السودان – السياسيون.. مدح بلا ذبابة، يندبون في سوق الخراب

أخبار السودان14 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – السياسيون.. مدح بلا ذبابة، يندبون في سوق الخراب

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 11:50:00

منذ 8 ساعات زهير عثمان حمد 205 يزور زهير عثمان zuhair.osman@aol.com كلما اشتدت الحرب، خرج بعض القادة السياسيين بخطاب جديد، كان آخره مصطلح “دولة الركام”. وكان من بينهم عصمت الديسيس الذي اختار أن يختزل السودان كله إلى صورة كومة من الطوب والتراب. «دولة الركام» عبارة مشرقة، تصلح عنوانًا لندوة أو مانغا مثيرة. لكن هل هو تحليل؟ أم أنه مجرد رثاء سياسي بنبرة عالية؟ نعم الوطن منهك، والمؤسسات متضررة، والاقتصاد في صخرة، لكن تحويل المأساة إلى وصف نهائي للدولة نفسها ينطوي على درجة من التبسيط المخزي، وحتى الكسل الفكري. أولاً – عندما يتحول التحليل إلى عرض لغوي، فإن «حالة الركام» تلخص المشهد في الصورة الظاهرة: بيوت مهدمة، شوارع فارغة، مكاتب حكومية مشلولة، لكن الدولة ليست مجرد جدران. فالدولة عبارة عن شبكة من علاقات السلطة والشرعية والمجتمع والمؤسسات، حتى عندما تكون في أسوأ حالاتها. ما يحدث في السودان ليس موت الدولة، بل صراع دموي على من يملكها. من هو هذا البلد لتدميره؟ من هذا؟ ما هو شكله؟ ومن يملك شرعية الحكم فيها؟ إن اختزال هذا الصراع المعقد في كلمة «ركام» هو هروب من مواجهة الأسئلة الأكثر صعوبة. ثانيا، المجتمع ليس خردة سياسية. لو كان السودان «أنقاضاً» كاملةً، لما رأينا لجان طوارئ تملأ الفراغ، ولا شبكات للتضامن المدني. تتوسع، ولا يستمر الجدل السياسي رغم الرصاص. هؤلاء الناس لا يعيشون في فراغ، كما أنهم لم يستسلموا. قالت إن البلاد انتهت. المجتمع السوداني، رغم الإضرابات، لا يزال ينظم نفسه، ولا يزال مختلفا، ولا يزال يفاوض معنى الدولة. فالاختلاف في حد ذاته دليل على الحياة، وليس دليلاً على الانهيار. ثالثا: خطورة خطاب الركام. المشكلة ليست في الخطابة، بل المشكلة في التأثير السياسي. عندما تقول للناس إنهم يعيشون في «دولة أنقاض»، فإنك عملياً تضعف فكرة الشرعية المدنية. أنت تفتح الباب أمام تبرير الوصاية. الخارجية تبرر أي مشروع «إنقاذي» فوقي بحجة أن البلد انتهى. وقد يتحول هذا الخطاب، دون قصد، إلى غطاء نظري لإعادة إنتاج الاستبداد، أو لشرعنة التدخلات بحجة إعادة البناء. الركام الحقيقي هو ما يوجد في الطوب. الركام الحقيقي يكمن في الخطاب الذي يحاول إقناع الناس بأن لا شيء يستحق الدفاع عنه. رابعا، أزمة سلطة وليست أزمة وطن. منذ الاستقلال كانت أزمتنا في من يحكم، وليس في قدرة السودان على أن يكون دولة، والانقلابات، وعسكرة السياسة، والأحزاب الهشة، والاقتصاد الموازي، كل هذا. أزمات الإدارة والسلطة. ما حدث اليوم هو نتيجة تراكم فشل النخبة. لكن الفشل الإداري لا يعني انهيار الفكرة الوطنية. هناك فرق بين سقوط النظام… وسقوط الدولة. وهناك فرق بين فشل المؤسسات… وغياب المجتمع. خامساً: من المستفيد من كلمة “الركام”؟ السؤال البسيط – من يخدم هذا الوصف؟ هل يخدم المواطن الذي يحاول إنقاذ حيه؟ أم أنه يخدم النخب التي تريد إعادة توزيع أوراق السلطة تحت غطاء «إعادة التأسيس»؟ الخطاب السياسي الجاد لا يندب فحسب، بل يشخص بدقة. لا يكفي مع الصورة. صدمة، ولكن مغمورة في الهيكل. السودان اليوم في أزمة إلى أقصى الحدود، ونعم منهك، بل وممزق، وجريح، لكنه ليس بحالة ركام. إنها دولة تدور حولها معركة، دولة يتنافس عليها السلاح والسياسة، ودولة تعاد صياغتها، ربما بالعنف، لكنها لم تمحى من الوجود. المنشيت الصاخب سهل، والتحليل العميق أصعب، والفرق بينهما… هو الفرق بين من يصف الدخان، ومن يفهم النار التي تحرقنا ومدى ضررها. أنظر أيضاً زهير عثمان zuhair.osman@aol.com في بلد يبحث عن “دولة المؤسسات”، بعد سنوات من التمكين والمحسوبية، ظهرت الأستاذة آيات…

اخبار السودان الان

السياسيون.. مدح بلا ذبابة، يندبون في سوق الخراب

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السياسيون. #مدح #بلا #ذبابة #يندبون #في #سوق #الخراب

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل