اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 15:56:00
السنة الرابعة من الحرب في السودان: رباعي بلا إرادة.. وخماسي بلا أدوات البروفيسور مكي مدني الشبلي، المدير التنفيذي لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية. دخلت حرب السودان عامها الرابع، فيما يظل الأفق السياسي خاليا من أي إشارة ذات مصداقية لوقف القتال أو البدء في إعادة الإعمار. الحديث عن «تعقيدات المشهد» لم يعد مبرراً مقبولاً، بل أصبح غطاءً لعجز عسكري وسياسي إقليمي ودولي، وفشل مدني داخلي في تحمل المسؤولية. وبعد ثلاث سنوات من التدمير الممنهج، لم تعد القضية هي كيف انتهت الحرب، بل من سمح لها بالاستمرار، ولماذا؟ أولاً: أين يكمن مفتاح قانون الحرب؟ وبعد ثلاث سنوات من التفاعلات العسكرية والسياسية، أصبح من الواضح أن الحرب لم تعد تُحسم على المستوى الميداني وحده، بل تدار من خلال ثلاث طبقات متداخلة: اقتصاد الحرب. لم يعد الذهب والوقود والتجارة عبر الحدود مجرد موارد، بل أصبحت وقودًا للحرب نفسها. وما لم يتم تفكيك هذه الشبكات، فسوف تظل الحرب قادرة على إعادة إنتاج نفسها بغض النظر عن كيفية تغير ميزان القوى العسكرية. الخوف من العقاب إن أحد أهم دوافع استمرار الحرب هو الخوف المتبادل من المساءلة. وهذا العامل يفسر تصلب المواقف أكثر من أي اعتبارات عسكرية أو سياسية. ومن ثم فإن أي طريق جدي للسلام لا يمكن أن يتجاوز مسألة الضمانات المشروطة. – غياب البديل المدني المقنع. ورغم تعدد المبادرات، لم تنجح القوى المدنية في توفير مركز ثقل سياسي موحد قادر على ملء فراغ ما بعد الحرب. وهذا الفراغ يعزز «منطق الاستمرار في القتال» كخيار أقل خطورة على الأطراف المسلحة. بمعنى آخر، مفتاح شفرة الحرب ليس في الخرائط العسكرية، بل في تفكيك اقتصادها، وإدارة مخاوف قادتها، وبناء بديل مدني موثوق. فالحرب مستمرة لأنها لا تزال تخدم مصالح القوى المؤثرة، وليس لأن السلام مستحيل. ثانياً: هل ستتراجع «رباعية» الدولة لصالح «الخماسية» المؤسسية؟؟ وتشير كل المؤشرات إلى أن الآلية الرباعية (الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر) لم تفشل في فرض مسار فعال فحسب، بل سمحت، بقصد أو بعجز، للقضية السودانية بالانزلاق إلى فوضى المبادرات من جديد. إن مؤتمر برلين الذي دعت إليه الآلية الخماسية (الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية، وجامعة الدول العربية، وغيرها من الاجتماعات) لم يضف جديداً، بل كشف عن حقيقة مزعجة: وهي أن المجتمع الدولي بدأ يتحرك من موقف إدارة الأزمة، وليس إنهائها. أما الحديث عن الانتقال من “الرباعية” إلى “الخماسية” أو أي شيء آخر، فهو في الأساس إعادة تدوير لنفس العجز في أطر مختلفة، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق. سؤال بسيط تم حله: من يملك الإرادة لفرض السلام، وليس مجرد الدعوة إليه؟ والحقيقة هي أن: الرباعية تتمتع بنفوذ لكنها مترددة في استخدامه، والمؤسسات الدولية تتمتع بالشرعية لكنها تفتقد الأدوات، والنتيجة فراغ سياسي تتم فيه إدارة الصراع بدلاً من إنهائه. ثالثاً: سيناريوهات 2026.. إلى أين يتجه السودان في ظل هذه الخيانة المعقدة؟ الخيارات لا تبدو مفتوحة بقدر ما هي محدودة مسارات خطيرة: 1. مأزق مميت (على الأغلب): حرب متواصلة بلا حل، واقتصاد حرب متضخم، ومبادرات شكلية لا تغير شيئاً. وهذا ليس وضعاً «انتقالياً»، بل هو تطبيع تدريجي للانهيار. 2. الانفراج المشروط (وهو الأقل احتمالا) لن يحدث إلا إذا قررت الأطراف الدولية ربط الاقتصاد بالامتثال، وفرض ضمانات حقيقية تكسر منطق الخوف. وإلا فإن الأمر سيظل مجرد أمنيات دبلوماسية. 3. الانقسام الصامت (الأخطر) عندما يقتنع كل طرف بأن الخلاص فيما يسيطر عليه وليس في الدولة. وهنا لا يعلن التقسيم… بل يتشكل تدريجياً على أرض السودان القديم. الخلاصة: المشكلة ليست في غياب الحل… بل في غياب الإرادة. السودان لا يعاني من قلة المبادرات، بل من الإفراط في التشخيص، بل من الشجاعة في اتخاذ القرارات. على الأطراف المتحاربة أن تجبر القوى المدنية على تجاوز عجزها وعدم التعايش معه، وتوحيد المسارات الدولية بدلاً من تركها تتنافس على الفشل. إن الاستمرار في إدارة الأزمة على هذا النحو لم يعد حياداً، بل مشاركة فعلية في إطالة أمد الحرب. ولم يعد السؤال: كيف ستنتهي الحرب؟ بل من يملك الشجاعة لإنهائها.. ومن المستفيد من استمرارها؟ رباعية بلا إرادة.. وخماسية بلا أدوات ظهرت أولاً على سودانايل.




