا. ويشيد الطبالون بمهاراته المزعومة في جذب المعارضين، والقفز فوق تحالفاته القديمة والجديدة المبللة بدماء الأبرياء. ويتعمدون التعتيم على حساباته الخاطئة التي تؤدي إلى إثم كبير في حق الشعب والوطن. ويحاولون تجميل هروبه عندما ترك رفاقه في السلاح تحت النار والجوع بحجة إنقاذ النظام. ولذلك لا يصدق الناس الطبالين والمباخر الذين يتغنون بعبقريته المصطنعة وشجاعته الزائفة. وفي ضحالة الفكر والوعي لم نسمع منه رغم كثرة كلامه أو نقرأ منه في أزمات متتالية مقولة من مفكر أو شاعر أو كاتب ذو مقولة هادفة. بل لم نشهد تسلسلاً للأفكار والمواقف المنسجمة مع الأحداث. على العكس من ذلك، الجميع يسخر من تقلبه في المواقف وتناقضاته في الأحاديث إلى حد الكذب الصريح. وأكثر ما يميز خطاباته الجوفاء هي الأسئلة الحمقاء. ومنها السؤال عن وجود (الكيوز) داخل النظام. يطرح السؤال بينما يقول كبير واعظهم إنهم موجودون داخل مكتبه. وهكذا، وبسبب جهله الشديد، يصبح عدواً للجميع في لحظة واحدة. وبقاءه في منصبه دليل واضح على تحرر الجيش من المنافسين الغيورين على مصير الدولة ومستقبل الشعب. وتراكم الأزمات دليل واضح على العجز الصارخ عن حل مشاكل الناس وقضايا الحياة. والمفارقة هي أنهم استمروا في استخدام اللغة الثورية بينما كانت الأمة تتراجع في الاتجاه المعاكس. ومن حيل حيرته أنه كلما وجد نفسه في صعوبة يلجأ إلى أحد أركان الحي يطلب المساعدة. هذه ممارسة هروبية (مرضية) تكشف حاجته إلى قاعدة تعزز شعوره بالانتماء. لا يمكنك البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة بالهروب إلى الخارج، فهو غير متوفر في جميع الأوقات. أما الآن فقد أصبحت أبراج الضغط العالي أكثر عدداً وتهديداً من مختلف الاتجاهات التي كان يعتقد أنها آمنة. المشهد الإقليمي مشتعل بالنار والدخان، ومربك بتقاطع المصالح. القادة الناجحون قادرون على اتخاذ المبادرات في الاتجاه الصحيح في الوقت المناسب. لا وقت للمماطلة، ولا وقت للمساومة. وبقدر ما يتم خلق مواقف مشبعة بالمشاعر القومية، فإن الإنجاز سيأتي. لدى السودانيين قناعة واسعة النطاق بأنهم على حافة الهاوية. إن الأمة تواجه منعطفات حادة. فإما أن يرحل القادة العاجزون، وإما أن تواجه الدولة الفشل وحتى الموت بالقوة. الخيار الأفضل -رغم أنه صعب لكنه ليس مستحيلا- هو أن يأخذ الشعب زمام المبادرة ويتغلب على القيادة العاجزة. نقلا عن العربي الجديدالومار@gmail.com

اخبار السودان الان

السودان والقيادة العاجزة – سوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السودان #والقيادة #العاجزة #سوداني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل