اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 12:15:00
زوايا حمور زيادة: يعود لرئيس الوزراء البريطاني الأشهر ونستون تشرشل مقولة “الأميركيون يفعلون الصواب في النهاية، بعد أن جربوا كل الأخطاء الأخرى”.. هذه العبارة يمكن أن تلخص إلى حد كبير طريقة تعامل المجتمع الدولي، والولايات المتحدة، مع الأزمات العالمية، وخاصة السودان. منذ عام 1989، عندما نفذت الحركة الإسلامية السودانية انقلابًا عسكريًا ضد الحكومة المدنية المنتخبة، ارتبط النظام بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب في ما عرف باسم “بيوت الأشباح”، وهي مراكز اعتقال سرية تستخدمها الأجهزة الأمنية ضد المعارضين السياسيين. كما وثقت العديد من التقارير الدولية شبكات واسعة من الفساد داخل مؤسسات الدولة، واستغلال الأموال العامة لصالح التنظيم الحاكم وأفراده. كما تورط النظام في أزمات إقليمية خطيرة، مثل تورطه في محاولة اغتيال حسني مبارك في إثيوبيا عام 1995، مما دفع مجلس الأمن إلى فرض عقوبات دبلوماسية على السودان والتهديد بحظر الرحلات الجوية الحكومية، كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على السودان. وسبق للحركة الإسلامية أن تورطت في دعم غزو نظام صدام حسين للكويت، وفقدت أصدقاء السودان في الخليج، فسارعت إلى التقارب مع إيران، واستعانت بها في التصنيع العسكري، وفتحت البلاد أمام استثمارات تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن للعمل في الزراعة والتنقيب عن النفط والبناء. ويشير تقرير الكونجرس الأمريكي حول أحداث 11 سبتمبر (2001) إلى أن أحد القادة العسكريين في النظام (الذي لم يذكر التقرير اسمه) حاول بيع اليورانيوم لتنظيم القاعدة، إلا أن التنظيم اكتشف أن العينة التي قدمها لهم كانت مزورة. ومن أخطر الاتهامات التي يواجهها نظام الحركة الإسلامية في السودان ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في دارفور غربي البلاد. وهي التهم التي تحاكم بها المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السابق عمر البشير وقيادات في نظامه. لكنها فشلت لأكثر من عقد من الزمن في اعتقاله، أو إجبار دول المنطقة على تسليمه. تعود الولايات المتحدة اليوم إلى معاقبة الحركة الإسلامية السودانية عبر إدراجها على قوائم الإرهاب، في محاولة للضغط على طرفي الحرب السودانية لقبول هدنة إنسانية. وبدأت سلسلة العقوبات المرتبطة بـ”حرب 15 أبريل” في 4 مايو 2023، بأمر تنفيذي من الرئيس الأمريكي يقضي بفرض عقوبات على أفراد وكيانات تعمل على تقويض السلام والاستقرار في السودان. وبعد أقل من شهر، أعلنت أمريكا فرض عقوبات على شركتين تابعتين للجيش السوداني وشركتين أخريين من قوات الدعم السريع. وفي السنوات الثلاث الماضية، فرضت عقوبات دولية على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وعلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وإخوانه، وعلى مدير منظومة الصناعات الدفاعية، وعدد من القادة الميدانيين لقوات “الدعم السريع” والشركات والمؤسسات التابعة للطرفين، وعلى زعيم الحركة الإسلامية السودانية علي كرتي. ولم تمنع هذه العقوبات تحول مدن بأكملها إلى أنقاض، ولم تساعد في حماية المدنيين. وكان دخول القليل من المساعدات الإنسانية يتطلب الكثير من الوسطاء والتنازلات الدولية. ولم تنجح خطة «قطع شرايين التمويل» في وقف تدفق الطائرات بدون طيار والمدافع المضادة للطائرات والقاذفات. كما أن قرارات مجلس الأمن لم ترفع الحصار عن الفاشر، واتهام “الدعم السريع” بارتكاب جرائم إبادة جماعية لم ينقذ أحدا. لكن تظل هذه إشارات سياسية، وربما تتحول يوما ما إلى أفعال حقيقية تؤدي إلى محاسبة مرتكبي الجرائم المتتالية في السودان. لكن هذه المساءلة لا قيمة لها إذا لم يتم تنفيذها بإرادة سودانية، وهو أمر لا يبدو أن المجتمع الدولي يأخذه في الاعتبار. ولذلك تتكرر كل الأخطاء الأخرى، كما فشلت الجهات الدولية في دعم الإرادة السودانية والتغيير الديمقراطي، لينتهي الانتقال المربك بانقلاب عسكري، ثم إلى حرب أهلية بين شركاء الانقلاب. وبإعلان الحركة الإسلامية السودانية وجناحها العسكري منظمة إرهابية، تخضع كافة الأطراف الرئيسية في حرب السودان لعقوبات دولية، لكن التاريخ الحديث يخبرنا أن الحركة الإسلامية نفسها، مثل مليشيا الدعم السريع، وجدت من يمد لها الأيادي الودية بالتمويل والتحالف، رغم كل الجرائم المرتكبة. ولذلك فإن الاعتماد على جدية العقوبات الدولية هو تكرار لما حدث طوال عهد نظام البشير. الفارق هذه المرة هو أن العقوبات تصدر على سلطتين تتقاسمان السيطرة على ما تبقى من السودان، وتحاولان دفعهما للتعاون وقبول هدنة إنسانية، وهي الهدنة نفسها التي بدأ السعي إليها في مفاوضات جدة في مايو/أيار 2023، لكنها لم تنفذ. العربي الجديد




