اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 23:12:00
ويؤدي ارتفاع الوقود إلى مضاعفة تكلفة النقل، فيما يضطر الكثيرون إلى المشي أو التغيب عن العمل والدراسة لتقليل النفقات. الشرق الأوسط: لم يعد الوصول إلى مكان العمل أو المستشفى أو الجامعة في العاصمة السودانية الخرطوم مجرد رحلة يومية عادية، بل تحول إلى اختبار قاس لقدرة المواطنين على تحمل أعباء الحياة في مدينة أنهكتها الحرب. ومع الارتفاع المستمر في تعرفة المواصلات، وتراجع مستويات الدخل، واتساع نطاق البطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرة للاختيار بين دفع أجور المواصلات، أو توفير احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء ومصاريف الدراسة. وتزداد الأزمة تعقيدا مع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاث، في وقت لا تزال الخدمات محدودة، وعدد المركبات العاملة أقل بكثير من حجم الطلب، في حين ارتفعت أسعار الوقود وقطع الغيار ورسوم التشغيل إلى مستويات تنعكس بشكل مباشر على تعرفة النقل. تبدأ معاناة المواطنين حتى قبل صعودهم إلى حافلات النقل العام، حيث يواجه الركاب فترات انتظار طويلة، وتغييرات متكررة في الأسعار، ونقص في المركبات العاملة على عدد من الخطوط. كما أدى تدمير البنية التحتية وإغلاق بعض الطرق إلى تغيير مسارات الحركة، مما أدى إلى إطالة أمد الرحلات وإجبار العديد من الأشخاص على استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم، مما أدى إلى مضاعفة تكلفة النقل اليومية. وتكشف أرقام رسمية بعض الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون في ظل الحرب. وفي حين بلغت عائدات تصدير الذهب نحو 370 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، تجاوزت فاتورة استيراد الوقود 697 مليون دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين عائدات التصدير وتكلفة الواردات الأساسية، في وقت لا تزال فيه قطاعات إنتاجية كبيرة متوقفة بسبب الحرب. وبالنسبة لعبد الله علي (50 عاما)، سائق حافلة، فإن أزمة المواصلات تلخص جزءا كبيرا من خسائره الشخصية. وتعرضت حافلته للسرقة عند اندلاع القتال، وأصيب بشظية في يده اليمنى، قبل أن يفر إلى ولاية الجزيرة، ثم إلى عطبرة وشندي. وبعد عودته إلى الخرطوم منذ حوالي 6 أشهر، اضطر للعمل كسائق سيارة أجرة في حافلة لا يملكها. وقال عبدالله لـ«الشرق الأوسط» إن دخله الحالي بالكاد يغطي احتياجاته اليومية، ولا يسمح له حتى بتجديد رخصة قيادته، مشيراً إلى أن العديد من السائقين غير قادرين أيضاً على دفع رسوم الترخيص والصيانة، في وقت تستمر أسعار الوقود والزيوت والإطارات وقطع الغيار في الارتفاع بشكل مستمر. أما موسى الصافي، وهو عامل يعيل أربعة أطفال، فيقول إن المواصلات تستنزف جزءاً كبيراً من دخله اليومي، بحيث لم يعد لديه ما يكفي لتغطية احتياجات أسرته الأساسية. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب لم ترفع الأسعار فحسب، بل قلصت فرص العمل، فبدأ العامل يدفع تكلفة الذهاب والعودة دون أي ضمان للحصول على فرصة عمل أو الحصول على دخل في نهاية اليوم». معاناة الموظفين والطلاب لا تختلف كثيرا. ويقول سامي عبد القيوم، وهو موظف في القطاع الخاص، لـ«الشرق الأوسط» إنه كثيراً ما يضطر لاستخدام أكثر من وسيلة مواصلات للوصول إلى مكان عمله، الأمر الذي يستهلك جزءاً كبيراً من راتبه الشهري. ولتقليل النفقات، ينزل قبل وجهته ويمشي على قدميه مسافات طويلة، رغم الإرهاق اليومي الذي يسببه ذلك. أما الطالب الجامعي شهاب عثمان، فيقول لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من الطلاب يتأخرون عن المحاضرات أو يتغيبون عنها لعدم قدرتهم على توفير تكاليف المواصلات، فيما يضطر آخرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لتقليل مصاريفهم اليومية. وأكد عز الدين جابر عضو نقابة الأتوبيس لـ«الشرق الأوسط» أن التعرفة على الخطوط القصيرة تبلغ نحو ألفي جنيه، بينما تصل على بعض الخطوط الطويلة إلى 6 آلاف جنيه. ويرى أن تخفيض أسعار الوقود يمثل أهم وسيلة لتقليل تكاليف التشغيل، وبالتالي تخفيف العبء على الركاب. ولا تقتصر تداعيات الأزمة على نقل الأشخاص فقط، بل تمتد إلى حركة البضائع والسلع. ويقول الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط»: «إن سعر جالون البنزين تجاوز 40 ألف جنيه، ما أدى إلى زيادة تكلفة نقل البضائع من بورتسودان ومناطق الإنتاج إلى الأسواق وموانئ التصدير، وسينعكس ذلك في النهاية على أسعار السلع والخدمات». وفي الخرطوم التي تشهد عودة مستمرة للنازحين واللاجئين، لم تعد تكلفة النقل مجرد مبلغ يدفعه الراكب عند صعوده إلى الحافلة، بل أصبحت جزءا من تكلفة البقاء على قيد الحياة نفسها. كل زيادة جديدة في التعرفة قد تعني وجبة أقل على مائدة الأسرة، أو تأخير الدواء لمريض، أو طالب يغيب عن محاضرته، أو عامل يمشي كيلومترات سيرا على الأقدام للحفاظ على ما تبقى من دخله.




