السودان – الوزير يبحث عن عمل إضافي.. فماذا يفعل الحارس؟

أخبار السودان29 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – الوزير يبحث عن عمل إضافي.. فماذا يفعل الحارس؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 11:32:00

لبنى أحمد حسين: تحلب الأبقار آلياً، وتتغذى الدواجن رقمياً، وتتم مراقبة الأسماك إلكترونياً. خطط طموحة لقطاع الثروة الحيوانية والسمكية في السودان، بل استراتيجية شاملة للسنوات الخمس المقبلة لتحقيق نقلة نوعية في الإنتاج. وكل هذا ليس خطة لهولندا، بل للحرب في السودان. الله يفك محنته. عندما تولى وزير الثروة الحيوانية والسمكية أحمد التيجاني المنصوري منصبه، بدا واضحاً أن خططه الطموحة كانت مبنية على الخبرة والكفاءة العملية والمعرفة العلمية. لكنها، للأسف، استمرت في التحليق في السماء بأجنحة الخيال، دون أقدام على الأرض! واقع الحرب الذي لم يدرسه الوزير في الكتب ولم يختبره في العمل. وكان الوزير يحدثنا عن مدن الإنتاج الحيواني والتحول الرقمي والمشروعات الكبرى.. و”كلام الكبار الكبار”. وفي فبراير الماضي، خرج المنصوري ليعلن لنا أن الفترة المقبلة ستشهد تدفق 121 مليار دولار لتمويل مشاريع الثروة الحيوانية والاستزراع السمكي والدواجن، لـ 37 مشروعاً ومدينة متكاملة للإنتاج الحيواني في كل ولاية. لكن في منتصف شهر مارس/آذار من العام الجاري، هبط الوزير على كوكب الأرض، ليحدثنا عن معاناة القطاع الحيواني، والتراجع الحاد في الإنتاج والصادرات بسبب تدمير البنية التحتية وغياب الأمن والاستقرار، بحسب ما نقلت وكالة السودان للأنباء. هبط الوزير على كوكب الأرض، ولم ير فقط الأسماك والفئران التي تموت دون سبب معروف. وأن يرى البنية التحتية الضعيفة في المحاجر والمجازر والمختبرات البيطرية التي تحد من قدرة السودان على تلبية معايير التصدير العالمية…ولكنه يرى نفسه أيضا…وراتبه الضئيل. وطبعاً لن نسأل متى تأتي الفترة المقبلة وتجلب معها الـ121 مليار دولار… وقد تحتاج أيضاً إلى «أسبوع أو أسبوعين»! وفي هذا السياق أعلن وزير الثروة الحيوانية والسمكية الدكتور أحمد التيجاني المنصوري عبر منصة لينكد إن أنه يبحث عن عمل إضافي بدوام جزئي بسبب راتبه الوزاري الضعيف. ولم يكن الأمر مجرد دعوة للاستثمار في القطاع، بل جاء بصيغة واضحة للبحث عن عمل إضافي، مدعوماً بوسم #OpenToWork، الذي يستخدمه عادة الباحثون عن عمل. فهل أراد الوزير أن يقول إن تدني الرواتب شرط عام يمتد من الوزير إلى الحرس؟ ليغلق الباب تحسبا لأية مطالب يرفعها موظفو وزارته لتحسين أجورهم؟ أم أنه أدرك بعد عام في السلطة أن الخطط الطموحة تحتاج إلى أجواء غير الحرب؟ أم أنه يبحث بالفعل عن وظيفة بدوام جزئي لتحسين دخله؟ وفي كل الأحوال، فإن منصب الوزير يدفعنا إلى طرح سؤال مهني مشروع: هل يجوز للوزير الذي يشغل منصباً تنفيذياً أن يبحث عن وظيفة أخرى مدفوعة الأجر؟ هل يجوز للمسؤول أن يكون له مدير أو رئيس آخر خارج نطاق عمله الرسمي؟ من الناحية المهنية، يثير هذا تساؤلات جدية حول تضارب المصالح. فالوزير الذي يشرف على وزارة بأكملها ويمتلك المعلومات والنفوذ بحكم منصبه قد يجد نفسه، ولو عن غير قصد، في منصب يمنحه ميزة غير عادلة عند تقديم المشورة للجهات العاملة في نفس القطاع. فهل يستطيع وزير الثروة الحيوانية أن ينشئ مزرعة أبقار خاصة به مثلاً؟ هل يستطيع وزير التربية والتعليم إنشاء مدرسته الخاصة أثناء توليه الوزارة؟ لكن في المقابل يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف نحافظ على النزاهة إذا لم نوفر الكفاءة؟ قد يكون منع المسؤول من العمل خارج منصبه أمرا ضروريا، لكن الراتب الضعيف قد يفتح أبوابا أخرى إذا لم تتوفر الاكتفاء. والمقصود بالكفاية هنا ليس الرفاهية، بل الراتب المجزي الذي يحفظ استقلالية اتخاذ القرار ويكفي احتياجات الوزير بما يتناسب مع وضعه المهني، دون أن يضطر إلى العمل الإضافي أو الاستعانة بالأصدقاء أو الأقارب. استقلال القرار المالي جزء أساسي من استقلال القرار الإداري، وشرط ضروري لنزاهة الوظيفة العامة. وهنا السؤال يتجاوز شخص الوزير إلى سؤال أوسع: إذا كان الوزير يبحث عن عمل إضافي.. فماذا يفعل الحارس؟ ماذا يفعل المواطن البسيط؟ ماذا يفعل المعلم الذي انقطعت رواتبه؟ ماذا يفعل عامل المياومة الذي فقد مصدر رزقه بسبب الحرب؟ وماذا عن الحارس والمعلم والعامل؟ إذا كانت الوظائف العليا لا توفر ما يكفي، فماذا عن أولئك الذين هم في أسفل السلم الوظيفي؟ وفي مشهد يعكس اقتصاد الحرب وتعقيدات المرحلة التي تمر بها البلاد، ناشد وزير التعليم العالي المطالبين بالإضراب استخدام صوت العقل، مطمئنا إلى أن هيكلة الرواتب سيتم تطبيقها بشكل تدريجي مع مراعاة الظروف الاستثنائية. من ناحية أخرى، أعلن وزير الطاقة زيادة رواتب العاملين بالكهرباء بنسبة 100 بالمئة، وبدأ صرف متأخرات أربعة أشهر للمعلمين بولاية الخرطوم، مع مطالبته برفع الحد الأدنى للأجور إلى ما يعادل 62 دولارا تقريبا. ويزداد هذا السؤال تعقيدًا في اقتصاد الحرب، حيث تتآكل الرواتب، وترتفع تكاليف المعيشة، وتضعف مؤسسات الدولة، بينما تتوسع الأنشطة غير الرسمية والفرص المرتبطة بالأزمات، بما في ذلك النشاط الإجرامي وتهريب المخدرات. وفي مثل هذه البيئات الهشة، لا يصبح ضعف الدخل مجرد تحدي لسبل العيش، بل يشكل خطرا مؤسسيا يهدد تماسك الدولة نفسها. وفي النهاية يبقى السؤال أكبر من شخص الوزير: كيف تدار دولة وموظفيها من الوزير إلى الحرس لا يتقاضون رواتبهم ويبحثون عن مصادر دخل إضافية للبقاء على قيد الحياة؟ ليست قصة الراتب… بل قصة اقتصاد الحرب!.. lubbona@gmail.com

اخبار السودان الان

الوزير يبحث عن عمل إضافي.. فماذا يفعل الحارس؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الوزير #يبحث #عن #عمل #إضافي. #فماذا #يفعل #الحارس

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل