اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 13:43:00
وجدي كامل: أصبح من الممكن الآن، في ظل التصعيد المتسارع للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وصف المشهد بأنه صراع تجاوز الآن حدوده الإقليمية، ليقترب من لحظة إعادة تعريف العالم على أساس القوة الاقتصادية. لكن هذا التصعيد -وبحسب هذا التعريف- أصبح فخا استراتيجيا، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة، مع ما يرافقه من توسع اقتصادي مفرط وتآكل تدريجي لهيمنة الدولار عالميا، بل أيضا بسبب التحولات الجوهرية التي يسببها في “الجغرافيا الاجتماعية” وتأثيرها على الأزمات الاقتصادية الهيكلية، وما اقتصاد الخليج إلا مثال. وبالإضافة إلى الاتهامات المباشرة الموجهة إلى النادي الرأسمالي الضيق الحاكم في الولايات المتحدة بالفشل في خفض التصعيد بنواياه التهام اقتصادات الدول الأخرى، فإن ذلك يؤدي أيضاً إلى اتهام نظام الوعي السياسي لهذا النادي بمحاباة المصالح الاقتصادية. ونظراً لرمزية القيادة التي يمثلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن العجز عن إنقاذ العالم من الكوارث والفوضى النظامية يقترب من الانفجار ــ إن لم يكن قد انفجر بالفعل. إن ما يجري الآن ليس مجرد صراع عسكري إقليمي، بل هو فخ متعدد الأبعاد، مصمم ــ سواء عن قصد أو نتيجة للزخم النظامي ــ لإرهاق الولايات المتحدة. ويعمل هذا الفخ على ثلاثة مستويات رئيسية: 1- الإرهاق الاقتصادي: يتفاقم ضعف الاقتصاد الأمريكي بسبب تكلفة التصعيد غير المستدامة. ومع تجاوز الديون الحدود الحرجة، يتم تجريد الدولار الأمريكي تدريجياً من غطاءه أو دعمه. 2- إعادة التموضع الجغرافي: تشهد “الجغرافيا الاجتماعية” للعالم تحولاً متسارعاً. وتتحرك التحالفات التقليدية، وخاصة في الخليج، نحو واقع متعدد الأقطاب (الصين وإيران ومجموعة البريكس)، حيث يُنظر إلى الولايات المتحدة على نحو متزايد باعتبارها شريكاً عالقاً وغير جدير بالثقة. 3- نقطة اللاعودة: الإجراءات السياسية الداخلية تتقدم نحو مسارات السيطرة والتصعيد إلى حد يجعل من الصعب على الإدارة الحالية، بقيادة دونالد ترامب، أن «تتوقف اليوم»، رغم أن تكلفة التوقف «غداً» ستكون أعلى بكثير. أزمة الوعي السياسي: إن وصف أساس الأزمة ليس المقصود منه تعميم مفهوم الوعي، بقدر ما المقصود هنا الوعي السياسي لأعضاء هذا النادي وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، بما يعكسه من أولويات اقتصادية تقوم على تراكم رأس المال من قبل القلة على حساب الأغلبية. وقد تجلى ذلك في سياسات مثل غزو فنزويلا واختطاف رئيسها، في انتهاك صارخ للتقاليد الأخلاقية في ممارسة السياسة الدولية. ولذلك فإن الأزمة – أزمة الوعي السياسي – ترتبط بأزمة الوعي السياسي الديمقراطي المتعلقة بالممارسة الديمقراطية للسلطة، وتضييقها على المحددات والشروط الأخلاقية. وهذا يدعو إلى إعادة النظر في محتوى الديمقراطية الأميركية برمته: ما هي الديمقراطية؟ ولا بد للمراقب أن يلاحظ مفارقة الممارسة السياسية الأميركية، تاريخياً، بالنسبة للعديد من القواعد الديمقراطية، كما ظهر في الحروب المتعددة التي شنتها الإدارة الأميركية على عدد من الدول، وإيران ليست أقلها. إن تصاعد ما يمكن تسميته بالقسوة الاقتصادية للنخب الرأسمالية الحاكمة ليس إلا تعبيرا دقيقا عن إسقاط المصالح الشعبية للأميركيين، والانفصال التام عن واقعهم. لكن ما يعمق الأزمة العالمية الحالية ليس هذا النادي الحاكم فحسب، بل أيضا سلبية الأدوار التي تلعبها منظمات مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرهما من القوى التي لم تعد تمثل واقع العالم الحالي، بعد أن أصبحت دولا غير موحدة وغير قادرة على تطبيق القانون الدولي. ولا بد، ونحن نبحث عن أهم أسباب الأزمة، من تسمية معضلة الإعلام واحتكار المعلومات، إذ أدركت «النخب السلبية» والقادة الرأسماليون أن السيطرة على السردية هي السلاح الأهم. ومن خلال سيطرتها على القنوات التلفزيونية والإذاعية والمنصات الرقمية، تقدم هذه النخب “رسائل مضللة” تهدف إلى إخفاء حقيقة الانهيار الاقتصادي، ومنع ظهور الوعي لدى الشباب، من أجل الحفاظ على “احتكار الواقع”، وهو ما يبرر استمرار الصراع. وما لم يتم إنشاء “وكالة أنباء عالمية مستقلة جديدة” لمواجهة هذا الاحتكار، فلن يمكن نشر “روح الوعي” اللازمة للتغلب على الأزمة. ولكي نخرج من هذا الفخ ونتجنب مستقبلاً كئيباً من الفوضى العالمية، فنحن في احتياج إلى استراتيجية الضغط المزدوج، والتي تتطلب من المفكرين والباحثين العالميين و”مرايا النخبة الأميركية” أن يجتمعوا على “مائدة مستديرة” لتحديد خطاب جديد، بما في ذلك “قواعد جديدة” و”منظمة دولية جديدة” لتحل محل الهياكل التي عفا عليها الزمن. وعلى نحو مماثل، لا بد من إيقاظ “الناس العاديين” الذين يعانون من العواقب الاقتصادية المترتبة على التصعيد؛ ومعاناتهم هي محرك التغيير. وعندما يتم توجيه طاقتهم من خلال سرد موحد، فإنهم يصبحون “قلب العالم” الذي يجبر النخب على الاستماع، بدلا من الاستماع إلى ما تبثه المؤسسات الإعلامية القابضة التي يسيطر عليها النادي الضيق بشكل متزايد. ورغم عدم وجود حلول دائمة ومستدامة لأزمات العالم، وخاصة هذه الأزمة، إلا أن أحد الحلول التي أجدها فعالة هو أهمية العمل على نقل العالم من ثقافة المنافسة إلى ثقافة الاعتماد العالمي المتبادل. وهذا يستدعي البدء في تصميم خطط لثورة تعليمية وإعلامية، والاتجاه نحو بناء منصات مستقلة تتجاوز قنوات المليارديرات، لتصل إلى الشباب والأجيال الجديدة، من أجل توحيد الأصوات من خلال دمج كل السرديات البديلة في «بيان عالمي» واحد، والدعوة إلى قمة عالمية للأصوات البديلة. نحن في لحظة حرجة من التاريخ. وعندما يحيط بنا الخطر من كل جانب، يصبح من الضروري أن نتحرك نحو العمل المشترك وأن نبني إستراتيجيتنا وخطابنا بشكل واضح. ومن خلال توحيد أصواتنا وأعمالنا من خلال مؤسسات مستقلة، يمكننا أن ننقل العالم من مرحلة «الكوارث والفوضى» إلى مرحلة تحقيق الأهداف العقلانية، من خلال خلق نظام عالمي جديد يقوم على الحقيقة والسلام والأمن الاقتصادي واحترام حقوق الآخرين. wagdik@yahoo.com




